نعم للطائفية

يبدو ان هناك من يحاول الهروب من واقعه منذ مئات السنين (تزويق) و (تزوير) الحقائق بان يرفع شعارات (لا للطائفية) و يحاول اظهارنا وكأننا مجتمعات لايعيبها التعصب والتطرف ولا يدميها التخندق والتقديس فيما الواقع يتناحر ويتقاتل بفضل هذا الهروب والمصير المشترك يدفعنا باتجاه الاعتراف بالواقع وتسميته بـ(الطائفي).

ولايمكن التغاضي عن أننا (كطوائف) نعيش في ارض واحدة ومجتمع واحد ولايمكن ان يزيل الاخر او يقضي عليه بأختصار : ليس العيب في ان تكون مجتماعتنا مكونة من طوائف فهذا لاضير فيه بل العيب – كل العيب – في تصدير اعتقاد هذه الطوائف بين بعضها البعض اقصاء او تهميش وحقدا وبغضا وكرها وعدوانا فيما باستطاعتنا تصديره حبا وسلاما وقبولا للاختلاف وانفتاحا على الغير .

لقد اثرت تسمية العنوان بـ(نعم للطائفية) لكي نقر بطائفيتنا ونعترف ولكي نجد حلا ونقيم عقدا اجتماعيا يهدينا الى السلم وينقلنا من حالة الغابة التي نعيشها ولان الطائفية من اهم المشاكل التي تواجهنا فيما نحاول اخفاءها او الهروب منها .

والطائفية التي نحاول اخفاءها او الهروب منها هي ليست الطائفية الدينية والتي يعتز كل متدين بها بل هي الطائفية السياسية لانه كما هو معروف ان الطائفية السياسية هي نظام حكم يقوم على اساس التفرقة والتمييز لا على اساس المواطنة وعدم التمييز او التهميش  ولانها اي (الطائفية السياسية) متحققة في العراق من خلال دكتاتورية الاغلبية التي تعيد للاذهان ممارسات النظام السابق الذي كان يدار من قبل شخص واحد ولايرى الحزب الحاكم الا هذا الرئيس الذي لايمكن للبلد ان يعيش وينمو ويتطور بفقدان هذا الرئيس ومع ان النظام في العراق كما جاء في الدستور هو نظام فيدرالي (اي نظام حكم لامركزي يتم تقاسم السلطة فيه بين المركز والاقاليم او المحافظات) يصر دولة رئيس الوزراء على مسك جميع السلطات بيده وكما كان يفعل النظام السابق في التصرف بشؤون البلاد والعباد دونما قيد او اعتراف .

ولكن الشارع العراقي بدأ يرفض هذه السياسة المخالفة للدستور واصبح يدرك ان النظام الفيدرالي لامفر من تطبيقه ولاسيما في بلد مثل العراق بحكم تعدد اطيافه ومكوناته واصبحوا يرددون (نحن نريد سني طائفي يحكم السنة وشيعي طائفي يحكم الشيعة وكان الله يحب المحسنين) .

نصير محمد