هموم أكاديمية – مقالات – نزهت الدليمي
تحيتي لاخوتنا وزملائا في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، وساكتب هنا مباشرة لمسؤولي استمارة تقييم اداء الاساتذة في الجامعات العراقية والتي اعتمدت منذ ثلاث سنوات و فيها بعض الفقرات التي نرى انها لا تنسجم مع ما نعيش من ازمات واحوال متردية ومصاعب يومية معروفة وواضحة تسهم في تضييق مجالات انتاج وانجاز الاستاذ الجامعي الذي يعاني الامرين عمادة واساتذة من اجل انهاء العام الدراسي في كل عام ،فمن الذي ينجز ويخرج ويعلم ويربي منذدخول الطلبة في المرحلة الاولى وحتى ينالوا شهادة الدكتوراه ؟ اليس معلمهم الاكاديمي المتخصص والذي هو نفسه مسؤول القسم والمعاون والعميد ،اذ تتضاعف المسؤولية على الاستاذ الذي يشغل منصبا اداريا فضلا عن مهامه الاساسية في التعليم والتدريب والبحث العلمي ، ومع كل هذه الاعباء وفي ظل متاعب واعياء يومي ياخذ من الصحة وراحة البال وهدوء الشخصية الكثير الكثير ،تاتي هذه الاستمارة المجحفة ببعض فقراتها وتمحو كل تعب السنة ومعاناتها وجهودها لكل الاساتذة، والمشكلة الكبرى ان هؤلاء الاساتذة لا يكون امامهم في النقد والعتاب القاسي او ربما التجاوز بالكلمات ، وتحمل المسؤولية على تدني درجاتهم التقويمية او التقييمية الا الدكتور رئيس القسم او مسؤول وحدة الجودة وموظفوه وربما يصل الحد الى تحميل عمادة الكلية ذلك ، وللحقيقة وبعيدا عن ردود افعال البعض غير الصبورين وممن يتصور ان مسؤوليهم السبب في ذلك ،ومع تاكيدي على ضرورة حرص الوزارة استمرار العلاقات الطيبة المحترمة بين اعضاء الهيئة التدريسية والاداريةوعدم وضع اسباب تخدش هذه العلاقة السامية وعلى اساس ان النخب الاكاديمية هي وجه الوطن المشرق وعقله الناضج،ومع اعترافنا مسبقا بوجوب وجود انجازات علمية لكل استاذ جامعي وبمختلف المسميات، الا ان في هذه الاستمارة متطلبات لا يمكن للجميع توافرها واملاء حيزها فتذهب درجات كثيرة بلا فائدة ، فضلا عن استغرابنا لجمع الحاسبة للدرجات اذ ان لدينا حالات تستوفي غالبية الفقرات تقريبا وفق نشاط الاستاذ وهمته ووضعه المادي الميسور وسفره على نفقته ومشاركاته دوليا في مؤتمرات وندوات وورش والخ وحينما نجمع الدرجة ورقيا ووفق متطلبات العملية الحسابية للاستمارة بعد استفسارنا من المرجعية الادارية في الجامعة .تكون النتيجة، الرسوب وهو ما حصل لاحد اساتذتنا المجدين اذ حصل على 97% الا ان حسابات الاستمارة الاليكترونية اسفرت عن نتيجة صادمة وهي 79% وهكذا هي النتائج لحالات مماثلة فيكون حينها الاستاذ راسبا ..ولا تتصوروا كمية الالم التي تصيبنا بعد سهر وتعب واجهاد لايام في تنزيل الفقرات واحتساب نشاطات كل استاذ على حدة ولعدة مرات بعد ان يلملم كل استاذ نشاطاته واوراقه الثبوتية ، وعليه سادتي الاعزاء نرجو اعادة النظر في بعض فقرات الاستمارة ،ففقرة براءة الاختراع هي لكليات العلوم العلمية التطبيقية وليست الكليات العلمية الانسانية التي يقدم فيها الاستاذ كتبه او بحوثه للاستفادة من نتائجها وتوصياتها من قبل المؤسسات المجتمعية بمختلف الاختصاصات ،وفقرة اخرى تسال عن الاستاذ الاول ..فكم استاذ اول في الكلية ؟مع احترامي وقناعتي بانها فقرة متميزة تعطي لمن يستحق حقه العلمي والاعتباري ، وفقرات المشاركات العلمية الدولية ايضا غير منصفة فمن منا لا يفرح بمشاركة دولية تتحمل الوزارة كل تبعاتها المالية؟ ،وقد يشارك بعض الاساتذة ولكن على نفقتهم وهو مالا يتمكن الغالبية من تحقيقه لظروفه المادية الصعبة والتزاماته العائلية ،وحتى المشاركات المحلية التي نهرول لانجاز بعضها بسبب الاوضاع الامنية وزحمة الشارع اليومية ومشكلاته فهي قريبة وكل شي فيها يتم بيسر وسهولة لخبرة الاستاذ وكفاءته لكن الظروف المحيطة كما اسلفت لا تشجع فالكل مجهد ومتعب واصبح الوصول للعمل ومن ثم العودة للبيت انجازا ونحمد الله عليهما كثيرا، وكذلك فقرات متداخلة غير واضحة تحتاج الى اراء وقناعات متخصصي الكليات انفسهم لتصميمها ووضوحها ولا يمكن لبعض ممثلي وحدات الجودة التعبير عنها لحداثة خبرتهم وتمرينهم ومعرفتهم بتفصيلات عمل معقد كهذا يتطلب من له الرصيد المعرفي بمتطلبات عرفها بعمل سنين، وتراكمية معلومات بالذي يمكن وضعه في الاستمارة وبما ينسجم مع التخصص نظريا وعمليا ،ووفق هذه المعاناة ولتهدئة النفوس وتطييب الخواطر نتمنى اعادة النظر في نتائج الاستمارة فقد يعز علينا وكلكم على علم ويقين ان انتهاء العام الدراسي وانتقال الطلبة عبر المراحل وتخرجهم يقع على عاتق الاستاذ الجامعي بعد ان تضاعف العمل المضني علينا فمن امتحاني الدور الاول والدور الثاني المتعارف عليهما اصبح لدينا امتحانات عديدة اخرى هي الدور الثالث وامتحان المهجرين وامتحان النازحين وهو حقهم علينا وشرف لنا تقديم كل ما يساعد على عبور المحنة ،لكن يعز على الاساتذة ان يكونوا راسبين مع كل هذه المتاعب وهم يقدمون كل هذه الجهود المضنية لخدمة المسيرة العلمية وخدمة وطننا العزيز ،وكلنا امل بقرار منصف قريب في هذا الاطار ولكم تحياتنا وشكرنا .


















