هل اتاك نَبَأُ (ابنِ حمدون) .. نقيب المتملقين ؟ – حسين الصدر

هل اتاك نَبَأُ (ابنِ حمدون) .. نقيب المتملقين ؟ – حسين الصدر

-1-

المتملقون الانتهازيون ليسوا بقليلين .

-2-

انهم موجودون في كل عصر ومصر .

-3-

وهم لا يتملقون الاّ لمن بيده السلطة ومَنْ حاز المال والجاه وكان من ذوي النفوذ ..

-4-

وقد أطلقنا على ( ابن حمدون) – وهو نديم ( المتوكل ) العباسيَ لقبَ (نقيب المتملقين) عبر قصة غريبة تناقلتها كتب التاريخ والادب خلاصتها ان المتوكل رمى طائراً فأخطأه فسارع ( ابن حمدون ) وقال له :

أحسنتَ واللهِ يا سيدي .

وهذا ما أثار غضبَ المتوكل عليه حيث قال له :

أَتهزأ بي ؟

كيف أحسنتُ وقد أخطأتُ

قال :

أحسنتَ الى الطائر ،

فضحك المتوكل وزال غَضَبُه .

لقد أقسم هذا السفيه باللهِ كذبا حينما قال للمتوكل :

” أحسنتَ واللهِ “

ولم يحاسِبْه ( المتوكلُ ) على الكذب في القَسَم ، لأنه لم يكن يهتم بالحفاظ على حرمة القسم، واكتفى بالسؤال عن احسانه في غمرة الخطأ .

-5-

انك لن تجد زعيما سياسيا ولا كبير قوم الاّ وتجد حوله أمثال ( ابن حمدون ) يُزينون له القبيح ، ويمدحونه على كل خُطوة يخطوها حتى لو كانت غبيّة مضرةً به ..!!

وبهذا يدفعونه الى الانحدار بَدَلاً من ايلائه النصيحة خالية من الشوائب ليتاح له تصحيح مساراتهِ ومداراته .

-6-

وهؤلاء المتملقون هم أولُ مَنْ يبتعد عنه ويتركه يلوك أحزانه عند انتهاء أيام سلطته وسطوته، في منحى واضحِ الدلالة على الدونية وانعدام الوفاء .

-7-

وفي العراق الجديد تحديداً مجاميعُ لا يُستهان بها من طراز (ابن حمدون) واحاطتهم بصناع القرار أضرّت كثيراً بالبلاد والعباد .

انّ هؤلاء بمديحهم المتواصل لاسيادهم يحملونهم على الغرور أولا ، ويجعلونهم ينظرون بعين الكراهة الى كُلّ مَنْ يُبدي لهم الحقائق، بل قد يعتبرونه عدواً لهم ..!!

وهنا تكمن الكارثة

-8-

ان المدار على رضا الله ورضا رسوله (ص) وليس على رضا حَفَنَةٍ مِنَ الانتهازيين النفعيين الذين لا ينطقون الاّ بما يضمن لهم الأرباح …

تبا لقبيح الاقوال والاعمال وسَؤاةً لاشباه الرجال.