مهاجرون نحو الموت

مهاجرون نحو الموت

كل يوم تظهر لنا العشرات من الصور وهي تحكي قصة موت العشرات من المهاجرين من كافة البلدان لكن في هذه الايام يسجل العراقيون الرقم الصعب في عدد الموتى كما هم حتى في داخل البلد الذي لا تعرف اي موت تدفع عنه من الحروب و السيارات المفخخة و الانتحاريين و العبوات و الاغتيالات و اخيرا موت بالجملة للذين هربوا من الموت في الداخل الى موت اخر قد باعوا فيه كل ما يملكون و تركوا كل من يحبون من اجل حلم قد اغرقه البحر قبل ان يتحقق .. ما الذي يحدث لنا …؟!! هذا السؤال الكبير الذي يتردد في كل مكان .

و هل نحن نعيش زمن مؤامرة كبرى تحاك لنا من الداخل والخارج ربما احدنا يقول ان الهجرة ليست بالحدث الجديد ولا هي وليدة الساعة .. نعم هي منذ زمن بعيد لكنها اليوم تعتبر حدثا من حيث العدد و التسهيلات المبطنة من قبل الدول الاوربية وتعالوا نسأل انفسنا منذ متى وهذه الدول تفتح الباب على مصراعيه لكل مهاجر يأتيها ونحن نعرف مسبقا انها كانت تفرض شروطا تعجيزية على من يروم الهجرة بينما نسمع الان ومن ارفع المستويات في دول الاتحاد الاوربي على انهم مرحبون بالمهاجرين وكيف ان الشعوب المهاجرة ستحمل هذا الجميل في اعنافها مثل الجميل الذي صنعه ملك الحبشة في الهجرة الاولى للمسلمين الاوائل .

هذا العدد المخيف من الشباب المهاجر من الذي يقف وراءه وما خلفه من سيناريو قد اعد لبلاد المسلمين الم تكفهم مسرحية القاعدة ثم فرضوا علينا مسرحية داعش و بعدها سقوط مدن وبعدها سقوط دول وبعد سقوط الدول هجرة جماعية مرافق لها في نفس الخط هبوط لاسعار النفط وشح المياه الدولية و توقف الحروب الباردة بين الدول الكبرى و السماح لعصابات التهريب و الاتجار بالبشر بالعمل باتفاق خفي مع دول الاتحاد الاوربي . افراغ هذه الدول من شبابها ليس فقط من اجل اضعاف قوتها بل من اجل استنزاف ثرواتها والكل يعرف ان اي دولار يدفع لاي مهاجر هو ليس من خزينة تلك الدول بل هو ضريبة تفرض على دول المهاجرين عبر الامم المتحدة بالاضافة على ان الدول التي ستستقبلهم لهم الحصة الكبرى من تلك الضرائب . كلنا شركاء في تهديم هذا البلد .. كلنا نساهم بشكل او باخر في استنزاف ثرواتنا و ايداعها في جيوب غيرنا .. والذي يحز في نفسي حقا هو رب العائلة الذي اصطحب عائلته معه بالنساء و الاطفال وذهبت كل الاطفال ضحية تحزن لها القلوب الا كان من الاجدر عليك ان نويت على ترك البلد ان تذهب وحدك دون المجازفة والمخاطرة في ارواح كل عائلتك . وأي رحلة هي … هي رحلة الموت بشكل اخر .

فاضل المعموري