هو مسك الليل – مقالات – مثنى الطبقجلي
قالت لها نوال وهي تسالها متى آوان السفر الى بغداد يا سحر مدينتي وملاعب صبايً التي امست مدينة للعذابات والقهر؟..اجابتها صديقة العمر سحر : إن الموعد مع الوطن الحبيب سيكون باذن الله رأس الشهر ..واردفت نوال وهي خجلى من غرابة مطلبها ..وبلسان متعثرٍ و ادب جمٍ وحمرة وجه كشفت عن حالةٍ ُمثلى من الخفر .. هل لي ان اُوصيكِ اختاه توصية تحملينها لي من نسيمات ازقة حِييِنا وحدائقنا التي صارت منامة لعتاة المجرمين والغجر؟ ..اجابتها سحربدون تردد .. سليني ما الخبر..؟ ومالت على اُذنها توشوش سرها غير مترددةٍ ، إن مطلبي غير مُكلفٍ وخفيفُ وزنه لاكنه غالٍ عليً وما حمل الفؤاد من ذكرياته المترسخات مع هذا الدهر ..رفعت صديقتها سحر راسها للسماء مندهشة ..وقد اغرورقت عيناها بدموع وطن تشظى وانتحر..وقالت والله يا صديقة طفولتي هو مطلب سهل ممتنع ما اروع ان يحمل الانسان المُعْنى بحب العراق ، زُجاجة من عطر انسامهِ، لاكنه كان والله مطلبا اعتلى هامة البشر.. هو َضْوعُ شبُويةٍ عراقيةٍ ..كنت ألاطفها وانا امرر انفاسي قريبة منها وهي ترد عليها باحسن تحية مطلقة َمِسكِ انفاسِها المتسللة في ايام خريفية بغدادية الاصالة سريعة الموجات مُخضبة ُ بآهات عازفين على الوتر.. وتساءلت : أليس يا اختاه ان توصيتي غريبة هذه على المسامع والمدامع والمدارك ..فمسك الليل وحيثما يتسلل الى شهيق انفاسنا يبقى عطرا مترسخا في اعماق البشر .. واكملت نوال بلا وجل وهل لي اسألك يا سحر ان تحملي لي منه ولو نفحة كنت ألامسها واتنشقها في مقتبل العمر و الصبا و خريف العمر و حتى ساعات الاستذكار و السهر..ولكنه القدر.. واُسقط في يدِ سحر..ما العمل.. ما الفعل المنتظر.. لكي تفي بوعدها لعزيزة قوم ضاقت بها الدنيا في بلاد الغربة ….وأنى لها ان تحمل هذا العطر الغالي الذي تنفحه ازاهير مسك الليل البغدادي وليل العراق الطويل ..؟ وكيف لها ان تحافظ عليه فهو امانة وتتطايره في الاجواء قبل العودة جريمة بحق نوال لاتغتفر ..
امانة كبرى حملتني إياها صديقة العمر .. فاين المفر ..و لئلا تفقد مسك الليل شبويتي انسامها وخواصها فهل من معينٍ يدلني كيف احافظ على نفحاتها وضوعها ..انا صديقة الطفولة سحر …انتظر الجواب .. سريعا وعلى احر من الجمر..


















