موعظة قبل إنقراض الرجال
الرجال أصناف ثلاثة منهم المحسنون السابقون بالخيرات، ومنهم المقتصدون، ومنهم الظالمون انفسهم الجالبون لاوطانهم ولشعوبهم الكوارث والويلات، والناس في خيرة من امرهم بين ان يكونوا من الصنف الاول على خطى الفاروق والكرار، أو من الصنف الثاني، او الثالث -الشمقمقي- الهوى والهوية. صحيح ان الشاعر محمد بن مروان الملقب بأبي الشمقمق.
كان شاعرا مجيدا إلا انه احترف التسول وأختار أن يكون من الصنف الثالث من الرجال ، فكان شاعرا هجّاء لغرض الإبتزاز وليس الإصلاح يتحاشاه الهجاءون امثال ، بشار بن برد على سلاطة لسانه وكان يدفع له ما يقرب من 200 درهم سنويا ثمنا لسكوته عن مثالبه!!
نظم ابو الشمقمق ذات يوم ابياتا في الفقر تصدق على ثلثي الشعب العراقي هذه الايام حين وصف بيته قائلا:
منزل أوطنه الفقر فلو دخل السارق فيه سُرقا وللعالمة البريطانية الدكتورة برايان سايكس، رأي في الانقراض الكمي للرجال ذكرته في كتابها المثير للجدل (لعنة آدم بانقراض الرجال) مؤداه ان الكروموسوم المسؤول عن الذكورة Yيتعرض الى التآكل بمرور الزمن منذرا بفناء الرجال وانقراضهم بصورة تدريجية، ولم تكن اراء العالمة الانتروبولوجية الدكتورة كينا اوبرايان، بعيدة عن آراء زميلتها بعد ان طرحت مجموعة من النظريات فسرت بموجبها ظاهرة طول اعمار النساء بالمقارنة مع الرجال بـ10 – 15 عاماً. ولسنا بصدد البحث في الانقراض الكمي للرجال وتناقصهم فهذه حقيقة اخبرنا بها رسول الله صلّى الله عليه وسلم حين قال : “ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدا يأخذها منه ويرى الرجل الواحد يتـــــبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء” ولكن دعونا نناقش الانقراض النوعي للرجال انطلاقا من الهوسة الشعبية (راحت رجال الحامض السماكي وظلت رجال بالعصا تنساك).
فندرة الرجال الرجال في كل زمان ومكان يجعل الأوطان نهبا لأشباه الرجال او لنقل للجنس الرابع او الثالث لا محالة والذي قال فيهم الشاعر العربي :
لقد رأيتك عرياناً ومؤتزراً . . . فما علمت أأنثى أنت أم ذكر ؟
في منطقة الميدان اليوم هنالك العشرات من هؤلاء ممن يتكاثرون بالأنشطار ..قيل لأحدهم قبل ايام لماذا انت مخنث هكذا . عيب عليك ؟ ، قال ” اويييي ..موزين آني ما آذي احد ..اوييي شكد مكروووه!!!” وأضيف ان كل سلطان جائر، وقاض فاجر، هم من أشباه الرجال و كل مخبر سري مولع بالدعاوى الكيدية، وموظف مختلس، وشرطي مرتش ، وتاجر محتكر، وسياسي منافق وعالم دين متزلف، هم من اشباه الرجــــال ايضا وان اختلفت عناوينهم فالعبرة بالمضامين لا بالعناوين، واذا كنا جادين حقا في مكافحة الفساد فلا بد لنا ان نبدأ اولا وقبل كل شيء باقتلاع -الشمقمقين- المفسدين من اشباه الرجال ، لنفسح المجال واسعا امام الرجال الحق قبل انقراضهم لأن من صفات الرجال الرجال ، أنهم اذا عاهدوا لم يغدروا، واذا وعدوا لم يخلفوا، واذا قالوا لم يكذبوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، واذا خاصموا لم يفجروا، واذا حكموا لم يظلموا، واذا واجهوا الاعداء لم يفروا..
فبهم لا بغيرهم تعمر الديار ويهزم الاشرار ، فهل انت مــن هؤلاء ايها المسؤول ام ” ياستااااااار . أودعناكم اغاتي
أحمد الحاج – بغداد



















