بذرة التشكيلية التونسية تزدهر في جربة
هـندة لوليزي .. مشروع فني ناضج
علي إبراهـيم الدليمي
بغداد
قد يكون محيطها، الذي ولدت فيه، (هندة لوليزي)، في جزيرة (جربة) التونسية، هي البذرة الأولى التي غرست في نفسها، واحساسها، لتنبت وتزدهر فيما بعد. فالأفق الممتد الذي يقسم السماء عن البحر، له طعم مميز، لدى المبدعين، في المناظر الطبيعية وخصوصاً في الجزر، كذلك طيات موج البحر الذي له إنسيابية خاصة.. وسيمفونية رائعة، فضلاً عن الألوان الرائعة التي تتولد في فصول السنة المتعاقبة، وتأثيراتها النفسية المريحة، في هذا الألق الخيالي، تحاول فنانتنا (هندة)، ان تمسك بخيوط كل هذه المؤثرات الانطباعية اليومية لتصيغ منها أجمل التكوينات الفنية، بلغة لونية تخاطب بها الجميع.كما ان دراسة هندة، في كلية العلوم الإقتصادية، لها الدافعية الأخرى في كيفية (الإقتصاد) الكافي لإستثمار زوايا فنية متوازنة ومقبولة على مساحة قماشة لوحاتها التي تتجاوز قياساتها أكثر من المتر المربع. الفنانة (هـنده)، طاقة تشكيلية مكنونة في داخلها، تستطيع من خلالها، وفي كل لحظة، ان تنفذ لنا مشهداً ملوناً خالصاً متكاملاً، حيث التكوين الفني المتجدد، والتعبير الإنساني الجاد. أقرأ في لوحات (هـند)، بانها باحثة متواصلة في عمق قاع التجارب التشكيلية، لتحاول ان تخرج بأسلوب فني يميزها عن الآخرين، ولتثبت حضورها في المشهد الفني العام، لا سيما وانها تعيش الآن في فرنسا، وهو المكان الذي سيساعدها يوماً ما لتنشر رؤيتها واسلوبها في جميع بقاع المعمورة. مشاركات (هـنده) لثلاثة مهرجانات متتالية في المغرب، وفي معرض مشترك مع فنانين سعوديين، وفي مهرجان (الغردقة) الدولي في مصر، وحصولها على شهادات تقديرية ودروع، هي بالحقيقة مؤثرات دافعية ومهمة جداً، وخصوصاً نحن أمام مشروع إبداعي ناضج يستحق الوقوف أمامه، ألا وهو الفنانة (هندة لوليزي).
























