
نخلتنا السامقة – سامر الياس سعيد
حظيت مبادرة رئيس مجموعة الاعلام المستقل سعد البزاز بتكريم النخلة العراقية السامقة البطلة نجلة عماد بالكثير من الاشادة من خلال تلك المبادرة التي اسهمت كقريناتها من المبادرات الاخرى بابراز دور البطلة عماد وتحديها لعوقها وتجاوزها على كل الظروف الاستثنائية التي مرت بها لتعمل على رفع راية بلدها في ابرز المحافل الرياضية حيث كانت تلك اللحظة الفارقة التي جعلت من العراقيين يشعرون بالفخر والزهو لكون البطلة نجلة عماد اختزلت كل محطات الالم العراقي محولة اياه الى فواصل للفرح والابداع وتستحق ان توثق حكايتها وتروى للاجيال اللاحقة .
وقد جعلني موقف البطلة عماد في محطة التفكير بامكانية ان يكون تميز تلك البطلة مدعاة لرياضيي العراق لاستحضارها والتفكير بالفواصل التي كانت عليها للوصول الى مرتبة الفوز الاولى ففي نهاية العام الماضي وفي حلقة من حلقات الشرقية للاحتفال بالمنجز الرياضي للكثير من المبدعين توقفت الفضائية عند البطلة المذكورة لتروي حكايتها بالكثير من التفاصيل وعند الاختتام لفتت انها كانت في مرحلة الاعداد لابراز تميزها في باريس عند الدورة البارالمبية ولم يكن حديثها انذاك يتعلق ببالكثير من التفاصيل الخاصة بكل رياضي يستعد لتلك الدورة ويجهز ذاته للظهور المهم في تلك المحافل التي تعد ذروة الرياضة وتبين مدى الجدية في الاعداد والتجهيز لها حتى ان اغلب الدراسات الاكاديمية الخاصة بالتربية البدنية والرياضية توقفت عند تلك المحطات الاعدادية موثقة ومبرزة مديات الاعداد الخاص بالرياضي لدراسة اسرار النجاح وتوظيفها بالشكل المناسب الذي يؤمن تحقيق الانجاز فكانت البطلة نجلة في حديثها في ذلك البرنامج التي اعادت الشرقية مجددا ابرازه لتعيد للمشاهدين مدى ثقة البطلة واصرارها على تحقيق الوسام الذهبي لبلدها وتحقق ذلك وسط فرحة الجميع وفي مقدمتهم والدها الذي كان يعد احد اسرار التحدي والنجاح وفصول المثابرة التي عملت على ترجمتها وتجسيدها ابنته .
واذا كانت مبادرة البزاز بالتكريم حاضرة حيث يشهد لرجل الاعلام العراقي الاول بالكثير من حكايات التوثيق وابراز الوجه العراقي الاصيل فلربما لاتكتفي تلك المبادرة بتقليد البطلة لوسام التميز والابداع الذين زين عنقها الى جانب الوسام البارالمبي الذهبي فحسب فان حكاية البطلة تستحق ان تذهب بعيدا في مسلسل الانتاج الدرامي والابداعي من خلال مسلسل يحكي فصول المعاناة بدءا من تعرضها للحادث الارهابي الذي اودى باطرافها وجعلها في لحظة فارقة مسكونة بهواجس البقاء اسيرة الحادث وتداعياته الرهيبة فحسب دون ان تسعى جاهدة للتخلص من القيد الذي طوق حياتها ليظهر تاليا عزيمة والدها ومحاولته انتشالها من براثن الياس لتتجدد عزيمتها نحو النظرة للحياة من افق اخر وهو الرياضة التي فتحت لها نوافذ اكثر اتساعا فجعلتها تحب الحياة وتتمنى مواصلة دراستها في التخصص الرياضي اضافة لرغبتها بالعمل كاعلامية نظرا لشغفها في هذا المجال . هذه الحكاية لو تجسدت دراميا ستختزل بلاشك معاناة اغلب العراقيين ممن اسهمت حوادث الارهاب المقيت الذي كان يسيطر على الوطن ابان سنوات ما بعد عام 2003 وما تلاها لتعيد لهم انتاج حكاية اكثر تمسكا بالحياة وتشبثا بالامل الذي واصل التصاقها باغلب ممن فقدوا اعزائهم وبترت اطرافهم وفقدوا الكثير من الذكريات الجميلة ليجدوا انفسهم بمواجهة الظلام فحسب دون ان يتيقنوا بان الشمس ستبزغ مشرقة في تفاصيل كثير بحياتهم كما اشرقت لنخلتنا السامقة والهمتها ضحكتها الطفولية التي تبعث برسائل الامل لكل من فقدها .



















