نشر قوائم ممتلكات الوزراء الاشتراكيين تثير عاصفة من السخرية في فرنسا

نشر قوائم ممتلكات الوزراء الاشتراكيين تثير عاصفة من السخرية في فرنسا
شفافية يسار الكافير تهدد هولاند بقضم شعبيته
باريس ــ الزمان
قد تثير قوائم بأصول الوزراء الفرنسيين عاصفة عندما يتم الإعلان عنها يوم الاثنين المقبل حيث يمكن أن تفضح عددا من المليونيرات في الحكومة الاشتراكية في وقت تواجه فيه الدولة خفضا في الانفاق وتفشي البطالة.
وللمرة الأولى في فرنسا سينشر الرئيس فرانسوا هولاند قائمة بالودائع المصرفية والممتلكات الخاصة بوزرائه البالغ عددهم 38 وزيرا مع سعيه لاحتواء الغضب الشعبي بعد اعتراف وزير الميزانية السابق في حكومته بالكذب بشأن امتلاك حساب سري في بنك سويسري. وفي حين أن القائمة ستستثني الحصص المملوكة للوزراء في الشركات فقد تكشف عن ثروات كافية لإثارة الاستياء تجاه ما يطلق عليه يسار الكافيار في دولة تنتشر فيها ثقافة معاداة الثراء الفاحش.
وقد يتصدر القائمة وزير الخارجية لوران فابيوس وهو الأقدم والأكثر خبرة بين وزراء هولاند لكنه الأكثر ثراء أيضا بثروة تقدر بملايين من اليورو الكثير منها ورثها في صورة قطع فنية.
وقال مسؤول كبير في الحكومة الفرنسية نقوم بمخاطرة. إنها مخاطرة الشفافية . وأضاف متنهدا لدى هذه الدولة علاقة خاصة جدا بالمال .
وفي الوقت الذي تقوم فيه الشخصيات العامة في عشرات الدول ومن بينها الولايات المتحدة بنشر ما يدفعونه من ضرائب بشكل منتظم تعد الحسابات المالية للسياسيين في فرنسا مسألة خاصة.
ويريد هولاند الذي أسعد اليساريين في عام 2007 باعلانه كرهه للأثرياء إصدار قانون في وقت لاحق من الشهر الحالي يلزم أعضاء البرلمان أيضا بالكشف عن ثرواتهم. وسخر المحافظون في المعارضة من الخطة.
وقال جان فرانسوا كوبيه رئيس حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الذي أطاح به هولاند من السلطة في مايو ايار الماضي إن الخطة ضرب من استراق النظر.
ووصف رئيس بلدية بوردو آلان جوبيه وزير الخارجية السابق الثري الخطة بأنها غريبة في الوقت الذي نشر فيه بيان بشأن ممتلكاته وحساباته البنكية على الانترنت على الرغم من انه غير مطالب بذلك. ويعبر هولاند بشكل دائم عن كرهه للمال وهو ما سلط الضوء على اختلافه عن دومينيك ستروس الذي كان يطمح في السابق إلى رئاسة فرنسا والذي كانت زوجته السابقة مليونيرة بالوراثة.
وقال هولاند قبل نحو عقد من الزمان إن أي شخص يكسب أكثر من أربعة آلاف يورو شهريا يعتبر غنيا. ويسعى حاليا لفرض ضريبة كبيرة بنسبة 75 على الدخل الذي يتجاوز المليون يورو.
وسارع بعض الوزراء إلى تسليط الضوء على الحياة البسطية التي يعيشونها. وقالت وزيرة الثقافة اوريلي فليبيتي إن كل ما تمتلكه هو شقة مساحتها 70 مترا مربعا تعيش فيها في باريس في حين قال وزير الشؤون الأوربية برنار كازينوف إنه مازال يدفع أقساط شقته السكنية التي اشتراها بقيمة 500 ألف يورو.
وتكشف الحكومة الفرنسية التي تتخبط في ازمة تبعات فضيحة وزير الميزانية السابق جيروم كاهوزاك، الاثنين ممتلكات الوزراء في عملية شفافية تعد ثورة في العقليات بفرنسا لكنها تثير انزعاجا بين اليسار واليمين على حد سواء. وستنشر في المجموع ممتلكات 38 وزيرا بمن فيهم رئيس الوزراء جان مارك ايرولت بكل تفاصيلها. وقد بدا بعضهم يكشف امام الفرنسيين المستغربين الذين تعودوا اكثر على اخفاء مواردهم اكثر من كشفها علنا في بلد ما زالت القضية فيه تعتبر من المحرمات. وقالت عالمة الاجتماع جانين موسوز لافو ان الفرنسيين يتحدثون بصعوبة اكثر عن المال من الجنس .
وتثير اولى عمليات كشف ممتلكات لا يمكن التحقق من صحتها ولا تخضع لعقوبات اذا كانت خاطئة، الفضول والاستغراب والتندر وخصوصا معارضة شديدة من البرلمانيين سواء كانوا من اليمين او اليسار لانهم مدعوون ايضا الى كشف ممتلكاتهم كما ورد في مشروع القانون الذي سيطرح عليهم في 24 نيسان. وشدد جان مارك ايرولت، رافضا الانتقادات، سنمضي قدما في ذلك حتى النهاية لان هناك حاجة الى الشفافية واضاف ان بلدان اخرى فعلت ذلك قبلنا ولم تتضرر ، وافاد استطلاع ان الفرنسيين يؤيدون بنسبة 63 كشف الممتلكات.
غير ان بعض الدبلوماسيين الاجانب الذين عاشوا عملية مشابهة يبدون تحفظا. وقال احدهم ان مطلب الشفافية قد يكون بلا نهاية متحدثا عن امر ضروري بالتاكيد في نظام ديمقراطي لكن الخضوع اليه ليس صحيا جدا .
وحتى الان اقرة وزيرة واحدة انها تدفع الضريبة المفروضة على الثروات الكبيرة، وهي وزيرة الصحة ماري صول تورين بينما اعلن بعضهم انه يملك اريكة قديمة قيمة ارنو موتبورغ، الوزير المكلف الصناعة واخرون عن حلي وسيارة صغيرة تعود الى 13 سنة سيسيل دوفلوه وزيرة السكن ما اثار تساؤلات حول تسبب تلك السيارة في التلوث خاصة ان صاحبتها تنتمي الى حركة الخضر.
وينتظر الجمهور بفضول كبير كشف ممتلكات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس المولع بالفنون والتحف الفنية.
وعلى غرار وزير الاقتصاد بيار موسكوفيتشي الذي تحدث عن ممتلكاته المتواضعة كشف العديد من نواب مجلسي النواب والشيوخ عن ممتلكات قليلة لدى مساهمتهم في جهود الشفافية، فاعلن رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون يمين معارض، الاتحاد من اجل حركة شعبية المولع بسيارات السباق انه يملك سيارة رباعية الدفع وسيارة عادية يعود كلاهما الى اكثر من عشر سنوات.
وعلق دبلوماسي اجنبي معتمد في باريس طالبا عدم كشف هويته وساخرا ان برلمانيونكم اناس فقراء جدا . متسائلا اذا لم يمكن من الضروري الزيادة في رواتبهم لتجنيبهم الميل الى الكذب.
من جانبه قال نائب وسط اليمين والعمدة في جزيرة لا ريونيون تيري روبير ان موارده الشهرية تبلغ تسعين ألف يورو منها ثمانين الف من العقارات معربا عن امتعاضه من تسديد الاموال دائما ومهددا بمغادرة فرنسا الى جزيرة موريشيوس.
ورغم ان آراءهما لا تتطابقان الا نادرا حذر كل من رئيس الجمعية الوطنية الاشتراكي كلود برتولون وزعيم نواب الاتحاد من اجل حركة شعبية يمين من شيوع نزعة استراق النظر التي يتوقعون شيوعها مع نشر تصريحات الممتلكات. ومن بين المعترضين يبرر البعض مواقفهم بخصوصية حياة الاسر. وقالت وزيرة الوظيفة العمومية ماريليز لوبرانشو ان زوجي لم يتزوج بالطبقة السياسية برمتها ، بينما اعرب البعض الآخر عن الاسف لكشف امور شخصية جدا مثل ما ورثته عن جدتي وابي كما قالت يمينة بن قيقي وزيرة الفرنكوفونية. وفي موقف ساخر من عملية الشفافية التي تبادر بها الحكومة قال الناطق باسم اليسار الراديكالي جان لوك ميلنشون انه مستعد لكشف ممتلكاته، دون كشفها حقا، ومقتصرا على كشف قياس رجليه وقامته وعرضه على موقعه.
AZP02

مشاركة