هجمات باريس ومصير الأسد – مقالات – ناجي الزبيدي
كثيرا ما تصطدم محادثات حل الازمة السورية بعقبة مصير الرئيس السوري بشار الاسد ،حيث تصر كل من تركيا وسوريا على رحيل الاسد كشرط اساسي لحل الازمة السورية سلميا،فالرئيس التركي رجب طيب اردوغان منذ بدء الازمة السورية يسعى للاطاحة بالاسد وانهاء حكم البعث في سوريا وتبديله بحكم اسلامي على غرار ماحدث في مصر بعد الاطاحة بالرئيس حسني مبارك ومجيئ الاخوان المسلمين لتحكم مصر،الا ان محاولاته هذه بائت بالفشل ،اما السعودية التي تساندها قطر هي الاخرى تسعى للاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد ،ففي الاجتماع الرباعي الذي ضم الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والسعودية في فينا اكد وزير الخارجية السعودي على رحيل الاسد وقال على الرئيس السوري يرحل سياسيا او يرحل بالقوة ،كما صرح الرئيس الامريكي باراك اوباما في 19 /11/2015 انه لا يمكن القضاء على داعش بوجود الاسد في السلطة .
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اخر تصريح له حول مصير الاسد (من غير المقبول بعد الان فرض أي شروط مسبقة حول مصير الرئيس السوري بشار الاسد ) ونفى لافروف اي اتفاق بين المشاركين في محادثات فينا الاخيرة حول ابعاد الرئيس الاسد عن التسوية ،واعترف في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره اللبناني جبران باسيل الذي يزور موسكو ان هناك تحولات ايجابية في مواقف شركائنا الغربيين ،وان هذا التطور جاء بعد ثمن باهض نتج عن هجمات باريس المروعة التي راح ضحيتها اكثر من 130 مواطن فرنسي ومئات الجرحى .
تغيير الاراء هذا يتمثل في تراجع بعض الدول التي كانت مصرة على رحيل الاسد كشرط اساسي في تسوية الازمة السورية،والتركيز على اولويات أهم من هذا الشرط وهي محاربة داعش والقضاء عليه بعد ان وصلت نيرانه الى قلب اوربا،وسوف تنتشر هذه النيران الى العديد من الدول الاوربية ،بعد تسرب معلومات وتقارير موثوقة بأن تفجيرات مماثلة ستطال دول وعواصم أوربية جديدة وستصل الى امريكا.من جانب اخر تفيد تقاريرغربية على وجود اتفاق امريكي تركي ينص على اقناع تركيا للانضمام الى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة،بمعنى اجبار تركيا على التنازل عن شرطها التي كانت تصرعليه وهو اسقاط الاسد ،ثم الانضمام لمحاربة داعش بجدية ،وبالمقابل تسعى تركيا لاقناع امريكا بمنع سيطرة الاكراد على مناطق شمال سوريا التي تهدد الامن والاستقرار التركي ،حيث تتوجس تركيا من ان تتحول سيطرة الاكراد على شمال سوريا ومحاولة الحصول على حكم ذاتي على غرار ما موجود في شمال العراق .
كثيرا ما نبهنا وبمقالات عديدة ان خطر داعش لايقتصر على سوريا والعراق وليبيا فحسب بل ستصل تهديداته الى اوربا وامريكا وجميع دول العالم ،هجمات باريس المروعة جاءت بعد العمل الارهابي الخطيرالمتمثل باسقاط طائرة الركاب الروسية والذي تاكد من ان داعش هو الفاعل دفع فرنسا للتحالف مع روسيا والوقوف في خندق انتقامي واحد ونسيان خلافاتهما،والبدء في زيادة الضربات الجوية على مواقع التنظيم في سوريا.يذكر ان حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديكول اتجهت الى شرق البحر المتوسط لتكثيف الضربات الجوية الفرنسية على داعش،من جهته امر الرئيس الروسي بوتن البحرية الروسية بالتعاون مع البحرية الفرنسية في البحر المتوسط ،علما ان الضربات الجوية للتحالف الدولي والتي زاد عددها عن ال 10000 ضربة منذ اكثر من عام لم تؤثر اي تاثير ملموس على داعش حتى الان ،وان ابرز قادة داعش يختبئون في جحور واماكن بعيدة عن هذه الضربات ،وان مقاتلية تأقلموا عليها،ونشروا مقاتليهم في الاماكن البعيدة والمحتملة للضربات الجوية تفاديا للخسائر الكبيرة.
يبقى الحل السياسي للازمة السورية هو مفتاح القضاء على داعش ولتتضافر الجهود الحقيقية لمحاربة هذا التنظيم الذي بات يهدد البشرية جمعاء،وهذا الحل سوف يجبر فرنسا على قبول التعاون مع نظام الاسد،وكذلك الدول المعترضة الاخرى.

















