من دفتر صحفي
نفاق وظيفي
عندما جئت الى قسم الاخبار المحلية في جريدة مرموقه عام 1976 تحت التدريب وبصفة (مندوب) ..كان رئيس القسم قد اسند الي مسؤولية جلب الاخبار من وزارتي الصحة والنقل وكنت أذهب صباحا بعد الفطور الذي يتم في الجريدة واحصل على الاخبار التي ما ان تنشر اقوم بقطعها ولصقها في سجل خاص بي فيه اليوم والتاريخ ورقم الصفحة لكي يكون مرجعا لي عند الضرورة .وذات يوم وجدني رئيس التحرير الانسان الكريم الطيب ..اقطع خبر والصقه وراح يطلع على ذلك السجل ..وكان قد أمر ان يقوم المحررون والمندوبون بتطبيق ما قمت به في القاعة ويصبح لكل محرر سجله ..هذا الاجراء جعل البعض يعاتبني واحدهم طلب مني عدم المجيء الى القاعة مبكرا ..بل انتظر في الكافتريا الى ان يحضر العاملون في القاعة (وتسمى مطبخ التحرير) وحقد علي رئيس القسم .الذي كنت انتظر منه الكلمة الطيبة والتقييم لفترة التدريب (ثلاثة أشهر) .وكنت واثقاً من نفسي انه سيكتب عني كتابة بضمير كوني ملتزماً في جميع مفردات العمل اليومي وتعليماته هو ..ومرت سنوات العمر والعمل بكل مفرداته الايجابية والسلبية والمنغصات والمشاكل الانية ولحظات الفرح وغيرها من الانسيابية الروتينية .واصبحت (محرراً أقدم) وتوسعت كتاباتي بفضل الاستاذ زيد الحلي والاستاذة عذراء السامرائي ..وكنت انوب عن رئيس القسم في اجازته او ايفاده .الى ان حل التغيير في العراق عام 2003 ..وهنا تم نهب الجريدة من قبل العاملين فيها والجيران حسب ما سمعنا .واتصلت بنا احدى الزميلات وقالت ان اضابير المنتسبين تتطاير في الشارع الخلفي للجريدة وبعضها مبللة .وتسلمت الاضابير الخاصة بي وفيها خدمة وكتب كثيرة جدا جدا .
في البيت جلست انظم الاضابير هذه وفيها ما هو سري يخص العمل الوظيفي الصحفي ووجدت مذكرات فيها درجة تقييم (بالمئة) من زيد الحلي وعذراء السامرائي ..ومذكرة لرئيس قسم الاخبار المحلية …وفيها ما يلي :
السيد رئيس التحرير المحترم
أن السيد شاكر عباس الذي أنهى مدة التدريب في قسم الاخبار المحلية ..ثبت انه ضعيف في اللغة والاسلوب ولم يتمكن من تطوير نفسه أضافة الى أنه بلا شخصيه ينكت وهزلي ولا تعرف الجدية عنده مما يعطي سمعة سيئة للصحفي .
للاطلاع والتنسيب مع التقدير
رئيس قسم الاخبار المحلية
فلان ابن علان
اما هامش رئيس التحرير..
السيد مدير التحريرلطفا يصدر امر تثبيت السيد شاكر عباس المندوب في قسم الاخبار المحلية
على الملاك الدائم ..ومبروك له
التوقيع رئيس التحرير
هذه الملاحظات جعلتني في غاية الحزن ..لان رئيس القسم ظلمني وكنت اقدم خدماتي له في كل ما يخص الصحة والادوية ووو
وفي العام 2005 كنت ابحث عن جريدة للعمل فيها ..وعرفت من احد الزملاء ان هناك جريدة بحاجة الى محررين وان رئيس التحرير ..كان رئيس قسم الاخبار المحلية الذي ظلمني في التقييم وكان يكرهني لاني محبوب بين العاملين وهو منبوذ والسبب لانه متكبر ولا يشعر بالسعادة اذا كرم صحفياً او اوفد .
ودخلت الى رئيس التحرير هذا ..واذا به يقبلني قبلات وهو يقول لي (( أهلا أهلا أستاذ شاكر أني أتابع كتاباتك .أهلا وسهلا وهذه جريدتك ومفتوحة الك )) وهنا شعرت بالفارق ولم اقل له انت منافق وظالم ومنبوذ واني احسن منك بالعمل الصحفي وبالاخلاق المهنية سابقا وحاليا .
وشكرته على الشاي وعلى ترحيبه ..واخرجت من حقيبتي .تحقيقات اربع وخبرين صحيين تم نشرها في جريدته ..ولما جاء يوم الصرف لم استلم تحت ذريعة ان مدير التحرير
(انهزم بالدخل) وبعد شهر او اكثر او أقل تم غلق الجريدة ولم اعرف شيئاً عنها اطلاقا .
وهنا توجهت الى الصديق في (الزمان) الذي رحب بي صادقا للمشاركة في صفحات جريدة الزمان التي أكملت فيها يوم 8/ 3 / 2014 ..عشر سنوات .واشعر بالسعادة رغم قلبي الحزين. ولله الحمد على نعمته .
شاكر عباس – بغداد























