هل أتاك حديث ابن المقنع ؟ – حسين الصدر

هل أتاك حديث ابن المقنع ؟ – حسين الصدر

-1-

جاء في التاريخ :

ان معاوية بن ابي سفيان عقد مجلسا ضخما حضره الانتهازيون والمتملقون ومَنْ لَفَّ لَفَهُم مِنَ المنافقين وكان ( يزيد بن المقنع ) مِنَ جملة الحاضرين .

وأبدى معاوية رغبته في نصب ولده ( يزيد ) خليفةً للمسلمين مِنْ بَعْدِه ،

وهنا قام (ابن المقنع)  واخترط سَيْفَهُ ثم قال :

أمير المؤمنين هذا وأشار الى معاوية،

 فان مات فهذا وأشار الى يزيد ،

فمن أبى فهذا وأشار الى سيفه .

فقال له معاوية :

أنت سيد الخطباء ،

وأجزل له العطاء .

-2-

والسؤال الآن :

هل كان ( أبن المقنع ) يجهل حقيقة ( يزيد ) وفسوقه ومروقه وانعدام اهليته لتبوء اعظم المراكز الدينية وهي الخلافة ؟

ان يزيد لم يكن متخفيا بتمرده وعصيانه ومعاقرته للخمر ومنادمته للقرود وانشغاله باللهو والمجون  .

ومع ذلك كله باع ابن المقنع دينه وأيّد ( معاوية ) الذي كان يقول :

( لولا هواي في يزيد لأصبتُ رشدي )

أيد معاويةَ واخترط سيفَه بوجه كل المعارضين في اشارة الى أنَّ البيعَه اجبارية مفروضة على الناس .

وبهذا مهّد الطريق لمعاوية للوصول الى غرضه ،

ونال جائزته من معاوية .

-3-

انّ المنافقين والانتهازيين والمتملقين موجودون في كل زمان ومكان .

وهم أصحاب دَوْر خبيث في تلميع صور الحكّام الطغاة والاشادة بهم، ولا يهمهم شيء الاّ الحصول على المكافاءات الكبرى على ما يؤدونه من أدوار وضيعة وممالاءات فظيعة  .

وهكذا يعيد التاريخ نفسه .