
مع الأسف الشديد – حيدر المحسن
تريد أن تكتب شيئا عنهم، ولماذا يلتمّون، مثل الشاذّين، حول بعضهم البعض؟
دعهم يا رجل ،
أما يكفيهم أنهم لا يستطيعون فخرا في قول أو فعل…
لكني أتساءل مع نفسي؛ هل يمكن أن تجتمع الثقافة مع ما قام به حزب البعث في العراق؟
هل من المعقول أن يكون المرء شاعرا، وبعثيا في الوقت نفسه، ويقرأ القصة، ويهنأ بما في الدنيا من أفكار وموسيقى وغناء؟
الشيوعيون، في مختلف بقاع الأرض، ندموا على ذلك اليوم الأسود، وكتبوا، ورقصوا، وغنّوا حياتهم الجديدة. فلماذا لا يتبرّأ البعثيون؟
هل كان حزب البعث يحمل الأفكار العظيمة، وهل أنجب القادة العظام، وهل قاد سفينة الوطن -وعذرا على هذا التعبير المستهلك – إلى برّ الأمان؟
الجواب على الأسئلة الثلاثة هو النفي القاطع ،
فما الذي يجري في عقول هؤلاء الأخوة؟
إذا كانت أفعال البعث _ وأرجوك لا تحدّثني عن الأفكار فالذين باعوا الصبايا اليزيديات كانت تؤسس أعمالهم نوايا السماء – لا تؤدي إلا إلى امتهان العداوة مع الحقّ والنهر والمرأة والطفل، ومع تراب الوطن الذين هم الرجال.
فكيف يكون المرء بعثيا؟
كان طارق عزيز يسكن دار الأزياء العراقية يوم دخل المحتلّ البلاد. وكان هذا – أي الأمريكي المحتلّ – أعطى طارق عزيز رقما في ضحاياه لو دخل البلاد.
سؤال:
كيف يسلّم “أبو زياد” نفسه إلى المحتلّ – القصة معروفة، فهو اتّصل عبر هاتف أثيريّ بهم – وكيف يرتضي أن يكون ضحية، من أن يظهر في شوارع بغداد، أو الموصل، أو يختبئ، ويرتدي الشماغ الأحمر ويقاتل، مثلما كان يفعل في الفضائيات قبل الإحتلال؟
أنا لا أريد المجادلة أو المنافحة في الحقّ أو خلق الخصوم.
ما أريده هو الحقيقة، ولا شيء غيرها.
هل هي مسألة عُصاب، أو شذوذ، أو خلل أكبر يجعل الإنسان يصرّ على أن يكون مع الباطل؟
في الطبّ النفسي هنالك ما يدعى بالتفكير الكونكريتي، وقد التقيت مع، وحاولت أن أعالج مرضى ابتلوا بهذا الداء، وفشلت أنا، مثلما لم يفلح غيري مع الأسف الشديد.
مع الأسف الشديد.
والأسف الثالثة لا علاقة لها بموضوع العلاج.























