

رحيل الخطاط الموصلي عمار الرفاعي .. مغترباً
نحو مسابقة دولية للحرف العربي – علي إبراهـيم الدليمي
نعت حركة الخط العربي داخل العراق وخارجه، رحيل الخطاط العراقي المعروف عمار عبد الغني النعيمي/ الرفاعي، في تركيا، أثر مرض عضال ألم به كثيراً.
ولد الراحل في مدينة الموصل، عام 1954، وشغف منذ صغره وهو تلميذ في الصف الخامس الإبتدائي بالرسم والنحت، حيث كان يمسك قلم الرصاص ويخطط بعفوية على كل ما يقع عليه بصره من ورق وكارتون وغيره، وفي المدرسة لاقى تشجيعاً متميزاً من معلميه وخاصة معلم التربية الفنية حازم شيت الطائي، الفنان المتخرج من معهد الفنون الجميلة/ بغداد.. وقد أخذه ليتعلم فن النحت أيضاً.
وكان الفضل في تغيير مسرى هواياته هذه نحو فن الخط العربي هو الخطاط (محمد الحامد)، الذي تولى رعايته وتنشئته بعد وفاة والده.. كونه نسيب أخيه.. حيث كان الخط هو أقرب إليه من الرسم والنحت. وقد لاقى العناية والتوجيه الخاص في مجال الخط العربي من أحد قرابته وهو الخطاط التجاري نوري سعيد بك، المعروف في الموصل ما بين الأربعينات إلى الستينات.. حيث تعلم على يده الخط بقلمين من الرصاص، في خط القطع واللافتات التجارية. وقد تعرف كذلك على الخطاط حازم العزو.
كراسة المرحوم
ثم بدأ يدرس على كراسة المرحوم هاشم البغدادي، وقد أثار إنتباه في هذه الكراسة هي دعوة قالها البغدادي من ضمن الملاحظات: “ويحسن بالخطاط متابعة تطور الخط وعدم إستغناء عن الإستشارة، إذ الكمال لله وحده”.
إلى أن تعرف على الأستاذ يوسف ذنون، فبدأ يتتلمذ على يديه، ثم عُهد به إلى الأستاذ علي الراوي لقربه من داره.. وقد بدأ يتعلم على يد ذنون خط الرقعة، ولكن الرفاعي كان يريد تعلم خطي الثلث والنسخ، لشغفه الكبير بهما، إلا أن الأستاذ ذنون نصحه بأن يتعلم أبجدية الخط وفق المنهج المقرر الذي يبتدأ بخط الرقعة أولاً، ثم الخطوط الباقية حتى نهاية المطاف بخط الثلث، لكن الرفاعي، أصر على تعلم الثلث والنسخ قبل كل شيء.. وهكذا في عمر 14 عاماً تعرف على المرحوم هاشم البغدادي عن طريق الخطاط علي الراوي (الذي نصحه في هذا اللقاء والذي أستطاع أن يتعرف على مكنونات نفسية الرفاعي بشكل عميق) وكان يتلقي به غرة كل شهر، حيث كان يسافر في القطار ليلاً.. ويأخذ الدرس على يد البغدادي ثم يعود نفس اليوم، وعلى يده تعلم أسرار وفن خطي الثلث والنسخ، حتى سفر البغدادي إلى المانيا للإشراف على طبع القران الكريم.. سافر بعد ذلك إلى الشام والتقى هناك بالخطاط محمود الهواري الدمشقي، ثم توجه إلى الكويت ليعمل هناك لمدة ست سنوات ما بين 1971 – 1976? وقد تعرف على الخطاط الفلسطيني فاضل محمود مطوبسي، وقد أستفاد منه في طريقة تنفيذ اللوحات بالدهان وطريقة حفر النحاس وغيرها من الأمور الفنية المتعلقة بالخط. وعمل خطاطاً في شركة المطبعة العصرية ومكتباتها. وتعرف كذلك على الخطاط المصري محمد سعد حداد، زميل الأستاذ هاشم البغدادي الذي تخرج معه في نفس الدورة.. وأشتهر باسم (عمار النعيمي). وفي سنة 1976، توجه النعيمي إلى إسطنبول، حيث مقر شيخ الخطاطين المرحوم حامد الآمدي، حيث درس على يده، وحصل على الإجازة.. ثم نال التقدير عام 1978. ويقول عمار النعيمي بخصوص هذه الإجازة: “لقد زودني الأستاذ يوسف ذنون بالورق الذي كتبت عليه الإجازة، وحينها قال لي الأستاذ يوسف: “لتكن هذه الإجازة بداية الطريق لك ولا تغتر بها”. وفي موسم حج 1978? إلتقيت في مكة المكرمة بالأستاذ الشيخ محمد طاهر الكردي المكي، حيث شجعني كثيراً، بعدها استكملت دراسة خطوط الديواني والتعليق والنسخ على يد أستاذنا وشيخنا يوسف ذنون”. أشترك الراحل في عرض ثلاث لوحات بخط الثلث في معرض أقيم في باريس، قام بخط أفاريز مسجدين في الموصل، الأول جامع عباد الرحمن في حي المصارف والثاني جامع تل عبادة في الشيخ فتحي. وجامع الدور الكبير في محافظة صلاح الدين. صمم وخط عدداً من أغلفة الكتب. ومن تلاميذه محمد حسن الأنصاري من الكويت، والدكتور باسم أحمد. شارك في أغلب معارض ومهرجانات ومسابقات الخط العربي داخل العراق وخارجه، وحاز على جوائز عديدة.أهتم في مجال التصميم المعماري فقام بتصميم أعمال شامخة وعملاقة في القصور الرئاسية ومحافظة نينوى وبلدية الموصل وجامعة الموصل وغيرها والجوامع المتنوعة في الموصل وبغداد وتكريت وسوريا / حلب وتركيا..
اعمال فائزة
وقد فاز أحد اعماله في التصميم المعماري لمنبر جامع لقواعد قيادة القوة الجوية في العراق عام 1982. فضلاً عن إبداعه المتميز في مجال رسم البورتريت والطبيـعة.
عضو في كل من: نقابة الفنانين العراقيين وجمعية الخطاطين العراقيين وجمعية الخطاطين الأردنيين وخبير خطوط في المحاكم العراقية.
أقام معرضين شخصيين الأول في مدينة الموصل، والثاني في محافظة دهوك بالإشتراك مع زوجته الخطاطة فرح عام 1997. الخطاط الراحل الرفاعي.. رحل وكانت في أمنيته أن تكون في العراق مسابقة دولية للخط العربي، كما هو موجود في مسابقة (إرسيكا) التركية.























