نجدة المنبر الحسيني

إذا ردنا إن نضرب مثلاً في الأخلاق فلا نعدو القيمة التي بلغها آ ل بيت محمد الأطهار وكذلك إذا أردنا ان نضرب مثلاً في السماحة والتعاون والطاعة والورع وباقي الصفات الإنسانية النبيلة الأخرى فلهم قصب السبق في كل الأمور هذه وهذا ما تشهد به كتب السير التي تركتها الخزانة المأثورة المسجلة بحق هؤلاء الصفوة . ومن رحم هذه الصفات صدحت أصوات المنابر الحسينية في ذكر أهل البيت ومناقبهم على شكل محاضرات يقرأها هؤلاء الخطباء في فاجعة كربلاء …… فينبري أصحاب المنابر بمحاضرات قيمة تشد كل من يحضر هذه المجالس فمن المستحيل ان لا يستفيد أي فرد من هؤلاء الحاضرين من معلومة جديدة أو تكون إحياء لذاكرته في بعض الأمور التي غفلها في زحمة هذا الزمان السريع ففي ظل هذه الإضاءة الكبيرة التي أنار الله بها بيوتنا ومجالسنا من خلال سماعنا لهذه المحاضرات يمر بنا إحساسا وكأن بعض القراء يصلون بمحاضراتهم درجة علمية كبيرة تبلغ مرحلة المرجعية أو رجال الدين العظماء لعذوبة هذه المعلومات ودقتها وارتباطها الحقيقي بكل مفاصل الحياة ، فالقصة الحسينية قصة حية تعيش كل واقع وزمان ويتفاعل في سماعها كل متلقي وكأنها قصة الواقع الذي يمر عليه في يومه بغض النظر عن الزمن الذي وقعت فيه هذه الحادثة والتي تبعد عنا أكثر من 14 قرن فلصدق هذه الحادثة المفجعة الأليمة وارتباطها الإلهي الحقيقي مع الإنسانية أصبحت كالدلو الكبير الممتلئ الذي نغترف منه كافة العلوم الدينية والدنيوية التي نعتمدها في حياتنا اليومية كمادة أساسية للفهم والإرشاد والتبحر في باقي العلوم التي أرسلتها لنا هذه العترة الطاهرة عبر هذا المدى البعيد، لكن ما يخشى على هذه الرحمة الإلهية والتوجه الإنساني الصحيح ما يذكره بعض الخطباء الحريصين من دخول بعض القراء الذين جعلوا هذا المنبر وسيله لمأربهم المادية والطامة الكبرى صدرتهم الحياة المغلوطة لهذه المنابر في ذكر بعض الحقائق المشوشة دون أي حس علمي رصين وبشكل عاطفي مؤثر لتغرير عقول الناس وإبعادهم تدريجياً عن الساحة الحسينية التي رسمتها العترة الطاهرة بدمائها وسبي عيالها وغيرها من التضحيات التي تجسدت في انتشالنا من بركة الضلالة والضياع ليرتفعوا بنا إلى اعلى عليين حتى نكون بتوجههم هذا نعم الطلبة الحسينيون الذين نجحوا في مدرستهم الربانية ، فحرياً بنا إن نفرز هؤلاء (الفوضويين) الذين يريدوا إفساد هذا الإرث الحسيني الكبير وإبعاد محبي أهل البيت عليهم السلام عن مظلتهم التي وقاهم الله فيها بقصد أو من غير قصد،فكيف السبيل إلى ذلك ؟؟؟؟؟ومن له القدرة على كشف هؤلاء !!!!! قطعاً الإنسان البسيط الذي سهر على توفير قوة عياله ليس له القدرة على إدارة هذه الملف الخطير (إذا صح لنا التعبير) فمثل هذا الإنسان مجرد ما يسمع اسم الحسين(ع) تحت أي منبر ومن أي خطيب ينهار بالبكاء والعويل لفطرته الطيبة التي زرعها الله فيه ومحبته المفرطة بهذا الاسم الكبير دون قدرة او استطاعة على تفحص هذه الروايات وما يراد منها وهنا يكمن الطعم المزروع الذي نخشاه فأغلب رواد هذه المجالس مثل هذه الإنسان البسيط الطيب القلب الذي سقط بين فكين هذا الخطيب المتوحش المفترس الذي لبس الرداء الحسيني واخذ يتلاعب بمشاعرهم ويتنقل بهم من جادة إلى جادة اخطر وابعد بصوت جوهري حنين وبنفس حزين وفي نهاية المطاف يجدوا هؤلاء البسطاء أنفسهم خارج الملة بعد إن قصدوا هذه المجالس الطاهرة للتبرك وذرف الدموع رغبة منهم إمام الله تسجيل هذه العبرات إلى حسنات توثق في سجل حسابهم الأخروي . فمسؤولية من إذن ؟؟؟؟ الوضع لا يحتمل الانتظار والتقاعس ولا الاتكال ولا ذكر بعض الكلام (المسفط) على نحو “إن هذه القضية الحسينية محمية من الله ” أو غير هذا الكلام المنمق الذي يراد منه التهرب عن المواجهة ، فلا شك إن الله بالفعل والدليل هو الحامي والحافظ لهذه القضية ولكن يراد إلى هذا الأمر بعض المسببات الوضعية التي نديرها بأنفسنا في نجدة هذه الشعائر الحسينية .. إذن فمصير هذه القضية لا تعدوا إلا من درس هذه العلوم وتفقه فيها وكان على دراية كاملة برواياتها ويمتلك في ذات الوقت الشجاعة الحسينية في التصدي لهذه المسؤولية الجسيمة، فننتظر من سيمتلك هذه الشجاعة لردع هؤلاء (الطفيليون) الراغبين نخر الجسد الحسيني المليء بالجراحات الأموية

جبار الكرعاوي – النجف