
ندوة دولية بالمغرب بشأن الأعمال الإبداعية للراحل محمد الميموني
الصغير يفتتح أمسية الشعر العربي في الشارقة
الرباط
يحتفي بيت الشعر في الشارقة خلال هذه الأيام بالذكرى العشرين لتأسيسه، وهو ينظم مجموعة من الملتقيات والتظاهرات الشعرية الكبرى، وفي مقدمتها مهرجان الشعر العربي، وملتقى الشارقة للشعر العربي؛ ويوم الاربعاء 31 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، افتتح الشاعر المغربي مخلص الصغير أمسية شعرية عربية كبرى في بيت الشعر بمدينة الشارقة، في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بفضاء بيت الشعر، في قلب الشارقة، ابتداءً من الساعة الثامنة مساء. ويشارك في هذه الأمسية الشعرية ثلاثة شعراء عرب، وهم مخلص الصغير من المغرب، وعمر عناز من العراق، وشيخنا عمر من موريتانيا. وسبق لبيت الشعر في الشارقة أن استضاف أهم الأصوات الشعرية في العالم العربي، مثلما كرم مجموعة من الأصوات الشعرية العربية المرموقة. وتعد الشارقة عاصمة الثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تشهد تنظيم مجموعة من التظاهرات الثقافية والفنية الكبرى، والتي تشرف عليها دائرة الثقافة في حكومة الشارقة، من قبيل مهرجان الشعر العربي وملتقى الشارقة للمسرح العربي ومهرجان الشارقة للشعر الشعبي ومهرجان الفنون الإسلامية، كما تعلن الشارقة عن مجموعة من الجوائز، ومنها جازة الشارقة للشعر العربي وجائزة الشارقة للثقافة العربية وجائزة الشارقة للتأليف المسرحي وجائزة الشارقة للإبداع العربي. وكانت منظمة اليونسكو قد أعلنت، في وقت سابق، عن اختيار “الشارقة عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019 تقديرا لدورها في دعم الكتاب وتعزيز ثقافة القراءة، وإرساء المعرفة كخيار في حوار الحضارات الإنسانية، بعد اختيار العاصمة اليونانية أثينا عاصمة عالمية للكتاب برسم سنة 2018 .
ندوة دولية
على صعيد آخر، أعلنت مؤخراً دار الشعر بتطوان المغربية، عن تنظيم ندوة دولية حول التجربة الشعرية الرائدة والمتفردة للشاعر الراحل محمد الميموني، بمشاركة شعراء ونقاد وباحثين مغاربة وعرب وأجانب. وفي سياق متصل، سبق لبيت الشعر في المغرب، أن أكد في كلمة تأبينية، أن الفقيد الشاعر الكبير محمد الميموني، عضو بيت الشعر في المغرب وأحد رواد الحداثة الشعرية في بلادنا، استطاع على مدى عقود، ومنذ خمسينيات القرن الماضي، أن يلج عوالم الكتابة الشعرية بما توفر لديه من ثقافة عربية أصيلة وكذا من خلال احتكاكه بالشعر المكتوب بالإسبانية، الذي تأثر به و بشعرائه مثل: خوان رامون خيمينث ولوركا و وبورخيس وغارسيا ماركس وأوكتافيو باث ونيرودا. وعلاوة على منجزه الشعري الباذخ الذي بصم ذاكرة الشعر المغربي، انخرط السي محمد الميموني سنة 1965 برفقة ثلة من شعراء مدينة الشاون في تأسيس مهرجان الشعر المغربي بهذه المدينة والذي يعتبر، إلى اليوم، أحد أعرق المهرجانات الشعرية ببلادنا. ساهم الفقيد في عملية التحول التي شهدتها القصيدة المغربية و انتقالها، في أواسط الستينيات من القرن المنصرم، من أجواء التقليدية إلى أجواء تجديدية حديثة، وظل، رحمة الله عليه، منذ ذلك التاريخ يطور قصيدته و يعبر بها الأجيال و الحساسيات الشعرية منفتحا على راهنه الثقافي و الشعري و السياسي، مشكلا نموذجا للشاعر المنخرط في قضايا وطنه وبلده. وفي سياق متصل نظمت مؤخراً دار الشعر بتطوان “ليلة الزجل”، يوم الجمعة 20 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، بفضاء مدرسة الصنائع والفنون الوطنية بتطوان. وشارك في ليلة الزجل هاته الزجال رضوان أفندي والزجال احميدة بلبالي والزجالة نبيلة المصباحي. كما أحيى هذه الليلة أربعة الأخوان الحسيني على العود والكمان، والفنان مصطفى حكم على الناي، والفنان مصطفى الخليفي في إيقاعات ومعزوفات موسيقية استعادت روائع ألحان الفنان المغربي عبد القادر الراشيدي، ومجموعة من الأغاني المغربية الأصيلة. وأهدت دار الشعر بتطوان ليلة الزجل والموسيقى لروح الشاعر الراحل محمد الميموني، رائد الحداثة الشعرية في المغرب. وقال مخلص الصغير، مدير دار الشعر بتطوان، إنه، و”قبل ستة أشهر من اليوم، ومن على هذه المنصة، قرأ الشاعر محمد الميموني آخر قصائده، في آخر مشاركة شعرية له، هنا، في هذا الفضاء المغربي الأندلسي، بمناسبة اختتام الدورة الأولى من مهرجان الشعراء المغاربة، يوم 30 نيسان (أبريل) الماضي. وكان الراحل قد شارك في افتتاح دار الشعر بتطوان، أيضا، يوم 17 آيار (ماي) 2016 مثلما شارك الشاعر محمد الميموني في افتتاح تاريخ الشعر المغربي الحديث، وكتابته، منذ ستينيات القرن الماضي. فمحمد الميموني هو واضع الشعر الحديث في المغرب، وصانع الشعرية المغربية، إلى جانب السرغيني والصباغ والطبال والخمار الكنوني وأحمد المجاطي.
مسقط رأس
وإذا كانت شفشاون هي مسقط رأس محمد الميموني، فتطوان هي مسقط قصيدته ومهبط نصه الشعري”. فقبل 60 سنة من اليوم، فاز الشاعر بجائزة حملت اسم “ابن زيدون”، نظمتها إذاعة تطوان يومها. وكان الميموني قد حل خلال تلك الفترة بمدينة تطوان، حيث تابع دراسته في ثانوية القاضي عياض، مأخوذا بالحركة الثقافية والشعرية التي شهدتها تطوان في ذلك الوقت الزاخر. ثم رحل إلى الرباط لمتابعة دراسته الجامعية رفقة الخمار الكنوني، ثم إلى الدار البيضاء، ثم طنجة، ليعود إلى تطوان في بداية السبعينيات. في هذه المدينة، كان الراحل أول زعيــــــــم للأشعار، ولليسار، في تاريخ المغرب الحديث. هو القادم من حلم الشورى والاستقلال إلى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والمناضل القيادي في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، منذ فجر الستينيات.
محبة الشعر
“إنه المناضل والشاعر والمثقف الخطير”، كما كان يقول عنه الشهيد عمر بنجلون. وهو الشاعر الكبير الذي رحل لكي لا يموت. “هو الذي حرضنا على محبة الشعر في هذه المدينة، منذ فتحنا أعيننا ووعينا على الحياة، وهو الذي قال لنا اكتبوا الشعر فكتبناه، وقال لنا كل شيء، ولكننا من غير أن يقول لنا أحببناه. فسلاما على روحه الطاهرة، وسلاما على روحه الشاعرة”، يختم مدير دار الشعر. وافتتح الزجال المغربي رضوان أفندي ليلة الزجل، وهو يقدم “حكايات زجلية”، هو الذي بدأ مشواره الزجلي من مسرح الهواة، وصولا إلى السينما، حيث شارك في الفيلم المغربي الشهير “ليام أليام”. ومنذ الثمانينيات، كان اسمه وشعره يتردد في الجامعات المغربية مثل محاضرة من محاضرات الجمال والنضال، إلى جانب عبد الله زريقة وسعيد المغربي. كما كانت قصائده من جملة الوثائق والمطبوعات السرية التي كان يتداولها المغاربة في سنوات الرصاص. كما شارك في هذه الليلة الزجال احميدة بلبالي، وهو شاعر يشتعل أملا، ويحترق زجلا، منذ ديوانه الأول “لسان الجمر”. يكتب بلبالي الزجل مثلما يهتم بأسئلة الكتابة الزجلية ورهاناتها الجمالية. وقد قدم أماما جمهور دار الشعر نصوصا زجلية تحكي نظرة الشاعر الخاصة للشمس والبحر والزمن والحياة. واختتمت الزجالة الأصيلة نبيلة المصباحي ليلة الزجل، وهي تنشد نصوصا قادمة من تجربة استثنائية، وبلغة خاصة. ونبيلة المصباحي شاعرة بالفطرة، وبالنظرة للمعنى، مثلما هي وارثة أسرار وأشعار الزجالين الكبار في تطوان، وفي مقدمتهم الراحل حسن المفتي، والراحل حسني الوزاني. لكنها سرعان ما انتقلت من الغنائية إلى الزجل بما هو كتابة وكلام مرصع، كما يقول “ناس الغيوان” في المغرب.

















