نوري السعيد رئيس الوزراء المتجدّد

نوري السعيد رئيس الوزراء المتجدّد

 العراقي الوحيد الذي حمل لقب باشا الباشوات

طارق حرب

لقب باشا من الالقاب التي دخلت الى بغداد مع استيلاء العثمانيين على بغداد سنة 1534 م وجعل ولاية بغداد جزء اًمن الدولة العثمانية اذ ان الباشا لقب كان العثمانيون يطلقونه على الوزير فأعلى وحيث ان والي بغداد بدرجة وزير لذا فأن لقب باشا يلحقه ففي العهد العثماني عندما كان يقال باشا بغداد يعني والي بغداد وحاكمها وقد حصلت بعض العوائل البغدادية على لقب باشا منها آل عيسائي العائلة البغدادية المسيحية الثرية المعروفة وعائلة الخضيري العائلة البغدادية الثرية هي الاخرى وجرياً علي ما كان مطبقاً  في العهد العثماني حصل في العهد الملكي لذلك كان لقب باشا يطلق على الوزراء ومن هم في درجتهم كما كان موجوداً في أوامر الجيش من ان الضابط برتبة لواء فأعلى يطلق عليه لقب باشا والاقل من رتبة لواء يطلق عليه( بيگ) على من كان برتبة زعيم ( عميد) فما دون وان كان هذا اللقب قد ألغي من أًوامر الجيش سنة 1932 زمن وزارة ياسين باشا الهاشمي سنة 1932 وان أستمر استخدام هذه الالقاب (باشا وبيگ)  وان ألغيت قانوناً لكن استمر تطبيقها حتى اعلان الجمهورية سنة 1958 وكان لقب باشا في العهد الملكي  يطلق على من كان بدرجة رئيس وزراء أو وزير أو من كان أعلى درجة من الوزير مثاله رؤوساء مجلس النواب ومجلس الاعيان وغيرهم من الدرجات الخاصة في العهد الملكي والتي يمكن أن نذكر بعضهم ممن كان يحمل لقب باشا في ثلاثينات القرن العشرين لكن في جميع الاحيان فأن لقب باشا الباشوات لقب كان لشخصية عراقية وبغدادية  واحده فقط هو نوري باشا السعيد اذ لا يوجد لقب أعلى من هذا اللقب سوى جلالة الملك وسمو الامير واللقب الثالث هو لقب باشا الباشوات الذي حصل عليه نوري السعيد عندما ترأس حكومة تحكم دولتين في آن واحد وهاتان الدولتان هما حكومة الاردن والعراق اذ بعد موافقة الملك فيصل الثاني ملك العراق والملك حسين ملك الاردن وموافقة مجلس الامه العراقي ( مجلس النواب ومجلس  الاعيان) ومجلس الامة الاردني ( مجلس النواب ومجلس الاعيان) طبقاً لأحكام دستوري الاردن  والعراق وتحديد الملك فيصل رئيس دولة الاتحاد الهاشمي العراقي على وفق أحكام الدستور الاتحادي الاردني العراقي وحيث ان هذا الدستور لم يحدد جنسية رئيس وزراء الاتحاد واكتفى بتحديد من يشغل منصب رئيس الاتحاد بالنص صراحة على ان رئيس الاتحاد هو الملك العراقي واستبقى الدستور شخصية رئيس حكومة الاردن والعراق مشتركاً لذلك جرت مفاوضات ببغداد حول تحديد شخصية رئيس حكومة الاتحاد وقد طالب الاردنيون بهذا المنصب أي أن يكون رئيس وزراء الاردن والعراق رئيس الحكومة الاتحاديه من الاردن بأعتباره الشخصيه الثانية في دولة الاردن والعراق لأن الشخصية الاولى كانت من نصيب العراق وهو ملك الاتحاد التي كانت للملك فيصل الثاني وهنا ظهر الفكر الثاقب والذكاء الغالب لنوري باشا السعيد فساق عدة اسباب منها انه كان رئيساً لوزراء أربع عشرة مرة مما لم تحصل عليه شخصية أردنية وان نوري باشا هو عراب الاتحاد العربي الهاشمي الذي جمع الاردن والعراق في دولة واحدة فلقد كان صاحب الفكرة وتابعها الى ان تحقق الاتحاد فعلاً وغيرها لكن السبب الاهم الذي ذكره هو ان الدستور الاتحادي الاردني العراقي قضى بتحمل العراق نسبة 80 بالمئة من نفقات الاتحاد وذلك يعنى تحمل العراق 80 بالمئة من النفقات  الاردنية يدفعها العراق للأردن وهنا قبل الوفد الاردني لهذه الحجه الاقتصادية التي ذكرها رئيس الوفد العراقي المفاوض نوري باشا السعيد ووافق الاردن على أن يتولى نوري باشا السعيد رئاسة الحكومة الاردنية العراقية الاتحادية وتشكلت الحكومة الاتحادية يوم 1958/5/19 برئاسته التي  حكمت الدولتين الاردن والعراق وضمت حكومة الاتحاد هذه ستة وزراء ثلاثة وزراء من العراق هم توفيق السويدي وزيراً للخارجية وسامي فتاح باشا وزيراً للدولة لشووءن الدفاع وعبد الكريم الازري وزيراً للمالية وثلاثة وزراء من الاردن هم ابراهيم هاشم باشا نائب رئيس الوزرا وخلوصي الخيري وزيراً للدولة لشووءن الخارجيه وسليمان طوقان وزيراً للدفاع ومما يلاحظ على هذه الوزارة ان وزيرين من الوزراء الاردنيين هما نائب رئيس الوزراء ابراهيم هاشم باشا ووزير الدفاع سليمان طوقان كانا في بغداد يوم انقلاب 14 تموز 1958 وتولى الغوغاء قتلهما و(سحلهما)  أسوة بباشا الباشوات نوري السعيد كما ان هذه الوزاره الاتحادية التي ترأسها نوري باشا تضم إثنين من الوزراء شغلا منصب رئيس وزراء سابقاً أولهم الاردني ابراهيم هاشم باشا نائب رئيس الوزراء حيث أشغل منصب رئيس الوزراء في الاردن لمرات عديدة والثاني هو العراقي توفيق السويدي وزير الخارجية حيث أشغل منصب رئيس الوزراء في العراق لمرات عديده أيضاً ومن هنا جاء لقب باشا الباشوات الى نوري باشا لرئاسته حكومة تتولى السلطة والحكم في دولتين هما الاردن والعراق عندما تولى منصب رئيس مجلس وزراء الاتحاد العربي للأردن والعراق فهو من الوجه الواقعي تولى حكم دولتين في آن واحد هما دولة الاردن ودولة العراق مما لم يحققه شخص عراقي آخر اذ لم يتولى مثل هذا المنصب وهو منصب يتضمن الحكم والسلطة على دولتين  دولته العراق ودولة أخرى هي الاردن وبذلك فقد كان نوري باشا الذي أخذ لقباً جديداً يستحقه بأمتياز هو لقب باشا الباشوات مما لم يأخذه عراقي وبغدادي  آخر لذلك اذا كان نوري باشا يتقاسم لقب باشا مع روءساء الوزرات ومن بدرجتهم في العراق كتوفيق السويدي وياسين باشا الهاشمي وعبد الرحمن النقيب ورشيد عالي الگيلاني وصالح جبر وغيرهم ممن أشغل منصب رئيس وزراء في العهد الملكي أو يتقاسم نوري باشا لقب باشا مع رووءساء مجلس النواب الملكي منهم عبدالمحسن السعدون  وجميل المدفعي ومحمد رضا الشبيبي  والباشا نوري السعيد  يفضل هوءلاءذلك  انه ترأس حكومة دولتي الاردن والعراق مما لم يشغله أي رئيس  لمجلس النواب كذلك اذا كان نوري باشا يقاسم رووءساء مجلس الاعيان كيوسف السويدي والسيد محمد الصدر وصالح باشا أعيان لقب باشا فأن نوري باشا يختص بلقب باشا الباشوات مما لم يحصل عليه أي رئيس مجلس أعيان ملكي وبذلك أنفرد وأختص بلقب باشا الباشوات  نوري السعيد ولا يشاركه فيه رووساء مجالس الوزراء والنواب والاعيان وبذلك كان لقب باشا الباشوات الذي أستحقه وأخذه نوري باشا كان بأستحقاق دستوري قانوني واقعي لشغله منصباً لم يشغله أي عراقي أو بغدادي آخر ولم يشغل مثيل هذا المنصب أي عراقي أو بغدادي  وسبب عدم شيوع هذا المنصب اذ قد يقال ان أقوال وكتابات من أرخ لهذه الفتره لم يورد منصب باشا الباشوات الى نوري باشا والاجابة بسيطة لأن هذا المنصب كان لمدة تقل عن الشهرين اذ تم تشــــكيل الوزارة الاردنية والعراقية يوم 1958/5/19 وحصل الانقلاب يوم1958/7/14 فكانت مدة قصيرة جداً كما ان ابعاد مثل هذه الشخصيات كنوري باشا والجمالي وتوفيق السويدي ومتي عقراوي وغيرهم جاء بسبب ان تاريخ العهد الملكي لم تكتبه أيادي منصفة كما كتبوا وثبة كانون وهي في حقيقتها حركه ضد رئيس الوزراء صالح جبر لانه ابن نجار ومن أهل الناصرية والا لو حصلت مقارنه بين المعـــــــــاهده السابقة والمعاهدة الجديدة التي أعدها صالح جبر والتي اسقطتها ما يسمى وثــــــبة كانون لوجدناها تفوق بكثير المعاهدة التي كانت مطبقة والتي اراد صالح جبر الغاءِها فهل مثل ذلك تسمى وثبه والجهل في التاريخ وما كان يشار به الى عـــــــبد الكريم قاسم وغيرها امور وراء عدم انتشار لقب باشا الباشوات للسعيد.