
هرم صحفي من 7000 حجر وأكثر
سعدون الجنابي
أثناء الاحتلال العثماني للعراق ومن ثم في اثناء الحروب العالمية، لعبت الصحف دورا مهما في نقل ما يجري على الارض من احداث يومية الى مركز القرار. دورها يمثل ما يفعله التلفزيون هذه الايام. تستقي الصحف أخبارها من الجهات الأربع أي:: من الشمال الشرق الغرب الجنوب، وهي ترجمة لكلمة أخبار NEWS وهي اختصارا ل:
NORTH/ WEST/EAST/SOUTH
صدرت في بغداد المئات من الصحف اليومية والاسبوعية والشهرية والدورية باللغات العثمانية والإنكليزية والعربية .. لعب المثقفون والمترجمون والصحفيون اليهود والمسيحيون والمسلمون البغادة دورا بارزا في العمل فيها واغنائها بخبراتهم . كانت الصحف ادبية و اجتماعية وسياسية ورياضية وفنية ودينية ولمختلف الاديان. الرعيل الاول من الصحفيين قاموا فيما بعد ، بتدريب أجيال من بعدهم. تلك النخبة من الصحفيين الرواد استقطبتهم هذه الصحيفة او تلك على مدى كل تلك السنين. كان ظهور اسمهم في اي صحيفة يساهم في نجاح هذا المطبوع او ذاك.
واجهت الصحف في بداياتها منافسة من الراديو في الخمسينات وخاصة اذاعة ابو ناجي ال بي بي سي التي كان يعشق سماعها البغادة في المقاهي في الاربعينات والخمسينات لمعرفة ما يجري في العالم ، والتلفزيون بالستينات ، والفضائيات التلفزيونية في الثمانينات وما بعدها ، واصبح العالم كله يتابع شاشات التلفزيون الى درجة ان حرب الخليج 1991 نقلت حية للعالم وعلى الهواء من لحظة تساقط الصواريخ على بغداد والمدن العراقية لحظة حدوثها و خطابات هذا الجانب وذاك. وما ان حل القرن العشرون دخلت خدمة الانترنيت الخدمة لتحدث ثورة في عالم الصحافة والاعلام. و بعد كل ذلك واجهت الصحف مواقع التواصل الاجتماعي التي اعتمدت على نشر تلفيقات الاخبار المزيفة والاشاعات.
وهذه المعوقات قللت من متابعي الصحف الرصينة في وقتنا الحاضر. ورغم الصعاب استطاع مطبوع صحفي يصدر يوميا في أن يستمر يوميا لسنوات في تقديم مطبوع رصين ذو مصداقية عالية ويكتب لها كوكبة من أعلام الصحافة والكتابة باستمرار أعمدة ومقالات وتحليلات رصينة دون انقطاع. هذه الصحيفة سجلت رقما قياسيا في عالم الصحافة في هذه الاوقات بوصول رقم تسلسل ما صدر منها الرقم 7000.
أنا أتحدث عن صحيفة الزمان طبعة بغداد التي وصل تسلسل المطبوع اليومي منها الى 7000. هذا الرقم يمثل تعب سنين طوال وجهد وعمل ومتابعة. ومن اليوم الأول لصدورها نجحت صحيفة الزمان في مد جسور الثقة المعبد بالخبر الرصين وبالحيادية والدقة في نقل الأخبار والإخراج الانيق، فاقبل عليها القراء ووثقوا فيها وبما تنشره وتضاعف عدد الكتاب وتوسعت ابواب الصحيفة ونجح الصحفيون المهنيون والمصممون في إخراج صحفية راقية مميزة وقدموا للقراء باقة منوعة تجمع بين الخبر والمعلومة والتحليل .
لذا فإن رقم 7000 يمثل هرما كبيرا شيدته أقلام الصحفيين بجهودهم ، وهو عمل ليس سهلا على الاطلاق. وكان من أهم اسباب نجاح الزمان ان كوادرها هم من الصحفيين المهنيين المشهود لهم بالكفاءة الصحفية والمهنية . . فلا غرابة ان يحقق المطبوع نجاحا باهرا يستحقه. لذلك ايضا نجح الجميع في تشييد هرم صحفي من اجمل المطبوعات هذه الأيام . ولان الأهداف المرسومة بدقة كانت على قدر قدرات العاملين من الصحفيين وكفاءتهم ، لذلك تجاوب العاملون بمزيد من الابداع وبذل الجهود الحثيثة ، وبالتالي نجحوا في مد جسور الثقة مع القراء ونجح المطبوع ونجحت أدارة المطبوع من رأس الهرم إلى أصغر صحفي فيها في تقديم وجبة إخبارية و أخباريه دسمة يفتخر بها كل متابع صحفي.
ومن خلال متابعتي اليومية لصحيفة الزمان وجدت انها تتوخى الدقة والحيادية وعدم ترويج الإشاعات بنشرها وتتجنب نشر أفكار الكراهية و العنف أو لتشويه سمعة شخص ما وتمتنع عن تلفيق الاخبار وعن نشر أي خبر دون أن تتحقق منه، وهذا كله من سمات النجاح.
هم يدركون أن مهمتهم ليست سهلة لان منافسيهم شرسون ومع ذلك فانهم يبذلون جهودا مضاعفة لخرق جدار العزوف عن متابعة الصحف ، وجذب القراء إلى متابعة باقاتهم من الأخبار والتحليلات التي ينشرونها على صفحاتهم ، وغلق الطريق امام إنتشار أخبار مواقع التواصل الاجتماعي الملفقة و تعريتها.
في حين إن معظم الاخبار المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أخبار ملفقة غير صحيحة وتفتقد للمصداقية و بمجملها هي منبع للإشاعات ومرتعا خصبا لها التي تنشرها دون ان تتحقق من مصدرها. مع ان المصداقية المهنية تتطلب التحقق من المصدر وهذا ما تفعله كل الصحف الرصينة قبل أن تنشر.
وللزمان دور هام هو إعلام قرائها اي إخبارهم بما يحدث في محيطهم ودولتهم وفي الدول المجاورة والعالم من أحداث هامة قد تؤثر عليهم وعلى عوائلهم. وكذلك تهتم بباقة من أخبار ذات وزن ويتولى محللون مشهود لهم بالكفاءة تحليلها وتقدمها بإخراج جميل راق. وللمصداقية تستكتب الزمان أقلاما رصينة تكتب فيها باستمرار يثق قراء الصحيفة بتلك الاسماء وتحليلاتها. وما الوصول الى الرقم 7000 من سلسلة نجاحات إلا دليلنا على ذلك.
مباركة جهود ألعاملين في صحيفة الزمان فردا فردا.
و لفارس الزمان الصحفي المهني الأخ والصديق د سعد البزاز و رئيس التحرير اخي وصديقي د احمد عبد المجيد وكافة زملائي وأصدقائي في مهنة الصحافة، أبعث باقات ورود معطرة ، وهم مشغولون بإصدار العدد 7000 .
أختم لأقول أن ما تقدمه الزمان هو .. أخبار وإخبار وباقة منوعة من بانوراما أخبار وتحليلات ومنوعات وفن ورياضة ومقالات ثقافية. بوركت جهود الجميع واقف احتراما لهم وإلى المزيد.























