
توقيع
فاتح عبد السلام
بعد اطلاق الولايات المتحدة حزمة العقوبات الشديدة على ايران ، عادت صورة العالم تتحرك خارج نطاق مجلس الامن الدولي وقراراته كما كانت ايام الاعداد لاحتلال العراق في العام ٢٠٠٣. واشنطن تدرك أنّها لن تستطيع أن تنتزع قراراً من مجلس الامن لفرض العقوبات على ايران ، لذلك تذهب وحدها ، في عالم لم يعد الاعتداد بولائه لها بالرغم من كثرة الحلفاء ، ذلك انّ المصالح الثنائية المشتركة باتت هي الفيصل في تغليب القرارات الوطنية على القرارات الامريكية ، وربما الدولية أحياناً .
هذا ليس معناه أن تعاند الدول القرار الامريكي الى درجة العمل ضده ، ولا يفوتنا هنا التذكير بأعظم الحصارات والعقوبات في التاريخ ، كانت تتعرض للقضم والاستهلاك عبر ثغرات عدة حتى لو كانت ثانوية ، كما في الحصار السابق الشهير الذي ضربه العالم ، والدول الاسلامية والعربية في مقدمته على الشعب العراقي ثلاثة عشر عاماً .
في الجهة المقابلة ، يوجد لإيران هامش مناورة كبير ، من خلال حدودها مع جيرانها في تأمين وضعها الاقتصادي بحدود مقبولة لاستمرار النظام في الداخل ، وخاصة عبر العلاقات الاقتصادية والمصالحية مع باكستان التي عقد رئيس وزرائها عدة اتفاقيات مهمة في اليومين الاخيرين في زيارته لطهران ، وكذلك مع تركيا التي اعانت رفضها القبول بإلغاء الاعفاء على استيراد نفطها من ايران ، فضلاً عن العراق الذي تقال فيه الأقاويل ، وحدّث ولا حرج .
حلفاء ايران سيتضررون، لاسيما حزب الله اللبناني، الذي اعلنت واشنطن أنّها خصصت مكافآت مالية لمن يدل على المسار المالي الذي يتزود هذا الحزب منه ، وربّما سيضيق خناق التحويل المباشر من ايران الى لبنان فحزب الله ، لكن هذا ليس بالعقبة الكبيرة بعد أن تمّ التعويض من خلال استثمارات مالية عبر طرف ثالث ، كما تقول واشنطن نفسها.
الكرة الان في ملعب حلفاء واشنطن حول الالتزام بالعقوبات على ايران ، ومعظمهم غير راضين ، لكن هل سيكتفون بالتذمر اللفظي أم إنّهم قادرون على شق عصا الطاعة ؟
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















