من يضمن حقوقي؟ (1)

من يضمن حقوقي؟     (1)

آفة الجهل نخرت كل مفاصل الحياة ووصلت الى اسفل وابعد مفصل في المجتمع العراقي هذا ما خلفه الطغاة والحروب وما افرزته من نزاعات وصراعات مستمرة بالاضافة الى افرازات الجهل والفقر والجوع والتخلف وعدم استقرار المجتمع يوما ما كي يعالج هذا الجهل والتخلف الملتصق بالعادات والتقاليد والقوانين الجهولية التابعة للبعض للافادة من استمرارها كي تخدم مصالحهم وادامة سيطرتهم للجاهلين واحتكارهم للدين والدنيا فهذه الفئة من المجتمع اخذت تزداد بازدياد الجهل المجتمعي والوضع الاقتصادي المتردي فلابد من ان نسلط الضوء على هذه الشريحة الكبيرة من مجتمعنا والتي تخص المرأة وحقوقها المهدورة من خلال زواجها خارج المحكمة وذلك عن طريق عقد زواج يبرم عند رجل دين هذه الظاهرة اخذت تزداد في الاونة الاخيرة ولاسيما بعد عام (2003) بسبب الجهل القانوني للمرأة وعدم وجود تغطية قانونية لرجال الدين بسبب خلط الدين بالدولة وعدم فصل الدين عن الدولة واصبح الاسلام السياسي يصول ويجول وكل همه كيف يحجر المرأة ويخفيها ويجعلها تابعا له او يجعلها سلعة رخيصة يرميها وقتما يحب ويشاء لكثرة الزواجات الشرعية غير القانونية اي (زنى شرعي) لمجرد شهود اثنين وبمباركة السيد او الملة او الشيخ وتوقيعه وبدون توثيقه في المحكمة اصبح زواجا شرعيا لكن ان هذا الزواج يعد منقوصا غير كامل اذا لم يوثق في المحكمة ويضمن للمرأة والطفل حقوقهما اذا كان رجل الدين فعلا يخاف الله ولا يعتمد على حسن النية فقط على كل لا نطيل عليكم قرائي الاعزاء الاسباب كثيرة والامثلة والشواهد كثيرة فأخذنا بتسليط الضوء على البعض من هذه الامثلة وزرنا الكثير من العوائل والتقينا بالكثير من النساء اللواتي اضعن حقوقهن بسبب زواج طارئ خلف وراءه كوارث انسانية لا تعد ولا تحصى.

والتقينا باحدى هذه العوائل (بيت ام زهراء):

{ ام زهراء.. كيف تم زواج ابنتك زهراء وما عمرها؟

– ابنتي عمرها (15) خمسة عشر عاما وتقدم لنا جيراننا لطلب ابنتي للزواج وعمره (43) عاما متزوج وله خمسة اولاد.

{ كيف تمت الموافقة عليه وهو متزوج ويكبرها سنا؟

– نحن عائلة فقيرة جدا ويتيمة الاب ولا استطيع تحمل مسؤوليتها وخوفي عليها من المجهول قررت الموافقة.

{ كيف تمت اجراءات الزواج؟

– أخذت البنت زهراء تتحدث عن نفسها واخذت تقول.. ان والدتي وافقت على الزواج لان الرجل ماله ميسور ولم تفكر بالفارق الذي بيننا من حيث العمر ولم استطع الاعتراض لانني صغيرة ويجب ان اطيع اخي ووالدتي وتزوجت وانجبت منه ولدين وبعدها طلقني بسبب المشاكل المستمرة مع زوجته الثانية.

{ هل حصلت على حقوقك وحقوق اولادك؟

– لا.. لانني لم اعقد في المحكمة وزواجي كان عند السيد والشهود هم اصدقاؤه ولا توجد عندي اية وثيقة كي اثبت حقوق اولادي.. وحاولت الاتصال به اكثر من مرة يطردني ويقول ليس لك عندي اي حقوق حتى اولاده تنكر لهم، والان ابني الكبير عمره (6) اعوام يعمل في السوق ببيع اكياس للمتسوقين ولا استطيع ان اسجله في المدرسة لاني لم استطع ان احصل له على هوية الأحوال المدنية هو واخيه بالرغم من مراجعتي المحكمة مرات عدة لكن لا املك الأوراق الثبوتية للزواج ولا اعرف مصير اولادي في المستقبل.

{ هل من كلمة توجهيها للمرأة العراقية؟

– أقول هذا نداء الى كل ام وكل عائلة حريصة على بناتها ان لا تجعل من بناتها سلعة رخيصة جاهزة للبيع مهما كان الظرف قاسيا لانهم سيتلقون الأصعب والاقسى من زواج كهذاغير قانوني وغير متكافئ.

اما المدرسة التربوية سناء وعمرها تسعة وثلاثون عاما تزوجت من شخص متزوج بعد ان احببته ووثقت به وكان زواجه بالسر كي لا تعلم زوجته الأولى بالإضافة الى ان عقد الزواج تم بمكتب سيد وبشهود لا تعرفهم جلبهم السيد بنفسه كي يشهدوا على هذه الوثيقة وبعدها علمت زوجته الأولى بزواجنا هي وأولاده واخذوا يهددونني اذا لم اترك والدهم بالرغم من اني انجبت منه بنتا وهي الان بدون وثيقة ولا هوية أحوال مدنية وأصبحت ضائعة ولا اعرف ماذا اتصرف؟ وكلفت المحامي لقضيتي ولكن دون جدوى ولم املك أية وثيقة تثبت انني متزوجة حتى اني والمحامي ذهبنا الى مكتب السيد لاحصل على ورقة زواجنا ولكن السيد انكر زواجنا ولم يعطني أي دليل يثبت انني متزوجة هذا كله جرى بسبب ثقتي العالية به وامنته وصدقته عندما قال لي سأوثق زواجنا في المحكمة حالما ظروفي تسمح بذلك وبعدها هجرني وترك ابنته والتي عمرها عامان دون ان يسأل عليها او يعترف بها وبقينا نعوم في بحر المجهول علني اعثر على قشة اتمسك بها لاحصل على حقوقي وحقوق طفلتي والتي لا ذنب لها غير انها دفعت ضريبة غلطة كانت بدافع حسن النية لا اكثر.

اما هيفاء والتي التقينا بها في احدى إشارات المرور وهي تستجدي مع ابنتها التي لا تتعدى السنتان تزوجت وعمرها (13) عاما من شخص مريض نفسيا وكان زواجها قد تم على يد شيخ في بيته ولم يوثق هذا الزواج في المحكمة بسبب معارضة اهله وعدم موافقتهم بتوثيق هذا العقد في المحكمة وعاشت معهم في نفس البيت ومن أسباب تزويجها لهذا الرجل المريض هـو الوضع الاقتصادي المتردي للعائلة بالإضافة الى خوف العائــــلة على ابنتهم كون الزواج للبنت هو (ستر) واصبح لهيفاء ثلاثة أولاد وبنت وفي يوم استفاقت هيفاء على صراخ والدة زوجها فاذا بزوجها قتل بانفجار وأصبحت هيفاء ارملة ولها أربعة ايتام في رقبتها غير قانونيين ليس لديهم أية وثيقة او هوية أحوال مدنية ولم تستطع اثبات حقهم بعد ان طردها اهل زوجها وأصبحت مستجدية في الشوارع هي وأولادها، هذه ضحية أخرى من ضحايا الفوضى المجتمعية التي نعيش بها.

اما الضحية الأخرى في فتاة جامعية في الثاني والعشرين من عمرها احبت طالبا في نفس المرحلة الدراسية وتكلل هذا الحب بالزواج لكن هذا الزواج تم بعقد في مكتب السيد مع شهود من السيد نفسه ولم يوثق هذا العقد لانه تم الزواج في السر بسبب ممانعة عائلة الزوج لاسباب طائفية، وبدأت المشاكل بين الزوجين واحد اسباب هذه المشاكل هو عدم توثيق الزواج بالمحكمة وخوف البنت من أهلها وحدث الانفصال وبقيت الفتاة كالوقف لا تستطيع ان تثبت بأنها تزوجت وطلقت وتركت الجامعة بسبب التساؤلات التي تتعرض لها عن قصة زواجها والان تعمل عاملة في صيدلية وأهلها لا يعرفون القصة وتعيش واقعا نفسيا مريرا بسبب جهلها للقانون والانجرار وراء عواطفها. وذهبنا الى احدى المناطق الشعبية وطرقنا احد أبوابها وفتحت لنا الباب امرأة متوسطة العمر هي (ام علي):

{ ما رأيك بالزواج خارج المحكمة أي (زواج السيد او الملة)؟

– اجابتنا بعد ان تصورت اننا من المحكمة جئنا لها لنساعدها في اثبات حقوق ابنتها وقالت لنا في نغمة حزينة (كأنكم في قلبي) ان ابنتي احدى ضحايا هذه الزيجات حيث زوجت ابنتي الى جيراننا وكان رجلا اخلاقه ممتازة ووافقت به واعطيت ابنتي له وكان زواجي عند السيد جرى في مكتبه وكان الشهود من أقرباء الزوج وانا من جهلي لم أطالب بتوثيق هذا بالمحكمةوانجبت منه أربعة أولاد وبعدها حصلت مشاكل بينهم وتم الفراق والانفصال بينهم. وطالبت بحقوق ابنتي منه فتنكر وطردني ولم يعطني أي شيء اثبت به حق ابنتي وأولادها وانسبهم الى والدهم والأولاد الان بدون هوية أحوال مدنية وبدون حق في التعليم والصحة والمعيشة.

ماجدة البابلي – بغداد