موظفو العراق يطالبون بالعدالة في الرواتب وخبراء يحذرون من استغلالها انتخابيا

بغداد‭ – ‬الزمان‭ ‬

يدعو‭ ‬موظفون‭ ‬عراقيون‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المدخولات‭ ‬المتدنية،‭ ‬إلى‭ ‬حسم‭ ‬قانون‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬الجديد،‭ ‬الذي‭ ‬تتلاقفه‭ ‬أروقة‭ ‬الحكومة‭ ‬والبرلمان،‭ ‬وسط‭ ‬اتهامات‭ ‬بالمماطلة‭ ‬في‭ ‬حسمه‭. ‬

ويرمي‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي،‭ ‬الأسباب‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬تأخر‭ ‬مناقشته،‭ ‬فيما‭ ‬يدعو‭ ‬نواب‭ ‬الى‭ ‬سرعة‭ ‬إنجازه‭ ‬وإرساله‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬لغرض‭ ‬التصويت‭ ‬عليه‭. ‬

والجدل‭ ‬حول‭ ‬تعديل‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬يتعلق‭ ‬بالعدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتوزيع‭ ‬الدخل‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬ومن‭ ‬المفترض،‭ ‬أنه‭ ‬نظام‭ ‬يحدد‭ ‬كيفية‭ ‬توزيع‭ ‬الرواتب‭ ‬والمزايا‭ ‬للموظفين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وغيرهم‭. ‬

وتشكلت‭ ‬لجنة‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعداد‭ ‬سلم‭ ‬موحد‭ ‬لرواتب‭ ‬موظفي‭ ‬الدولة،‭ ‬إلا‭ ‬إنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬أكثر،‭ ‬وفق‭ ‬التصريحات‭ ‬الرسمية‭. ‬

الباحث‭ ‬الاقتصادي‭ ‬جليل‭ ‬اللامي‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬أن‭ ‬‮«‬استياء‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬الوزارات‭ ‬ذات‭ ‬الرواتب‭ ‬المتدنية‭ ‬دفع‭ ‬الحكومات‭ ‬العراقية‭ ‬منذ‭ ‬2003‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬مسودة‭ ‬لقانون‭ ‬سلم‭ ‬رواتب‭ ‬جديد‭ ‬يحقق‭ ‬العدالة‭ ‬بين‭ ‬الموظفين،‭ ‬لذا‭ ‬بقي‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬رواتب‭ ‬ومخصصات‭ ‬موظفي‭ ‬الدولة‭ ‬والقطاع‭ ‬العام‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‭ ‬22‭ ‬لسنة‭ ‬2008‭ ‬المادة‭ ‬3‭ / ‬ثانياً‭ ‬والتي‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬لمجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬تعديل‭ ‬مبالغ‭ ‬الرواتب‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬جدول‭ ‬الرواتب‭ ‬الملحق‭ ‬بهذا‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم‭ ‬لتقليل‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المعيشي‭ ‬العام‭ ‬للموظفين‮»‬‭. ‬

يضيف‭ ‬‮«‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الأسبق‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬اصدر‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬رقم‭ ‬366‭ ‬لسنة‭ ‬2015‭ ‬المتضمن‭ ‬تعديل‭ ‬جدول‭ ‬الرواتب‭ ‬الملحق‭ ‬بقانون‭ ‬رواتب‭ ‬موظفي‭ ‬الدولة‭ ‬والقطاع‭ ‬العام‭ ‬رقم‭ ‬22‭ ‬لسنة‭ ‬2008،‭ ‬والذي‭ ‬بموجبه‭ ‬تم‭ ‬تقليص‭ ‬عدد‭ ‬الدرجات‭ ‬الوظيفية‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬وإجراء‭ ‬تعديل‭ ‬طفيف‭ ‬في‭ ‬رواتب‭ ‬بعض‭ ‬الدرجات‭ ‬بزيادة‭ ‬حدودها‭ ‬وتقليل‭ ‬رواتب‭ ‬الدرجات‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬الأولى‭ ‬بما‭ ‬تسبب‭ ‬بانقاص‭ ‬الرواتب‭ ‬الاسمية‭ ‬لفئات‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬الأولى‭ ‬بمبلغ‭ ‬38‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬واقل‮»‬‭. ‬

‭ ‬وأكمل‭: ‬‮«‬حتى‭ ‬حكومة‭ ‬السوداني‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬لجنة‭ ‬لإعداد‭ ‬سلم‭ ‬رواتب‭ ‬جديد‭ ‬والتي‭ ‬انصدمت‭ ‬بقاعدة‭ ‬البيانات‭ ‬الجديدة‭ ‬للأيدي‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬والذين‭ ‬فاق‭ ‬عددهم‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬السيولة‭ ‬المالية‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬السلم‭ ‬الجديد‭ ‬والتي‭ ‬تقدر‭ ‬من‭ ‬8‭ ‬إلى‭ ‬11‭ ‬تريليون‭ ‬دينار‭ ‬ورغم‭ ‬النقاشات‭ ‬و‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الاشهر‭ ‬الماضية‭ ‬حول‭ ‬سلم‭ ‬رواتب‭ ‬جديد‭ ‬لموظفي‭ ‬الدولة‭ ‬والقطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حول‭ ‬الجدول‭ ‬الجديد‭ ‬للرواتب‭ ‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬الى‭ ‬الدرجة‭ ‬11‭ ‬والذي‭ ‬بموجبه‭ ‬ستكون‭ ‬العلاوة‭ ‬السنوية‭ ‬لكل‭ ‬درجة‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬المخصصات‭ ‬بنسبة‭ ‬50‭%‬‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬تحسين‭ ‬معيشة،‭ ‬و30‭ ‬‭%‬‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬مخصصات‭ ‬خطورة‭ ‬مع‭ ‬إلغاء‭ ‬المخصصات‭ ‬كافة‭ ‬التي‭ ‬منحت‭ ‬بموجب‭ ‬قرارات‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وكذلك‭ ‬المخصصات‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬التشريعات،‭ ‬لم‭ ‬تنجز‭ ‬شيء‭ ‬لحد‭ ‬الان‭ ‬والعمل‭ ‬مستمر‭ ‬لإقراره،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬قانون‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬الجديد‭ ‬المقترح‭ ‬لم‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬صبغة‭ ‬سياسية‭ ‬و‭ ‬خلافات‭ ‬سياسية‭ ‬ايضا‭ ‬واعتراضات‭ ‬وزارية‭ ‬قد‭ ‬تؤخر‭ ‬تشريعه،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬يهم‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬هم‭ ‬الموظفون،‭ ‬وتحديدا‭ ‬اصحاب‭ ‬الدخول‭ ‬الضعيفة‭ ‬والبسيطة‮»‬‭. ‬

وهناك‭ ‬تاريخ‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬سلم‭ ‬رواتب‭ ‬عادل‭. ‬ففي‭ ‬العام‭ ‬2019،‭ ‬اندلعت‭ ‬احتجاجات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬خفضت‭ ‬الحكومة‭ ‬رواتب‭ ‬الموظفين،‭ ‬واستمرت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬لعدة‭ ‬أشهر‭. ‬في‭ ‬العام‭ ‬2020،‭ ‬اندلعت‭ ‬احتجاجات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ألغت‭ ‬الحكومة‭ ‬قانوناً‭ ‬كان‭ ‬يمنح‭ ‬الموظفين‭ ‬مكافآت‭ ‬مالية‭. ‬واستمرت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوعين‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬2021،‭ ‬اندلعت‭ ‬احتجاجات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تحسين‭ ‬رواتب‭ ‬الموظفين‭ ‬وزيادة‭ ‬القدرة‭ ‬المعيشية‭ ‬للمواطنين‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬

ويرى‭ ‬الدكتور‭ ‬مظهر‭ ‬محمد‭ ‬صالح‭ ‬المستشار‭ ‬المالي‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬مفارقة‭ ‬في‭ ‬مدخولات‭ ‬العاملين‭ ‬او‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬اصطلاحاً‭ (‬تعويضات‭ ‬المشتغلين‭) ‬ممن‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الوظيفي‭ ‬الحكومي‭ ‬والتي‭ ‬تسمى‭ ‬احيانا‭ ‬بسلم‭ ‬الرواتب،‭ ‬اذ‭ ‬ان‭ ‬مركز‭ ‬ثقل‭ ‬تلك‭ ‬المرتبات‭ ‬او‭ ‬المعاشات‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تستغرقه‭ ‬النفقات‭ ‬العائلية‭ ‬او‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬للأسرة‭ ‬الواحدة‭ ‬بموجب‭ ‬نظام‭ ‬الاعالة‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬بلادنا‮»‬‭. ‬‭ ‬

واستطرد‭ ‬‮«‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يلامس‭ ‬متوسط‭ ‬دخل‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الاجمالي‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬‮٦‬‭ ‬الاف‭ ‬دولار‭ ‬سنويا‭ ‬وحسب‭ ‬البينات‭ ‬السائدة‭ ‬حالياً،‭ ‬فان‭ ‬متوسط‭ ‬دخل‭ ‬الفرد‭ ‬للعاملين‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬ظل‭ ‬يتماسك‭ ‬ومنذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬أعوام‭ ‬بمتوسط‭ ‬ثابت‭ ‬هو‭ ‬بنحو‭ ‬‮١٠‬‭ ‬الاف‭ ‬دولار‭ ‬سنويا‮»‬‭. ‬

وتابع‭ ‬‮«‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الشكلية‭ ‬فان‭ ‬متوسط‭ ‬مستوى‭ ‬معيشة‭ ‬الطبقة‭ ‬الوظيفية‭ ‬وتحديداً‭ ‬للموظف‭ ‬الواحد‭ ‬يفوق‭ ‬متوسط‭ ‬دخل‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الاجمالي‭ ‬مفترضين‭ ‬نظريا‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬توزيعاً‭ ‬عادلا‭ ‬ومتساويا‭ ‬للدخل‮»‬‭. ‬

واستأنف‭ ‬القول‭: ‬‮«‬المفارقة‭ ‬الموضوعية‭ ‬الحاصلة‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬تؤكد‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬ست‭ ‬درجات‭ ‬وظيفية‭ ‬من‭ ‬اصل‭ ‬عشر‭ ‬درجات‭ ‬او‭ ‬اكثر‭ ‬وتضم‭ ‬بين‭ ‬صفوفها‭ ‬تقديرا‭ ‬قرابة‭ ‬ثلثي‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬يتلقون‭ ‬دخلاً‭ ‬سنويا‭ ‬على‭ ‬وفق‭ ‬نظام‭ ‬الاعالة‭ ‬يبتعد‭ ‬كثيرا‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬متوسط‭ ‬دخل‭ ‬الفرد‭ ‬الواحد‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الاجمالي‭ ‬للبلاد‭ ‬بل‭ ‬يضع‭ ‬اغلبهم‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭ ‬الاسري‭ ‬و‭ ‬ربما‭ ‬دونه‭ ‬للبعض‭ ‬منهم،‭ ‬وينطبق‭ ‬الحال‭ ‬ايضاً‭ ‬على‭ ‬شرائح‭ ‬المتقاعدين‭ ‬بشكل‭ ‬مماثل‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬لذا‭ ‬فان‭ ‬اي‭ ‬تعديل‭ ‬لسلم‭ ‬الرواتب‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬يأخذ‭ ‬معيارا‭ ‬تلقائيا‭ ‬قوامه‭ ‬متوسط‭ ‬دخل‭ ‬الفرد‭ ‬السنوي‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬الحلي‭ ‬الاجمالي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ودرجة‭ ‬الاقتراب‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭ ‬الاسري‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬يعدل‭ ‬ذلك‭ ‬السلم‭ ‬كل‭ ‬ثلاثة‭ ‬اعوام‭ ‬صعودا‭ ‬دون‭ ‬اغفال‭ ‬العدالة‭ ‬الضريبية‭ ‬في‭ ‬الاعفاء‭ ‬او‭ ‬الفرض‭ ‬او‭ ‬التعويض‭ (‬أي‭ ‬اضافة‭ ‬نفقات‭ ‬معيشة‭ ‬او‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالضريبة‭ ‬السالبة‭ ‬على‭ ‬الدخل‭ ‬السنوي‭). ‬

وتعود‭ ‬جذور‭ ‬عدم‭ ‬الرضا‭ ‬عن‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬إلى‭ ‬العام‭ ‬2003،‭ ‬وهو‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭ ‬وشكل‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة،‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬كانت‭ ‬الحكومات‭ ‬الجديدة‭ ‬ضعيفة‭ ‬ومفككة،‭ ‬ولم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬البلاد،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الفقر‭ ‬والبطالة‭ ‬وفساد‭ ‬الحكومة،‭ ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬غضب‭ ‬شعبي‭ ‬كبير،‭ ‬وبدأ‭ ‬الناس‭ ‬الاحتجاج‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬بسبب‭ ‬الفوارق‭ ‬الطبقية‭ ‬الهائلة‭ ‬بين‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬وعموم‭ ‬الشعب‭. ‬

جبرت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الحكومات‭ ‬العراقية‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬بعض‭ ‬التغييرات،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬تلبية‭ ‬جميع‭ ‬مطالب‭ ‬المحتجين‭. ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬والبطالة‭ ‬والفساد‭. ‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬سلم‭ ‬رواتب‭ ‬عادل‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬حل‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل‭. ‬

ويتحدث‭ ‬المحلل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المهندس‭ ‬علي‭ ‬جبار‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬لجدول‭ ‬التسلسل‭ ‬الوظيفي،‭ ‬ومقدار‭ ‬الراتب‭ ‬والدرجة‭ ‬الوظيفية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بقانون‭ ‬رواتب‭ ‬موظفي‭ ‬الدولة‭ ‬والقطاع‭ ‬العام‭ ‬رقم‭ (‬22‭) ‬لسنة‭ ‬2008،‭ ‬وهو‭ ‬موضوع‭ ‬يثار‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬مناقشة‭ ‬الموازنة‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬الانتخابات‭ ‬اذ‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬سلعة‭ ‬يتاجر‭ ‬بها‭ ‬البعض‮»‬‭. 

يشير‭ ‬جبار‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الوظيفة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬أسس‭ ‬لها‭ ‬مقياس‭ ‬يسمى‭ (‬سلم‭ ‬الرواتب‭) ‬يأخذ‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬منها‭ ‬العنوان‭ ‬الوظيفي،‭ ‬الشهادة،‭ ‬سنوات‭ ‬العمل،‭ ‬راتب‭ ‬التسكين‭ (‬الاسمي‭)‬،‭ ‬ويضاف‭ ‬لها‭ ‬العلاوات‭ ‬والاستحقاقات‭ ‬الأخرى،‭ ‬فيما‭ ‬الخلل‭ ‬الحاصل‭ ‬هو‭ ‬تلاعب‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬بمزاجية‭ ‬غير‭ ‬مهنية‮»‬‭.   ‬يتابع‭ ‬جبار‭: ‬‮«‬يضاف‭ ‬لهذا‭ ‬الخلل‭ ‬هو‭ ‬التوظيف‭ ‬الكمي‭ ‬السلبي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬الأعلى‭ ‬عالميا‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬عدد‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يتجاوز‭ ‬ال‭ ‬4‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬موظف‭ ‬بمعنى‭ ‬موظف‭ ‬واحد‭ ‬لكل‭ ‬عشرة‭ ‬مواطنين،‭ ‬وفاتورة‭ ‬رواتب‭ ‬موظفي‭ ‬الدولة‭ ‬تستهلك‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬76‭ ‬‭%‬‭ ‬من‭ ‬إيرادات‭ ‬النفط‭ ‬حسب‭ ‬قراءات‭ ‬موازنة‭ ‬2023،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬المعيار‭ ‬العالمي‭ ‬لهذا‭ ‬الموضوع‭ ‬هو‭ ‬موظف‭ ‬واحد‭ ‬لكل‭ ‬100‭ ‬مواطن‮»‬‭. 

ويكشف‭ ‬جبار‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬فاتورة‭ ‬رواتب‭ ‬موظفي‭ ‬الدولة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬518‭,‬000‭ ‬دينار‭ (‬المعدل‭ ‬الأدنى‭) ‬و‭ ‬9‭,‬150‭,‬000‭ ‬دينار‭ (‬الحد‭ ‬الأعلى‭) ‬ومعدل‭ ‬الراتب‭ ‬الشهري‭ ‬للموظف‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬هو‭ ‬2،050‭,‬000‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬الشهر،‭ ‬ومعدل‭ ‬مقدار‭ ‬الراتب‭ ‬الاسمي‭ ‬من‭ ‬فاتورة‭ ‬رواتب‭ ‬موظفي‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬تشكل‭ ‬37‭ ‬‭%‬‭ ‬فقط،‭ ‬والبقية‭ ‬هي‭ ‬الحوافز‭ ‬والعلاوات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الإضافات‮»‬‭. 

يتحدث‭ ‬جبار‭ ‬عن‭ ‬ان‭ ‬‮«‬المشاكل‭ ‬الحاصلة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬احتساب‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬إعادة‭ ‬ضبط‭ ‬وتقييم،‭ ‬ويجب‭ ‬تحديث‭ ‬اعدادات‭ ‬هذا‭ ‬السلم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬وبشكل‭ ‬ثابت‭ (‬كل‭ ‬عشرة‭ ‬سنوات،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭)‬‮»‬‭. 

يشير‭ ‬جبار‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تكاثر‭ ‬ظاهرة‭ ‬الدراسة‭ ‬لموظفي‭ ‬الدولة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الشهادات‭ ‬لغرض‭ ‬رفع‭ ‬قيمة‭ ‬الراتب‭ ‬والعنوان‭ ‬الوظيفي‭ ‬فقط،‭ ‬وليس‭ ‬لتطوير‭ ‬الأداء‭ ‬الوظيفي،‭ ‬وهذا‭ ‬أحدث‭ ‬خللات‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الرواتب‭ ‬لغير‭ ‬المستحقين‭ ‬فيما‭ ‬لا‭ ‬زالت‭ ‬عملية‭ ‬احتساب‭ ‬الخبرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬العمل،‭ ‬وهذا‭ ‬مفهوم‭ ‬قديم،حيث‭ ‬تبين‭ ‬ان‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬أداء‭ ‬إيجابي‭ ‬او‭ ‬متطور،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬التجارب‭ ‬تجد‭ ‬ان‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬يؤدون‭ ‬اعمال‭ ‬روتينية‭ ‬فقط‭ ‬بتكرار‭ ‬ولسنوات‮»‬‭. 

يدعو‭ ‬جبار‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تحديث‭ ‬طريقة‭ ‬تقييم‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬للموظفين‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬ترتيب‭ ‬العنوان‭ ‬الوظيفي‭ ‬الى‭ ‬طريقة‭ ‬احتساب‭ ‬النقاط‭ ‬وتصنيف‭ ‬الاعمال‭ (‬الوظائف‭),‬‭ ‬والتي‭ ‬تتيح‭ ‬احتساب‭ ‬الإضافات‭ ‬على‭ ‬الراتب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأداء‭ ‬المهني‭ ‬والإنتاج‭ ‬والخطورة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬للأوزان‭ ‬الأخرى‭ (‬الدراسة،‭ ‬المسؤوليات،‭ ‬وغيرها‭)‬،‭  ‬وإعادة‭ ‬التوازن‭ ‬لسلم‭ ‬رواتب‭ ‬الموظفين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الغاء‭ ‬الرواتب‭ ‬المكررة‭ ‬والمزدوجة‭ ‬لفئات‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬المدعومين‭ ‬سياسياً،‭ ‬وتخفيض‭ ‬معدلات‭ ‬رواتب‭ ‬الدرجات‭ ‬الخاصة‭ ‬المستحدثة‭ (‬البرلمان،‭ ‬مجالس‭ ‬المحافظات،‭ ‬وأصحاب‭ ‬الدرجات‭ ‬العليا،‭ ‬كذلك‭ ‬فئات‭ ‬رواتب‭ ‬ما‭ ‬سمي‭ ‬بالسلة‭ ‬الواحدة‮»‬‭. 

ويتوقع‭ ‬الباحث‭ ‬الاقتصادي‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬حسن‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬الزمان،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬يمرر‭ ‬كما‭ ‬لن‭ ‬يتم‭ ‬تعديله‭ ‬وما‭ ‬يحدث‭ ‬هو‭ ‬اوراق‭ ‬انتخابية‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬ثقة‭ ‬تربط‭ ‬الحكومة‭ ‬والمواطن‭ ‬الذي‭ ‬وراء‭ ‬لقمه‭ ‬العيش‭ ‬دون‭ ‬جدوى‮»‬‭. ‬

ويروي‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬انه‭ ‬‮«‬قدم‭ ‬مشروع‭ ‬دراسة‭ ‬يوفر‭ ‬إيرادات‭ ‬بنحو‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬الى‭ ‬600‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬عراقي‭ ‬شهريا‭ ‬عبر‭ ‬مشاريع‭ ‬استثمار‭ ‬وقدمه‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬لكن‭ ‬ركن‭ ‬في‭ ‬الادراج‭ ‬لكثرة‭ ‬المنتفعين‭ ‬الفاسدين‮»‬‭. 

‭ ‬ويتحدث‭ ‬الخبير‭ ‬القانوني‭ ‬علي‭ ‬التميمي‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عن‭ ‬إن‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬‮٢٢‬‭ ‬لسنة‭ ‬‮٢٠٠٨‬‭ ‬وتعديلاته،‭ ‬حدد‭ ‬في‭ ‬جداول‭ ‬ثابتة‭ ‬رواتب‭ ‬الموظفين‭ ‬والدرجات‭ ‬الوظيفية،‭ ‬وأجاز‭ ‬لمجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬تعديل‭ ‬الرواتب‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسب‭ ‬التضخم‭ ‬لتقليل‭ ‬أثر‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المعيشي‮»‬‭. ‬

ويرى‭ ‬التميمي‭ ‬‮«‬علاقة‭ ‬طردية‭ ‬في‭ ‬التعديل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حسب‭ ‬هبوط‭ ‬قيمة‭ ‬الدينار‭ ‬أو‭ ‬صعوده‭ ‬واثر‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬بالتضخم،‭ ‬فإذا‭ ‬انخفضت‭ ‬قيمة‭ ‬الدينار‭ ‬وأدى‭ ‬إلى‭ ‬تضخم‭ ‬الأسعار‭ ‬وصعودها‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬مدعاة‭ ‬للصعود‭ ‬بالرواتب‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬لمواجهة‭ ‬أية‭ ‬أزمة‮»‬‭. ‬

وفي‭ ‬المجمل،‭ ‬يعتقد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬أن‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬لا‭ ‬يحقق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬حيث‭ ‬الاختلاف‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬الرواتب‭ ‬بين‭ ‬الطبقات‭ ‬المختلفة‭. ‬

لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬إن‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تضخم‭ ‬الرواتب‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬تحقق‭ ‬فعلي‭ ‬للإنتاجية‭ ‬أو‭ ‬الأداء،‭ ‬هذا‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الميزانية‭ ‬الحكومية‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭. ‬

ومن‭ ‬الصعب‭ ‬تمويل‭ ‬زيادات‭ ‬في‭ ‬الرواتب‭ ‬بشكل‭ ‬مناسب،‭ ‬خاصةً‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬وجود‭ ‬أوضاع‭ ‬مالية‭ ‬صعبة‭ ‬للحكومة‭. ‬

ويثير‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬قضايا‭ ‬حول‭ ‬الشفافية‭ ‬والفساد‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الرواتب‭ ‬والمزايا،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬النظام‭. ‬

وأرجع‭ ‬النائب‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬فراس‭ ‬المسلماوي،‭ ‬أسباب‭ ‬تأخر‭ ‬تعديل‭ ‬سلم‭ ‬رواتب‭ ‬موظفي‭ ‬الدولة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬المعنية‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬نهائية‭ ‬لتعديل‭ ‬وتوحيد‭ ‬سلم‭ ‬رواتب‭ ‬الموظفين،‭ ‬وإنها‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬رواتب‭ ‬الأدنى‭ ‬في‭ ‬الوزارات‭ ‬والدوائر‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭. ‬

‭ ‬لكن‭ ‬العجز‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬الموازنة‭ ‬البالغ‭ ‬64‭ ‬تريليون‭ ‬دينار،‭ ‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬تأخر‭ ‬اقراره،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬سببا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬المماطلة،‭ ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬التعديل‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬مستويات‭ ‬الرواتب‭ ‬في‭ ‬الفئات‭ ‬الأدنى‭ ‬دخلاً،‭ ‬ولكن‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬التضخم‭ ‬الهامشي‭ ‬لأن‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬الرواتب‭ ‬قد‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭. ‬

وأنشأ‭ ‬عراقيون‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬حساب‭ ‬حمل‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬مطالب‭ ‬بسلم‭ ‬الرواتب‮»‬،‭ ‬يتجاذب‭ ‬فيه‭ ‬

المهتمون،‭ ‬الجدل،‭ ‬والتصورات‭ ‬والمقترحات‭ ‬حول‭ ‬الرواتب،‭ ‬وغياب‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬توزيعها‭. ‬

وكتب‭ ‬مغرد‭ ‬على‭ ‬الموقع‭: ‬اين‭ ‬الوعود‭ ‬بتعديل‭ ‬الواقع‭ ‬المعيشي،‭ ‬الا‭ ‬تسمعون‭ ‬الناس‭ ‬المطالبين‭ ‬بقرار‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬العادل‭.. ‬ألم‭ ‬ترو‭ ‬اعتصاماتنا‭ ‬واضراباتنا‭. ‬

وفي‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬آب‭/ ‬أغسطس‭ ‬الماضي،‭ ‬تراكمت‭ ‬النفايات‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬البصرة‭ ‬بسبب‭ ‬استمرار‭ ‬اضراب‭ ‬كوادر‭ ‬مديرية‭ ‬البلديات‭ ‬المطالبة‭ ‬بتعديل‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‭.  ‬وقبل‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬آب‭/ ‬أغسطس‭ ‬الماضي،‭ ‬تظاهر‭ ‬موظفون‭ ‬في‭ ‬أمانة‭ ‬بغداد‭ ‬مطالبين‭ ‬الحكومة‭ ‬بالإسراع‭ ‬في‭ ‬إقرار‭ ‬‮«‬سلم‭ ‬الرواتب‭ ‬العادل‭ ‬لموظفي‭ ‬الدولة‮»‬‭. 

وكتب‭ ‬الناشط‭ ‬جهاد‭ ‬مهدي‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬أكس،‭ ‬انه‭ ‬و»بعد‭ ‬وصول‭ ‬السوداني‭ ‬لمدينة‭ ‬العمارة،‭ ‬فأن‭ ‬عمال‭ ‬النظافة‭ ‬وباقي‭ ‬الدوائر‭ ‬الخدمية‭ ‬انتظروا‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬المدينة،‭ ‬كي‭ ‬يتحدثوا‭ ‬معه‭ ‬عن‭ ‬تعديل‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب‮»‬‭. 

واعتبر‭ ‬المتابع‭ ‬لملف‭ ‬الرواتب‭ ‬مصطفى‭ ‬الصالح‭ ‬في‭ ‬تغريدة‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬اكس‭ ‬أيضا،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوعود‭ ‬بتعديل‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب،‭ ‬اصبحت‭ ‬مثل‭ ‬السراب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصريحات‭ ‬حكومية‭ ‬متكررة‭ ‬وتشكيل‭ ‬المزيد‭ ‬والمزيد‭ ‬من‭ ‬اللجان‮»‬،‭ ‬متوقعا‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الموظفين‭ ‬سيبلغون‭ ‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬ولم‭ ‬يقبضوا‭ ‬سوى‭ ‬كلام‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‮»‬‭.   ‬واعتبر‭ ‬المدون‭ ‬ابو‭ ‬احمد‭ ‬العراقي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬بعض‭ ‬النواب‭ ‬وعدونا‭ ‬بحسم‭ ‬تعديل‭ ‬سلم‭ ‬الرواتب،‭ ‬وصدقناهم،‭ ‬ليتضح‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬بان‭ ‬كلامهم‭ ‬كذبة‭ ‬كبيرة،‭ ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لسلم‭ ‬رواتب‭ ‬جديد،‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‮»‬‭. ‬

وتختلف‭ ‬الفوارق‭ ‬الطبقية‭ ‬في‭ ‬الرواتب‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية،‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬عوامل،‭ ‬منها‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬والنظام‭ ‬الضريبي،‭ ‬والقوانين‭ ‬العمالية،‭ ‬والثقافة،‭ ‬والقوى‭ ‬السياسية،‭ ‬والاجتماعية‭.    ‬ويعكف‭ ‬النقاش‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬النخب‭ ‬والناس،‭ ‬حول‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والفوارق‭ ‬بين‭ ‬الأجور‭ ‬بين‭ ‬الطبقات‭ ‬المختلفة‭.