مغادرة خبراء الأمم المتحدة يتيح لصواريخ أمريكا دك المواقع السورية

بيروت – وجدان شبارو

واشنطن – مرسي ابو طوق

غادر خبراء الاسلحة التابعون للامم المتحدة سوريا امس بعد التحقيق في هجوم بالغاز السام  الذي قتل مئات المدنيين مما ينذر بفسح المجال للضربة الامريكية. وقال الرئيس الامريكي باراك اوباما ان (الولايات المتحدة التي لها خمس مدمرات مزودة بصواريخ كروز في المنطقة تخطط لعمل عسكري “ضيق ومحدود” لن يشمل قوات برية على الارض أو مهمة مفتوحة). وفي علامة على ان الولايات المتحدة ربما تستعد لعمل قال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الامريكية ان وزير الخارجية جون كيري تحدث الى وزراء خارجية الدول الاوروبية والخليجية الرئيسية والامين العام للجامعة العربية.

وقال شاهد من رويترز ان فريق خبراء الاسلحة التابع للامم المتحدة وصل الى مطار بيروت الدولي امس بعد عبور الحدود البرية من سوريا الى لبنان. وزار الفريق المكون من 20 شخصا بينهم خبراء في حظر انتشار الاسلحة الكيماوية مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في ضاحية الغوطة دمشق ثلاث مرات وأخذوا عينات دماء وأنسجة من الضحايا. كما أخذوا عينات من التربة والملابس وشظايا الصواريخ.

وسترسل العينات الى مختبرات في اوروبا وعلى الارجح الى السويد وفنلندا لتحليلها. ويقوم خبراء الامم المتحدة باختبار العينات بحثا عن غاز السارين وغاز الخردل ومواد سامة اخرى.وقال دبلوماسيون ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون أبلغ الدول الاعضاء في مجلس الامن بأن النتائج النهائية قد لا تصبح جاهزة قبل اسبوعين.

ونشرت الولايات المتحدة تقريرها غير السري الذي اعدته المخابرات بشأن الهجوم الذي قال كيري انه قتل 1429 مدنيا سوريا وانه من الواضح ان من قام به هو قوات الاسد.وقال كيري “اذا اخترنا ان نعيش في العالم حيث أمكن “لبلطجي وقاتل مثل بشار الأسد أن يقتل الآلاف من أفراد شعبه بالغاز دون أن ينال عقابه” فإن ذلك قد يقدم مثالا سيئا لآخرين يحذون حذوه مثل إيران وحزب الله وكوريا الشمالية.

وتلقي سوريا باللوم في الهجوم على معارضين يقاتلون للاطاحة بالاسد. وتقول روسيا الحليف الرئيسي لسوريا ان أي هجوم على سوريا سيكون غير قانوني ويزيد من اشتعال الحرب الاهلية هناك. ونفت وزارة الخارجية السورية ان الحكومة استخدمت اسلحة كيماوية ضد شعبها. وقالت الوزارة ان اتهامات كيري “محاولة يائسة” لتبرير ضربة عسكرية.

وكان توجيه ضربة عسكرية أمريكية لسوريا يعد أمرا غير مرجح اثناء وجود خبراء الامم المتحدة هناك لكن حتى بعد رحيلهم فان التوقيت الدقيق مازال غير مؤكد.

توقيت زمني

وقال متحدث باسم السناتور ميتش ماكونيل زعيم الاقلية في مجلس الشيوخ ان البيت الابيض سيطلع اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بشأن سوريا في مؤتمر عن طريق الهاتف بناء على طلب من ماكونيل.

وفي تعليقات للصحفيين في البيت الابيض الجمعة لم يحدد أوباما توقيتا زمنيا للعمل العسكري.

وقال “لا يمكننا ان نقبل عالما يقتل فيه النساء والاطفال والمدنيون الابرياء بالغاز على نطاق مرعب.”

وفي سوريا نفسها استعد ناشطون وسكان في دمشق والمناطق المحيطة بها للضربة العسكرية.

وقال رجل يدعى يوسف كان يحمل كيسا بلاستيكيا ممتلئا بالوثائق “هل أضعها في منزل والدي؟ أم منزل والدي زوجتي ؟ أم اضعها في مكان العمل ؟ لا يمكننا ان نحدد ما هي المنطقة الامنة ولا أعرف أين أخفيها.”

وقال “هذه وثيقة زواجي وجواز سفري وسند ملكية المنزل وشهادة التخرج وجميع وثائق زوجتي أيضا. لا يمكننا ان نحدد أين نضعها في مكان امن.” وقال أطباء على مشارف العاصمة انهم يدربون مجموعات ويحاولون تأمين شحنات ارسلت من منظمات اغاثة من الاتروبين والاوكسجين التي يحتاجون اليهما في معالجة ضحايا الاسلحة الكيماوية. وقال طبيب يدعى أكرم في عربين التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة “اننا نشعر بالقلق من وقوع هجوم كيماوي اخر اذا نفذت دول اجنبية الهجوم كنوع من الانتقام أو من يدري ماذ سيحدث.”

وقال معارضون انهم يستعدون لضربة. وقال مصدر للمعارضة باستخدام سكايب طلب عدم نشر اسمه “اننا جميعا ننتظر المجهول الان وننتظر سماع نبأ عن التوقيت.”

وأضاف “المعارضون يحاولون اعداد خطة للاستفادة من أي ضربة لكن هذا أمر صعب لاننا لا نعرف متى أو أين أو كيف ستكون الضربة.”

وحذرت النائبة عن ائتلاف العراقية الحرة، عالية نصيف، من تداعيات الهجمة الأمريكية ضد سورية من ناحية إعادة التوازن في المنطقة لصالح إسرائيل.

وقالت نصيف في بيان امس ان خطورة الضربة العسكرية التي تستهدف سوريا تكمن في تداعياتها على دول المنطقة من ناحية اعادة التوازن لصالح اسرائيل، بالإضافة الى محاولة تغيير المعادلة قبل انعقاد مؤتمر جنيف من خلال عدم ادخال حكومة الأسد في التسويات السياسية التي قد تطرح في المؤتمر.

واضافت ان المجتمع الدولي يتحرك من منطلق العدالة الدولية ليبرر ضرب الشعوب العربية، في حين ان مصطلح العدالة الدولية هو في حقيقته المصالح الدولية، ومن المؤسف ان بعض الدول العربية كقطر والسعودية وتركيا تساند ضرب الشعوب العربية.

وتابعت كما ان هناك خشية من إعادة سيناريو العراق في سوريا بحجة ضرب الأسلحة، ففي عام 2005 اعلنت امريكا عدم وجود اسلحة دمار شامل في العراق واتضح ان التقارير بهذا الشأن لاصحة لها.

من جانبه حذر رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في ايران هاشمي رفسنجاني من ان المغامرات الامريكية في المنطقة لن تتوقف عند حدود سوريا بل ستشمل الشرق الاوسط. وتوقع الأردن دخول أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الى أراضيه، جراء أية تداعيات أو تصعيد في الأزمة السورية على ضوء الحديث عن توجيه ضربة عسكرية أميركية ضد هذا البلد.

وقالت رئاسة الحكومة الأردنية، في بيان، إن رئيسها عبدالله النسور، أكد خلال ترؤسه لإجتماع اللجنة التوجيهية العليا لشؤون اللاجئين السوريين، إن المملكة لن تكون مُنطلقاً لأي عمل عسكري ضد سوريا وأن الأردن ليس طرفا في الأزمة السورية.

غير أنه قال إن حماية حدودنا وسلامة مواطنينا تتطلب اتخاذ الاحتياطات اللازمة والإستعداد لجميع الإحتمالات.

وأوضح البيان أن اللجنة التوجيهية العليا لشؤون اللاجئين السوريين “بحثت خلال الإجتماع إمكانية استكمال إنشاء وتجهيز مخيم جديد لاستقبال اللاجئين السوريين وبالتنسيق مع المؤسسات الدولية المعنية، ورفع القدرة الاستيعابية لمخيم الزعتري الذي يستقبل حاليا 130 ألف لاجيء إلى 150 ألفا، وذلك بهدف استيعاب أعداد كبيرة من اللاجئين.