معنى حماية الممتلكات العامة لدى المواطن

معنى حماية الممتلكات العامة لدى المواطن

 

خبراء: المحافظة وحسن الإستغلال من الضياع دليل الوفاء للبلاد

 

 

بغداد – الزمان

 

الممتلكات العامة وما تعني للمواطن فمنذ تأسيس الحكومة وظهور القوانين والأنظمة التي تحميها اقترنت هذه الممتلكات بالسلطة وفي الوقت نفسه بدأت لدى المواطن تنمو فكرة التفريق بين الممتلكات الخاصة والممتلكات العامة والمال الخاص والمال العام  وقد  تطور هذا الشعور في الفصل بينهما والانحياز الى الممتلكات والمال الخاص وظلت هذه النظرة سائدة حتى يومنا هذا ولم تؤسس الحكومات المتعاقبة ثقافة ترسيخ في ذهن المواطن إن ما تملكه الحكومة هو ملك للشعب وجد من اجله ولخدمته وان الإضرار بهذه الممتلكات يعد إساءة له شخصيا وللجميع لذا جاءت اجيال بعد اجيال وهي تحمل أفكارا وعادات مفادها عدم الاهتمام بالممتلكات العامة ولا الحرص عليها وصيانتها من الإضرار والسرقة والتلف.

 

(الزمان) أستطلعت اراء المواطنين حول ما الذي تعنيه ممتلكات الحكومة وهل يمكن ترسيخ الثقافة في ذهن المواطن من اجل الحفاظ عليها.

 

 فقال نجم عبد موظف في احدى الدوائر الحكومية انه (لاشك كل ما أقامته الدولة وتقيمه على مر العهود من مشاريع ودوائر ومصانع ومنشآت ومراكز تثقيفية وترفيهية كالحدائق والمتنزهات وغيرها الكثير وهي في حقيقة الأمر ان وجدت من اجل المواطن والمجتمع بكافة شرائحه وان أي ضرر يلحق بهذه المنجزات تعود بالضرر على المواطن والمجتمع ونحن في بلدنا للأسف نفتقر الى ثقافة حماية الممتلكات واغلب المواطنين لا يهتمون بالممتلكات العامة ولاسيما في الطرقات لابد من ترسيخ الثقافة في ذهن المجتمع وكذلك الاطفال حتى بمرور الوقت والزمن يعرفون انها ملك للجميع والحفاظ عليها تعود بالفائدة لهم). ويقول حيدر فاضل عامل بلدية ان (المشكلة إن معظمنا لاتهمه نظافة الشارع ويرمي الاوساخ أينما كان ولا يضعها في الأكياس والاماكن المخصصة لها بينما تراه يهتم بنظافة بيته فالشارع والزقاق بنظره ملك الدولة ولاتهمه أملاك الدولة بشيء بينما يجد بيته فحسب أولى بالاهتمام والنظافة وكذلك حين تصادفه حنفية ماء مكسورة تغرق الشارع لا يكلف نفسه إبلاغ الجهة المسؤولة لإصلاحها ولكن حين تنكسر حنفية داخل بيته يسرع ويجلب عاملا ويدفع المال لاصلاحها وهناك الكثير من الأشخاص يرمون الأنقاض في أي مكان غير مخصص لرميها يرى فيه أمرا عاديا شرط  الا يكون أمام بيته ومع هذا فهناك من لديه الوعي والدوافع التي تدفعه لحماية الممتلكات وإذا ما شاهد من يعتدي عليها يهب لمنعه ويستدعي عمال البلدية).

 

وتقول  وسن محسن تبلغ من العمر 30 عاما ان (هناك مواطنين حريصون كل الحرص على سلامة ممتلكات ونظافة المؤسسة التي يعمل بها ويراعي ضميره في التعامل مع كل شيء والأدوات التي وفرتها له الدولة وهناك من تجده نظيفاً بطبعه وببيته وأينما يكون يهتم بالنظافة والاهتمام بالممتلكات وهناك العكس ليس لديه الحرص ولا يكلف نفسه بالإبقاء على نظافة المكان الذي يكون فيه ولا ما حوله وبمتناول يده من موجودات فيه رغم امتلاكه الوعي ومثل هذا للأسف لا تلزمه سوى الأنظمة واللوائح).فيما قالت وفاء عثمان معلمة في احدى المدارس ان (تعليم الحرص على الممتلكات العامة يبدأ من الأسرة فحين تكون مع أطفالك في متنزه عام يجب أن تحرص على الا يقطع أطفالك الأزهار أو تحطيم الألعاب وتمنعهم بلطف وتجد فرصة في محاولاتهم لفعل ذلك لتعلمهم المحافظة على الممتلكات العامة كما يجب تفهمهم أن ممتلكات المدرسة وجدت من اجلهم لذا فلنعلم أبناءنا العادات الحميدة منذ الصغر والا نتصرف أمامهم بفوضوية وان نكون لهم قدوة حسنة لينشأوا مواطنين صالحين يحبون بلدهم ويحافظون عليه من العبث بمقدراته).

 

توفر خدمات

 

وقال ناصر عبد الله (ليس من الصحيح أن نضع اللوم كله على المواطن فتوفر الخدمات العامة وازدهار البناء والاعمار يخلق بيئة مشجعة على الالتزام بالمحافظة عليها والالتزام بنظافتها أما الفوضى التي نشهدها وعجز الحكومة عن تحقيق أي تطور عمراني في البلد وانتشار آلاف الأطنان من النفايات في أرجاء المدينة وفشل دوائر البلدية وعدم تسييرها العدد الكافي من سيارات النظافة والسيارات الجوالة بشكل ملموس لمراقبة الإضرار والتجاوزات التي تحصل لعجز جهازها الإداري بل تقاعسه عن رصد المخالفات والتجاوزات على الشوارع والأرصفة كما لا تكلف نفسها تفعيل قوانين وأنظمة تلزم المواطن بالا يرموي النفايات في الشوارع  وبغياب القوانين وكل هذا يشجع على تهاون المواطن في صيانة مدينته والحفاظ على الممتلكات العامة فأرصفتنا تحتلها أكشاك المرطبات وكثير من هؤلاء لا يراعي نظافة المكان ويسرب المياه ويترك الأوساخ من حوله والمحلات التجارية كثيرة التجاوزات على الأرصفة بضاعتها تسد سبيل المارة وهي ترمي الصناديق الفارغة في أي مكان يعجبها والمواطن لا يتورع عن قذف علب العصاير والمناديل الورقية وأعقاب السكائر وغيرها في الطريق العام ومن نافذة السيارة وسط الشارع ولا ادري لماذا لا نتعلم الدروس من تجارب الشعوب وعلى سبيل المثال من اقرب الدول المجاورة إلينا فهذه دول الخليج تسير وفق نظام نظافة مبهر والمواطن يلزمه بها الوعي والعقوبات الرادعة).

 

ويرى الاعلامي امجد كمال انه (لا يتم تغيير ظاهرة سلبية شائعة في المجتمع يمارسها الفرد كواحدة من عاداته المألوفة عن طريق النقد والاتهام وصب اللوم والتقريع لابد من الوعي والتثقيف فهو أساس مهم  لأي تغيير جاد وهذا التثقيف من مهمة الإعلام المرئي والمسموع والمقروء ففضائياتنا بدلا من تقديم بعض البرامج التي ليس فيها مضمون واستغلال وقتها في توعية المجتمع بشيء تستطيع تداول ثقافة اجتماعية هادفة ومن بينها حرص المواطن على ممتلكات البلد والمحافظة على ثرواته ونظافة مدينته ولا ننسى إقامة الندوات والفعاليات والمهرجانات التي تخدم هذا الهدف وتشجيع الأسر بإجراء مسابقة أنظف بيت ومحلة وشارع ويجب أن يرافق تهيئة الظروف المناسبة ونشر الوعي تفعيل القوانين والأنظمة التي تفرض على المواطن الالتزام).ومن جانبة قالت الاقتصادية فاطمة العبيدي أن (الحماية القانونية  للممتلكات وللأموال العامة في الدولة يعد من أهم الموضوعات التي تعمل على تحسين وتطوير الكيان الاقتصادي الإداري في الدولة تحتاج الدول أموالا لكي يسهل على المرافق الإدارية في الدول السير بانتظام لكي تحقق الصالح العام وخدمة الدولة والافراد).واضافت  لـ(الزمان) ان (أهمية حماية الأموال العامة  التي أولت التشريعات الحديثة  أهتمامآ خاصا بها ووضعت لها قواعد ونصوصاً مؤمن بقائها وتحقيق الغرض المقصود منها الآن حماية هذه الأموال هي حماية لاقتصاد الدولة وتجارتها فلا بد من  الحماية القانونية للأموال العامة في اتجاه المشرع الدستوري المعاصر في كثير من الدول نحو تشديد إجراءات حماية المال العام والتأكد على ضرورة المحافظة عليها وحسن استغلالها صون من الضياع).

 

واوضحت العبيدي ان (اتجاه التطور نحو جعل حماية المال العام ترتقي إلى مرتبة النص الدستوري وان هذا الاتجاه قد جاء به القانون العراقي  فالمشرع العراقي قد نص على الحماية القانونية في صلب الدستور السابق الصادر في تموز 1970 المادة 12،15 وقانون أدارة الدولة للمرحلة الانتقالية في المادة (16) ويمكن القول بأنه  قد اعتمدت في منهج البحث على منهج مقارن بالقوانين الأخرى  وكذلك اعتمد على مناهج ليست حديثة بعض الشيء وذلك لعدم وجود تطور في الاقتصاد العراقي وفي النظرية العامة الاقتصادية) .