نور في القلب
هذا الصباح صباح الشيب قد وضحا
سرعان ما كان ليلاً فاستنار ضُحى
للدهر لونان من نور ومن غسق
هذا يعاقب هذا كلما بَرحـا
إذا رأيت بروق الشيب قد بسمتْ
بمفرقٍ، فمحيّا العيش قد كلحـا
يلقى المشيبَ بإجلال وتكرمة
مَنْ قد أعدّ من الأعمال ما صلحـا
في الأرض نور وفي السماء نور وفي القلب ساطعة من نور علوي محلى بالسرور، وفي الوجود إشراق من نفحات الإيمان وضياء ذكرى المولد النبوي الشريف، فالأنوار المتلألئة في كل مكان توحي للمؤمنين بأنه نور على نور.
إننا في ذكرى مولده الشريف نشعر بالعجز الشديد عن الوفاء بحقه، وعن حصر كمالاته التي منحه الله تعالى إياها لأننا لا نستطيع أن نحيط بمقامه ، فما عرف حقيقته ولا قدره إلا ربه عز وجل الذي اصطفاه على سائر الخلق وجعله حياة القلوب ونور الوجود،هو الشمس فان كانت الشمس تبدد ظلام الكون الظاهر المحسوس، فإن المصطفى الشمس الحقيقية التي تكشف ظلام النفس الحالك، فبشرى لنا معاشر المسلمين في كل مكان بمولده صلوات الله وسلامه عليه الذي يذكرنا بما أكرمنا الله به من الخير والسعادة على يديه، وطوبى لمن أحيى تلك الذكرى المباركة حبا في رسول الله وتجديدا لذكرى مولده، وشكرا لله تعالى على نعمة وجوده، وذلك لا يكون إلا بإحياء سنته وبيان شمائله وما نالته الأمة المحمدية من المنح الإلهية والخصائص العظيمة بظهوره وأن الاحتفال بمولده أمر مقبول عقلا لأن الله تعالى أمر جميع الكائنات فاحتفلت بليلة مولده ، ومن ذلك ما ظهر لأمه وما رأته قابلته التي تلقته على يديها وما حصل لجميع النساء الحاملات في عام حمله وكسبت الأرض خصبا وجودة حتى صار عام ولادته مشهورا بعام الفتح والجود والخير العميم، وطاف به سيدنا جبريل ليلة مولده عرج به إلى السماء ليبشر به ، وحرست السماء من الشياطين وخمدت نار فارس وتصدع إيوان كسرى ونكست الأصنام وفاضت بحيرة طبرية وغاضت بحيرة ساوة ونطقت الحيوانات ورد الله أبرهة بفيله برجم أبابيل إلى غير ذلك من الإرهاصات التي حدثت احتفالا بمولده الشريف صلوات الله وسلامه عليه، لأنه النعمة الكبرى للوجود والرحمة العامة لكل مخلوق. .وقد قال الله تعالى: واذكروا نعمة الله عليكم) .
النعمة العظمى
وما النعمة العظمى إلا سيدنا محمد رسول الله ،وما ذكرها إلا شكرها ماشكرهاالااتبعها وإظهار ما يشعر بتعظيمها وتبجيلها وفاء لصاحب النعمة الكبرى الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور.
يا حبّذا تلك المعالم والربـا
حيث النبوّة قد جلت آفاقهــا
حيث الرسالة فُصّلت أحكامهـــا
حيث الشريعة قد رست أركانها
حيث الهدى والدين والحقّ الذي
حيث الضريح يضمُّ أكرمَ مُرسل
يا حبّذا تلك الطلول طلــولا
وجهاً من الحقِّ المبين جميـلا
لتبيّن التحريم والتحليــلا
فالنصّ منها يعضد التأويـلا
محقَ الضلال وأذهب التضليلا
وأجلَّ خلق الله جيلاً جيــلا
علي السباهي – بغداد























