نظرة تركيا إلى القضية الكردية 2007- 2009

نظرة تركيا إلى القضية الكردية 2007- 2009

    عبدالكريم يحيى الزيباري

روبرت أولسون أستاذ السياسة والتاريخ الوسيط في جامعة كنتاكي متخصص في تاريخ الإمبراطورية العثمانية والسياسة المعاصرة في الشرق الأوسط، عضو فريق التقييم الستراتيجي لوكالة الاستخبارات المركزية بخصوص تركيا والمسألة الكردية منذ عام 2000، منذ كان طالب دكتوراه في جامعة إنديانا 1965 حيث وجَّهه البروفيسور وديع جويدة للاهتمام بالقضية الكردية. العنوان الأصلي للكتاب (الدم والمعتقدات وأوراق الاقتراع: إدارة القومية الكردية في تركيا، 2007-2009) ترجمته الدكتورة سعاد محمد خضر (القضية الكردية والتعامل معها في تركيا 2007- 2009) وصدر عن مؤسسة زين في أربيل. لا أفهم العيب في العنوان الأول يتناول الكتاب المدة بين القبض على أوجلان في شباط 1999 وانتخابات 2007 والتطورات السياسية التي طرأت على القضية الكردية، من خلال سعي تركيا إلى توطيد بذور دولة كردية في العراق واستجابة القوميين الاكراد في تركيا لهذه المساعي، ومطالبة الاكراد الإسلاميين الأعضاء في حزب العدالة والتنمية بمكاسبٍ أكثر تنفي عنهم تهمة أنَّهم مجرَّد أحجار شطرنج يستخدمها الترك لفرض مزيد من السيطرة على الكرد، في حملة انتخابات 29/3/2009 رمى جانكيز جاندار الكرة بقوة ومهارة في ملعب الحكومة والحزب(لماذا لا تملك تركيا قنصلاً في أربيل؟، بينما تملك قنصلية كبيرة وقنصلاً عاما وفعَّالاً في الموصل؟ في كردستان ألف ومئتي شركة تركية عاملة وتجارة بمليارات الدولارات. لماذا تملك إيران قنصلية في أربيل وأخرى في السليمانية/ص220). هذه الأسئلة أحرجت الحكومة التركية. في 4/1/2009 نظَّم الإسلاميون تظاهرة ضخمة في ديار بكر لدعم حماس، أثارت قلق حزب العمال الكردستاني من ازدياد نفوذ الإسلاميين بين الاكراد، وتحولت المنافسة إلى عنف متبادل بين القوميين العلمانيين الاكراد والإسلاميين الأكراد.

ويكشف أولسن أساليب الساسة والأحزاب التركية في البحث عن مناطق نفوذ جديدة، باستخدام المال والخِطاب الموازي للمعتقدات والمصالح والآمال بمستقبلٍ أفضل، اكتشفوا ترياقاً للمشاعر القومية الكردية يتمثَّل بالدين، وترك سياسة العصا والجزرة، مع كسب الثقة بمنحهم الحقوق اللغوية، وتخصيص ميزانية للدراسة والتعليم باللغة الكردية سيساعدهم في غلق ملف كبير من انتهاكات حقوق الإنسان ووقف حرب الاستنزاف مع تحسين العلاقات مع حكومة إقليم كردستان العراق، لكن حزب DTP في انتخابات 2009 استطاع سحب جزء من البساط الذي فرشه حزب العدالة والتنمية في المناطق الكردية من خلال تصويرهم الانتخابات المحلية بمثابة حرب مقدَّسة ستقرر مصير الحركة القومية الكردية.تحت عنوان تنويه يقول أولسن (إيماني بأنَّ الأكراد سيكونون في منتصف 1990 لاعبين أساسيين في الشرق الأوسط وعلى الصعيد الدولي قد تحقق) رغم أنني لم أرَ النص الأصلي لكن المنطق يقول أنَّ العبارة الأصلية هي (نبوءتي بأنَّ الأكراد سيكونون في منتصف التسعينات لاعبين أساسيين في الشرق الأوسط وعلى الصعيد الدولي قد تحققت) وفي المقدمة يقول(فرضت تركيا عام 1923 القومية التركية قسراً وبالقوة..وفي الأعوام 1925- 1930 و1937-1938 انخرطت تركيا في نزاع مُسلَّح ضد الأكراد..خلال حكم أتاتورك 1925-1938 وخلفه عصمت اينونو 1938-1950 أصبحت تركيا دولة قوية مسيطرة بإحكام وظلت القومية الكردية تعاني/ص15) (أسس حزب العمال الكردستانيPKK  1978 وانخرط في حربٍ ضدَّ انقرة 1984- 1999 ودمرت الحرب ثلاثة أو أربعة آلاف قرية صغيرة…الدولة القومية التركية دولة معادية جداً للكرد واستمر الحال كذلك حتى الانتخابات التي جاءت بحزب العدالة والتنمية 2002 إلى الحكم/ص16) (في انتخابات تموز 2007 أحرز حزب العدالة والتنمية خمسين مقعداً في المنطقة الكردية بينما أحرز الحزب الديمقراطي الاجتماعي الكردي DTP واحداً وعشرين مقعداً/ص17)(ويشير ذلك إلى أنَّ خطاب حزب العدالة والتنمية الديني أكثر اقتراباً من قيم وعقائد الشعب الكردي أكثر من قيم وعقائد حزب DTP/ص18) (كشفت تحقيقات الدولة 2008 و2009 عن علاقات عميقة للمتآمرين مع الجنرالات المتقاعدين والجندرمة والهيئات الاستخبارية وأكاديميين وصحفيين وقضاة وأعضاء برلمان ومجرمين من المافيا.. جرائمهم كانت من عقل مختل، فقد قتلوا الأكراد والقوا بهم في آبار شركة النفط التركية المليئة بالحامض كي لا تبقى أية أدلة/ص19). وما زالت العلاقة متوترة، نشرت جريدة الطرف في 4/10/2008 خبراً عن (تفجير قنبلة لم تخلِّف قتلى، على متظاهرين كرد في اسطنبول تأييداً لاعتصار ديار بكر في الأيام الخمسة الأولى من تشرين الثاني 2008 فقال أردوغان في لقاء صحفي أنَّه يتعاطف مع مَنْ فجَّر القنبلة/ص141) وانهالت الاحتجاجات وكما في كل مرَّة تمسَّك أردوغان بموقفه بقوة، وقال (إنني أنصحُ مواطنيَّ بالحذر، ولكن يعنيني إلى أيِّ حدٍّ يصل الصبر، فإذا ما شعرَ أحدٌ أنَّ حياته أو أملاكه مهدَّدة، وكانت له حرية التصرف، فسوف يتحرك للدفاع عن نفسه، فردَّ أحمد ترك في جريدة حريت في 4/11/2008: رئيس الوزراء يقول إنَّ قطع الأصابع وفقاً للشريعة لا يؤلم. وكتبَ دنيز بايكال رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض في عدد الجريدة السابق يقول: إذا كان المواطنون الترك يستطيعون حماية أنفسهم بالسلاح، فما هي فائدة أردوغان؟/ص142).

 وقبل ذلك نشرت جريدة النيوز التركية في 30/10/2008 خِطاباً لأردوغان (حطَّم الرياضيون السود الأمريكان الأرقام القياسية، واستلموا جوائزهم وأجسادهم ملفوفة بالأعلام الأمريكية، هل تستطيعون أنتم يا اكراد تركيا أن تقوموا بذلك؟ أنتم يا نواب الحزب الديمقراطي الكردي في البرلمان التركي هل تقبلون الجلوس هنا والعلم التركي على أكتافكم؟/ص139).