نظرة على الأخلاقيات

نظرة على الأخلاقيات

تعد الاخلاق الحســـــــنة اعظم ما تعتز به الامم وتمتاز عن غيرها، والاخلاق تعكس ثقافة الامة وحضارتها، بقدر ما تعلو اخلاق الامة تعلو حضارتها وتلفت الانظار لها ويتحير اعداؤها فيها، وبقدر ما تنحط اخلاقها وتضيع قيمها تنحط حضارتها وتذهب هيبتها بين الامم، وكم سادت امة ولو كانت كافرة وعلت على غيرها بتمسكها بمحاسن الاخلاق كالعدل وحفظ الحقوق وغيرها، وكم ذلت امة ولو كانت مسلمة وضاعت وقهرت بتضييعها لتلكم الاخلاق.

وها هو شاعرنا الكبير احمد شوقي رحمه الله يقول في هذا البيت:

انما الامم الاخلاق ما بقيت

فان هم ذهبت الاقهم ذهبوا

وبقدر بعد مجتمع من المجتمعات او امة الامم عن الاخلاق، واتصاف ابنائها بالاخلاق السيئة الرديئة يكون الضنك والشقاء، بما يعني ان هذا المجتمع يعاني ازمة اخلاقية ربما تؤدي الى انهياره.

وفي هذه الاسطر نبين بعض مظاهر ازمة الاخلاق هدانا الله على طريق الحق.

ومن اهم هذه المظاهر:

النفاق الاجتماعي

فبعض الناس يحسن اللعب على كل الحبال فتراه ياني كل قوم او مجموعة بما يحبون ولو كان ذلك مخالفا لما اتى به الاخرون بل لو كان مخالفا لمبادئه هو وقناعاته، فهو مع الجميع وان كانوا متضادين لكن ياتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه اخر، نعم.. لقد وصفه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) (بذي الوجهين) واخبر انه من شرار الخلق، لعظم جرمه وفساد طويته وخبث محاولاته وبشاعة مواقفه، حيث يقول نبي الرحمة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: تجدون من شرار الناس ذا الوجهين ياتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه.

ان ذا الوجهين يجمع بمحاولاته بين مجموعة من المحرمات يرتكبها عمدا ومع سبق الاصرار تدفعه الى ذلك نفسيته المريضة فتحمله على الكذب وان الكذب يهدي الفجور، وان الفجور يهدي الى النار). وتحمله تلك النفس الخبيثة على النميمة، واليمين الفاجرة واللعن والغيبة وكل ذلك ياتي بسخط الله عليه، وقد قال عز من قائل في كتابه المبين بسم الله الرحمن الرحيم (ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد اثيم) (15) سورة القلم.

المتكبرون في الارض

 ومن المظاهر الاخرى لازمة الاخلاق عند بعض الناس حالة الكبر التي تسيطر عليهم، فيتعالون على خلق الله ويظنون انهم اعلى من الناس وافضل منهم، انهم المتفيقهون الذين وصفهم رسول الله – صلى الله عليه واله وسلم- ببعض صفاتهم حين سئل عنهم بانهم  المتكبرون، اذ من ابرز صفات المتكبر التعاظم في كلامه، والارتفاع على الناس في الحديث، واذا كان مثقفا فانه يحاول التحدث بالغريب من الكلام اظهاراً لفضله، كما يحلو له! وازدراء لغيره، تلك علة خلقية تشعر بضعف نفسية المتفيهق، ولذلك يكون بعيدا في الدنيا عن قلوب الناس، معزولا عن خيارهم، مقرونا في الاخرة بمن ابغضهم رسول الله nصلى الله عليه واله وسلم- حيث قال : ان من احبكم الي واقربكم مني مجلسا يوم القيامة احسنكم اخلاقا، وان ابغضكم الي وابعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقيون” قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثاريون والمتشدقون، فما المتفيهقيون؟ قال : المتكبرون.

انهم يعيشون ازمة حقيقية سببها ضعف نفوسهم ومرض قلوبهم، اذ لو كانوا يعملون ويفقهون لتواضعوا ولرفعهم الله بذلك التواضع عنده وعند خلقه:

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر

على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تك كالدخان يعلو بنفسه

على طبقات الجو وهو وضيع

هذا جانب بسيط ومتواضع من البحث المقدم متمنين ان ينال اعجاب القراء وعسى الله ان يرحمنا برحمته الواسعة انه نعم المولى ونعم النصير.

علي السباهي