مواقف من الحياة إتق الله
قبل نصف قرن ..كنت طفلا في مدرسة مختلطه ابتدائية في حينا الشعبي وفي الشارع الذي أسكنه كان هناك نجار متميز في عمله ..يملك سيارة مارسيدس ونائب ضابط له سيارة شوفرليت ..وكأطفال نلعب الى جانب السيارتين ..وشارعنا متميز بهاتين السيارتين ..أما الشوارع الأخرى لم يكن فيها سيارة واحدة ..لأن سكان المحلة هم من البسطاء ذا دخل محدود وشراء سيارة صعب ..حتى لو كانت قديمة ..اليوم ونحن في العام 2013 شارعنا فيه (12) سيارة مختلفة الاشكال والانواع ..منها اربعة صفراء اللون ..أما الشوارع الاخرى فلا يوجد شارع خال من سيارة أطلاقا
بحيث يتعذر على سيارة النفايات ان تدخل في الشارع لحمل تلك النفايات.
كنت كاتبا في قلم كتيبة دبابات في السبعينات ..أصر مساعد الأمر ان اكون مع المراتب في ساحة اعدام أثنين من المراتب المتطوعين ..ولا اعرف لماذا الاصرار ..وحضرت الاعدام رميا بالرصاص ..وعرفت ما هي طلقة الرحمة التي نفذها المساعد ..وهو يسأل هل حضر شاكر هل أغمى عليه او تقيء ..وبعد أيام تم تبليغي وبامر المساعد ان أستلم بندقية وعتاد وأذهب حماية مع الأمر الى الموصل ..وحتى ان أمر سريتي سأل لماذا شاكر ..؟ وهو كاتب القلم ..ماهي علاقته بالحماية والاعدام (خطيه شاب فقير) ..وجاء رد المساعد اعرف شاكر خوش ولد وملتزم ..اردته ان يصير رجال وما يخاف ..اريد مصلحته ..وفي العام 1976 قتل في باب داره ..
فرحت كثيرا عندما وجدت جارنا ملازم ثان في الوحدة العسكرية التي التحقت فيها لأداء الخدمة الالزامية ..حيث كنا سوية في الاعدادية ..هو دخل الكلية العسكرية وانا في القاهرة ..وكان يعرف اني اكتب في الجرايد ..وحسبت انه سوف يساعدني بالنزول والاجازات ..ولكن خاب املي ..حيث طلب حضوري مرة ..وطلب مني ان أخذ حذاءه الى امه واجلب له الحذاء الاحمر ..وقلت له توقعت منك ان تنزلني مساعدة وانا أعتذر لا اريد النزول ..لان امي جاءت قبل ايام الى هنا هي وابن خالتي وجلبت لي كل شيء ..واذا به يقول لي نفذ الامر تنزل وتجي باجر ..ورفضت وذهبت الى ضابط التوجيه السياسي واخبرته بما حصل ..وحكيت لوالدي وذهب الى والد الملازم لانه يعرف والدي الطيب المعروف في المحلة ..كونه (ابو البوريات ) ولما اكملنا فترة التدريب سعى جاري هذا الى ان يكون مكاني الجديد في ابعد موقع ..كان في مندلي .
وانا طالب في الخامس العلمي رقدت في مستشفى الكرامة وكانت والدتي تتابعني صباحا ووالدي بعد عودته من الدوام ..واذا بجارتي التي احب أبنتها من طرف واحد ..تأتي الى والدتي وكانت عصبية ..تتهمني بمعاكسة أبنتها البارحة ..والتلفون يدق في دارهم ولا احد يتكلم وماكو غير شاكر
وقالت لها والدتي . (أتق الله ياأم …) شاكر راقد في المستشفى من اسبوع ..الله يسامحك ..وعند خروجي من المستشفى جاء ابنها يعتذر منا .
شاكر عباس – بغداد
AZPPPL























