من يغيث الفقراء في بلاد الرافدين ؟

من يغيث الفقراء في بلاد الرافدين ؟

لطالما استغاثت شريحة واسعة من الفقراء ابناء هذا الشعب المنهك ، وبكل ما اوتيت من قوة ،  بالسادة المسؤولين ، ممن تولوا زمام الامور في بلد الخيرات ، بلاد الرافدين ، لكن (الوقر) صم اذانهم ، وجعلهم لا يقوون على سماع تلك الاصوات التي تنطلق من حناجر اعياها التعب وطلب الحاجة دون مجيب . ارامل وايتام .. سرق الدهر منهم المعيل ، وتركهم في مفترقات الطرق لا حول لهم ولا قوة الا التضرع الى الله الواحد القهار ، ومن ثم المسؤول الذي اضناه جمع المال والسفر متنقلا بين دولة واخرى للترويح عن النفس ، يحسبون انه منهك من العمل وتقديم الخدمات التي تكاد ان تكون معدومة في بلدنا الجريح. فقراء وشيوخ وامهات ثكلى وفتيات لم يمنحهن القدر النصيب .. مازالوا يترقبون الفرج ، او اية التفاتة تنتشلهم مما هم عليه من بؤس وعوز ، حتى وصل بهم الحال ان يضحكوا اذا ما ذكر احد امامهم الامل والتفاؤل بغد اجمل ، بوجوه تملؤها تعابير الحزن والالم والرغبة بالرحيل عن بلد لم يمنحهم ابسط حقوقهم . معاقون ومرضى … عاجزون عن العمل يتقاضى بعضهم في افضل الاحوال راتبا شهريا من شبكة الرعاية الاجتماعية قدره /50/ الف دينار، ويا لسخرية القدر ،  اناس بحاجة الى العلاج والطعام والخدمة بسبب عجزهم يمنحون 50 الف دينار شهريا في الوقت الذي تكلف ابسط وصفة طبية مئة الف دينار !

استغرب هل تعتقد الحكومة ان الراتب الذي تمنحه لهؤلاء يمكن ان (يفقس) ليكون كافيا لسد احتياجات اولئك المساكين ؟ لا اعرف من الذي حدد هذا المبلغ البخس ليكون راتبا شهريا لاكثر شرائح المجتمع حاجة وفقرا ؟ وعلى ماذا استند ؟ وهل وضع في حساباته الارتفاع الفاحش في الاسعار بشكل عام ؟ وهل يقبل ان يمنح هو ذلك المبلغ  البخس شهريا ؟.استغرب ان نعيش في بلد يطفو على بحر من نفط وفقراؤه يفترشون السماء دون طعام ، بالله عليكم اخبرونا اين اموال النفط ، اين الموازنات الانفجارية التي يصادق عليها البرلمان في كل عام ، اين الحسابات الختامية التي من المفترض ان ترافق كل مشروع قانون موازنة يقدم الى مجلس النواب ، لماذا يسكت البرلمان على ذلك ولا يطالب الحكومة بتلك الحسابات ليعرف اين ذهبت اموال الشعب واي المشاريع التي نفذت وباي المبالغ ؟.من المثير للجدل ان بعض المسؤولين في بلدنا العزيز استثمروا المثل القائل (ان عشقت فاعشق قمر … وان سرقت فاسرق جمل ) وما شاء الله فانهم يسرقون دون رقيب او حسيب ، بل الادهى والامر من ذلك انهم يتبجحون في سرقاتهم ويصفون بعضها بانها حق مشروع لهم لما يقدمونه من انجازات (قيمة) لهذا البلد ولشعبه المظلوم ، والدليل على ذلك افتقار مشاريع قانون الموازنات في كل عام الى حسابات ختامية توضح آلية الصرف والمشاريع المنفذة لعلها تكشف المستور . وبعد كل ما مر ذكره ، نناشدكم ايها السادة اعضاء مجلس النواب ان تتقوا الله وتضعوا انفسكم مكان هذه الشرائح المعذبة وان تشعروا بمعاناتها الجسيمة وتسارعوا الى اقرار قانون وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الذي ينتظر منذ وقت طويل على رفوف البرلمان دون ان يتحرك لديكم واعز اخلاقي او انساني وتنصفوا هذه الشريحة المحرومة التي تترقب بلهفة وحسرة اقرار قانونها بغية زيادة الرواتب الشهرية التي تمنح اليها من قبل دائرة الرعاية الاجتماعية. سادتي اعضاء البرلمان .. ابحثوا عن فرحة اولئك اليتامى وامهاتهم والمعاقين والعجزة قبل ان تبحثوا عن الامتيازات والرواتب التقاعدية الضخمة لعل الله يتوب عليكم ويرحمكم على ما اقترفتموه بحق هذا الشعب المظلوم. واخيرا اخشى ان ينطبق على مناشدتي القول التالي ( اسمعت لو ناديت حيا …. ولكن لا حياة لمن تنادي).

لمياء العامري – بغداد