نعم (بعد ما تعبر علينا)- مقالات – إبراهيم زيدان

نعم (بعد ما تعبر علينا)- مقالات – إبراهيم زيدان

وسط تعتيم إعلامي مارسته اغلب الفضائيات العراقية ، كانت الملايين في ساحة التحرير صبيحة يوم امس الجمعة السادس والعشرين من شباط الجاري تهتف مع السيد مقتدى الصدر زعيم اكبر تيار شعبي عراقي يهز عروش الطغاة والفاسدين ، كانت تهتف للعراق (بالروح بالدم نفديك ياعراق) ، و(إخوان سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه) ، وتزأر بوجه الاحتلال (كلا كلا للمحتل) مطالبة بطرد الفاسدين ومحاسبتهم (كلا كلا للفساد والفاسدين) ، هذه الحشود المليونية التي زحفت إلى ساحة التحرير في بغداد تلبية لدعوة السيد مقتدى الصدر الذي خرج لطلب الإصلاح في وطنه العراق المبتلى بالاحتلال الذي نصب على حكمه طغمة فاسدة لا تخشى الله في عباده ، بعد أن وضع دستورا للعراقيين ينص على نظام سياسي يقوم على نظام المحاصصة ، وهاهو السيد مقتدى الصدر يرفع لواء الإصلاح بنفسه بعد أن أعلن في الماضي القريب تأييده للشعب المنتفض على الفساد والفاسدين ، واليوم يتصدر الحشود المليونية التي زحفت من اغلب محافظات العراق المنكوبة بحكم اللصوص والمنافقين ، ويعلن بوضوح تام لا لبس فيه براءته (من كل فاسد وكل ظالم مهما كان مقربا لي أو منتميا لي أو خارجا عن ذلك) ، وان (أي احد بأفراد الحكومة لا يمثلني على الإطلاق بل يمثل نفسه فقط وإن تعاطف معنا أو انتمى) فلا فرق بينهم حسب تعبيره الشعبي (ماكو فرق كلهم شلع) ، وهذا ما أصاب بقية الأحزاب المشاركة في الحكم ، إذ أن كل فاسد (يجر النار إلى حزبه وقرصه) ، واضعا رئيس الحكومة الدكتور حيدر العبادي على المحك بعد انتفاضة الشعب ، داعيا إياه  إلى (ضرورة التزامه بالإصلاح الجذري و”ليس الترقيعي”) ، محذرا من صرخة المظلوم كونها (ستنتصر) ، مهددا في الوقت نفسه بدخول (المنطقة الخضراء) المحصنة في بغداد لاستعادة حقوق المظلومين من الفاسدين ، مؤكدا (اليوم نحن على أسوار المنطقة الخضراء وغدا سيكون الشعب فيها ليستعيد حقوقه من الفاسدين والظالمين) ، محملا الحكومة مسؤولية ما يعانيه الشعب العراقي ، فقد (تركت شعبها يصارع الموت والخوف والجوع والاحتلال حتى أوصلته إلى أزمة أمنية خانقة والى اقتصادية مهلكة وخدمية متردية وسياسية متهالكة) ، مخاطبا الحشود المليونية (أي احد بالحكومة لا يسمع صوتكم لابد أن يتنحى) ، مبينا أن القضية اليوم هي وطنية بالدرجة الأولى ، إذ  (لا فرق بين عراقي إسلامي وعراقي مدني، وبين مسلم وغيره، وبين شيعي وسني والكل معني بهذا البلد الجريح الذي قضمته أصابع الفاسدين والمتسلطين) ، وتأتي وقفة السيد الصدر هذه المرة مع الشعب العراقي المنتفض تعبيرا واضحا عن رفضه للفساد والفاسدين والاحتلال الذي يقف وراء كل هذا الخراب والدمار الذي حل بالعراق منذ عام 2003، وقد سبق هذه التظاهرة المليونية بمشروع إصلاحي لإنقاذ العراق منح بموجبه العبادي مهلة (45) يوما ليعلن حكومة جديدة بعيدة عن المحاصصة الحزبية والطائفية تنفذ المشروع الوطني الإصلاحي ، فبعد كل الذي طوال السنوات الماضية  (بعد ما تعبر علينا) حسب تعبيره .