ملف الأموال المنهوبة يعود للواجهة.. العراق يبحث حلولاً دولية

 

بغداد – الزمان

بحث رئيس هيئة النزاهة الاتحادية محمد علي اللامي، الجمعة، مع نائب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة غلام محمد إسحق زي آليات التعاون الدولية لاسترداد الأموال المهربة، مؤكداً أن الفساد جريمة عابرة للحدود تتطلب تنسيقاً دولياً واسعاً للحدّ من آثارها واسترجاع الحقوق المالية للشعوب.

وأعرب نائب ممثل الأمين العام عن استعداد المنظمة الأممية لدعم العراق في تذليل العقبات التي تعترض استرداد الأموال المهربة، مشيراً إلى أهمية التعاون القانوني والاتفاقيات الدولية في تحقيق هذا الهدف.

و كشف اللقاء عن استمرار العراق في جهوده لاسترجاع أمواله المنهوبة، التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، حيث سبق أن أعلنت هيئة النزاهة عن استرداد نحو 15 مليون دولار خلال العام الماضي، في إطار مساعٍ أوسع تشمل تتبع الأصول المجمدة في الخارج.

وتصاعدت المطالبات الشعبية والرسمية بضرورة استرداد الأموال المهربة، باعتبارها إحدى أكبر ملفات الفساد التي أثقلت كاهل الاقتصاد العراقي خلال العقود الماضية.

وتطرح تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على استعادة الأموال المنهوبة فعلياً، في ظل غياب تعاون بعض الدول التي تُعدّ ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال الفاسدة.

ويرى خبراء قانونيون أن العراق يواجه تحديات قانونية معقدة، أبرزها اختلاف القوانين المالية من دولة لأخرى، إضافة إلى الحاجة لإثبات أن هذه الأموال ناتجة عن عمليات فساد محددة، وهو ما يتطلب تحقيقات معمقة وأحكاماً قضائية نهائية.

واعتبر ناشطون أن الجهود الحكومية ما زالت غير كافية، حيث تعاني من بطء في الإجراءات التنفيذية وعدم وجود استراتيجية واضحة تتجاوز إطار المخاطبات الرسمية والاتفاقيات الشكلية.

وتزايدت الدعوات لتفعيل الأدوات القانونية، مثل الاستفادة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تمنح الدول المتضررة حق المطالبة باسترداد أموالها وفق آليات قانونية ملزمة.

وشهد العراق خلال الأعوام الماضية فضائح فساد كبرى، من بينها قضية “سرقة القرن” التي بلغت قيمتها 2.5 مليار دولار، والتي كشفت عن وجود شبكات مالية تعمل بغطاء سياسي وقانوني لحماية المتورطين.

وعرقلت هذه الشبكات العديد من الجهود لاستعادة الأموال، مما دفع الجهات الرقابية إلى المطالبة بتعاون دولي أكثر جدية في ملاحقة المفسدين واسترداد الأموال المهربة.

ورأى مراقبون أن معالجة هذا الملف تتطلب إجراءات أكثر صرامة، تشمل إصدار أوامر قبض دولية بحق المتورطين، وتجميد أصولهم المالية، وإبرام اتفاقيات ثنائية مع الدول التي تُعدّ ملاذات آمنة للأموال المنهوبة. فيما يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة العراق على فرض إرادته القانونية، في ظل شبكة معقدة من المصالح المتشابكة داخل البلاد وخارجها.