مهمة الكاتب ومسؤولية الكلمة- مقالات – طالب سعدون

مهمة الكاتب ومسؤولية الكلمة- مقالات – طالب سعدون

 الكتابة  والصحافة عموما ليست كلمة حرة مسؤولة فقط  ، بل هي أيضا حرية ومسؤولية معا …

 فالكلمة  تكون حرة ومسؤولة ومقيدة بمواثيق الشرف المهنية  ، أو ما يسمى بالضمير المهني الذي يأخذ صفة الالزام ، وأن لم يكن بقانون ، لكنها في الوقت نفسه تتحمل مسؤولية شرط توفر الحرية ، من بينها ( مراقبة البيئة السياسية والاجتماعية  ) و(التطورات )  والاجراءات التي تؤثرعلى رفاهية المواطن سلبا او ايجابا ..أي الالتزام بقضايا الوطن والمواطن ، والدفاع عن حقوقه الاساسية ، وتنويره ، وفق نظرة واحدة الى الجميع ، دون تمييز في السن او الجنس او الدين او القومية اوالشريحة ، ولا يمكن أن يتحقق ذلك بدون وجود بيئة ديمقراطية سليمة ..

 ومقياس نجاح الصحفي والكاتب أو فشله يكون بمقدار الالتزام بهذه المهمة  ،  او في الاصح الخدمة الوطنية … ومنها يمكن ان تعرف هويته وطبيعة الوسيلة الاعلامية ، وأهدافها  ..

وما دامت مهمة الكتابة تصل الى هذا المستوى من الخطورة .. فهل يتحمل الكاتب بالذات والاعلامي عموما مسؤولية في ما يحصل في بلاده من فشل  أو اخفاقات او تراجع عن تلك المبادىء  ..؟..

–  واذا كان الجواب بنعم  ..  ينبغي أن نفهم لماذا يتحمل الكاتب مسؤولية وهو لم  يكن جهة تنفيذية …

– ببساطة .. أن الانسان عندما يختار الكتابة مهمة في حياته ، ينبغي أن يعرف مسبقا أنه دخل طريقا  صعبا ، وقد يبدو غريبا فيه ، او فريدا  لا نظير له ، أو وحيدا لا أنيس له ، وإن كان مليئا بالمارة ،  وضجيج حركتهم ، ووقع اقدامهم  ، وتداخل اصواتهم ..

واذا كان الطريق يجمعهم  في السير بخطواتهم عليه ، لكنه لكل واحد منهم هدف يريد الوصول اليه ..

والكاتب يبدو واحدا من بين مجموع ، لكن مهمته تجعله ينفرد حتى بين أقرانه  ، عندما يحترم اختياره ويلتزم بالدفاع عن الحق ومحاربة الظلم والفساد ، والانحراف ، والالتزام بقضايا الشعب ، ولذلك عندما يكون هناك فساد او ظلم  او  تراجع ،  او تدهور خطير ، او تفشل الدولة ،  بما فيها  سلطتها الرقابية  في اداء ما عليها ،  تتوجه الانظار الى الاعلام والكاتب من ضمنه ويقال عنه بأنه غائب ، ولم يكن له حضور فاعل ، أو لم يقم بمهمته أعلاه  كما يجب ، أو إختار جانبا  لم يكن مؤثرا ، أو جعل الكتابة وسيلة  للتسلية او الشهرة او التقرب او الفئوية ، او الكسب  المادي ، إسوة  بمهن ، وحرف واعمال اخرى …

وهنا يقول الكاتب  فولتير وهو أحد  فلاسفة عصر التنوير الاوربي  ( اينما وجد الظلم فالكتاب هم المسؤولون عنه ..).. ولم يقل الحاكم ، او أي مفصل من مفاصل سلطته هو المسؤول عن ذلك ، وان كان  هو المسؤول المباشر عنه ..

 لأن..

 من واجب الكاتب  الرقابة وتبصير اولي الامر والجماهير معا بالخطأ ، أو الاخفاق ، وموضع الصواب ، وكشف المستور ، ومعرفة المجهول ، وعرض الحقيقة باعتبارها هدفه ، بغية المعالجة  والمحاسبة ، وتقديم الحلول التي يراها ، هو أو الشعب  صحيحة ، وما هو واجب الحاكم والمحكوم حيالها ..

 والكاتب لا يبالي بما قد يواجهه في مهمته من مصاعب ، وقد وصلت عند البعض من رواد الكلمة و الفكر والتنوير والاصلاح  في العالم الى حد النفي من بلدانهم او هم اختاروا الهجرة والاغتراب لعدم قدرتهم على الانسجام ،  او التعايش مع الافكار الخاطئة ، أوالتأقلم معها ، ولم يتمكنوا من التعبيرعن الرأي الصائب المنقذ ..

وعندما وصفوا الصحافة والكتابة منها ، بانها مهنة المتاعب ، فلا يعني ذلك فقط  في صعوبة تتبع المعلومة وملاحقتها ، والغوص في أعماقها ، بل في ثمن كشف الحقيقة الباهض ، وتقديم الحل الذي قد يكون مرا في مذاق صاحب الشان ، ولا يعجبه ، عندما يكون من النوع الذي  يرتاح لسماع الاطراء والمديح ، ويغضب ويرفض سماع النقد والتصويب ، لكنه حلو في مذاق الجمهور ، ومناسب لحاجته المشروعة ، وفي الوقت نفسه يساعد صاحب القرار في تقديم صورة واقعية أمامه والحل الذي يناسبها …

ومسؤولية الكلمة تجعل الكاتب  ( قائدا ، وليس منقادا ) ، ومؤثرا ولا يتأثر الا بما يوصله الى الحقيقة وهي هدفه النهائي ..

وعندما يقال ان الكاتب مسؤول عما يحصل في بلده فلأنه ( رقيب على عمل السلطة ، ومعبرا عن اتجاهات الرأي العام ..) ..

وتلك هي مهمته… مهمة كبيرة .. ترفع المعنويات والنفوس ، وتدفع العقول الى تشخيص الاخطاء والتفكير بايجاد الحلول ، وابتكار الوسائل التي تساعدها  في التقدم والنهوض والسمو ..

فما أنبلها من مهمة ، وما أصعبها على من يريد التميز فيها..

{{{{{{

كلام مفيد :

 عندما يمدحك شخص بما ليس فيك ، فلا تأمن أن يقول فيك من العيوب ما ليس فيك أيضا ..