هل بات تعديل الدستور العراقي مستحيلاً؟

هل بات تعديل الدستور العراقي مستحيلاً؟
فاتح عبدالسلام
سنة بعد أخرى، تنقضي والعراق غارق في مهاترات سياسية تصب في مجرى وحيد هو الصراع على السلطة والمال. ويبدو أنَّ أصل الخلافات بغض النظر عن أسباب تتعلق بالطائفية والعنصرية وتدخل دول الجوار والعمالة الجارية في دم بعض المسؤولين غير المؤهلين لنيل منصب خدمة عامّة، هو عدم وجود دستور عراقي فاعل ومنصف ومعمول ببنوده وكان هذا السبب الرئيس في جعل المشهد السياسي على هذه الهشاشة والارتباك بما ينعكس تدميراً وتخلفاً على المجتمع العراقي.
جرت كتابة الدستور العراقي وطرحه للاستفتاء في أسوأ فترة مرت في تاريخ البلاد منذ العصور المظلمة وسقوط بغداد، حيث كان القتل مشرعاً بقوانين وتعليمات ودساتير غير مكتوبة وكانت جثث العراقيين تظهر في الشوارع صباح كل يوم ولا يجرؤ أحد على دفنها أياماً عدّة.
كيف جرى تثقيف الشعب العراقي الذي كان يعيش في ذلك الظلام والخوف بأهمية فقرات وبنود أو عدم ضرورتها في الدستور الذي خضع لاستفتاء لم يكن هناك رقيب عليه سوى حماية دبابات الاحتلال الامريكي المقيت والمليشيات التي أرادت للدستور أن يمرّ لتمر من خلاله أو تحت ظلاله.
بعد سنوات قليلة ظهر تضرّر مَنْ كان متحمساً للدستور وديباجته المهلهلة القريبة من البيانات السياسية الحزبية منها إلى دستور مستقر لتنظيم حياة الدولة والمجتمع، وجرت مطالبات بتعديله وشكلت لجان لم تر أعمالها النور وظلَّ الحال على ما هو عليه من ترنّح واضح في الوضع السياسي، حيث الحياة معطلة والبناء والتعمير والخدمات والتنمية أمور صارت ثانوية وهامشية وغائبة في ظل طغيان هذا الصراع الذي لا مرجعية لحلّه حتى الآن سوى مرجعية ما وراء الحدود.
الآن، لا أحد يريد العودة الى تعديل الدستور كونه أمراً يزيد من الانقسامات. ارجعوا إلى الدستور، عدّلوه وحوّلوه من جثة إلى كائن حي يقف مع المواطن في أزمته مع البلد في نزيفه.حيث البلاد من غير دستور ترتع فيها العصابات والمليشيات حتى لو اكتسبت مسميات رسمية بات منحها أمراً سهلاً.
/6/2012 Issue 4221 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4221 التاريخ 9»6»2012
FASL