معركة الموصل- مقالات – ناجي الزبيدي
بعد ظهور داعش وسيطرته على مدن سورية اهمها مدينة الرقة وتمدده باتجاه العراق واحتلال مدينة الموصل ثاني اكبر المدن العراقية، اعلنت الولايات المتحدة الامريكية عن انشاء تحالف دولي، مهمته القضاء على هذا التنظيم المتطرف، عن طريق تنفيذ ضربات جوية على معاقل النظيم في سوريا والعراق، ورغم مرور اكثر من ثمانية اشهر على بدء القصف الجوي على معاقل التنظيم، الا ان هذه الضربات لم تؤثر تاثيرا ملحوظا على الارض، فالموصل لا تزال تحت سيطرتهم، باعتبارها موقعاً ستراتيجياً، يؤمن احتياجاتهم المادية من النفط المسروق والاثار التي نهبوها، لذلك قررت الولايات المتحدة وحلفاؤها على خوض حرب برية، واكتساح معاقله بقوات برية عراقية بمساندة قوات البيشمركة الكردية، وقد تشرك قوات اردنية في المعركة، حيث اعلن وزير الدفاع الامريكي الجديد (اشتون كارتر) ان هناك اصراراً وعزماً على استعادة مدينة الموصل من التنظيم، معتبرا ان نجاح العملية هي الاهم، ايا كان الوقت الذي ستتم فيه، بعد ان ترددت انباء عن بدء معركة الموصل في شهر نيسان او ايار المقبلين، لكن كارتر اكد ان موعد المعركة لم يحدد بالضبط.. الباين للعيان ان جميع الاطراف ينتابها الحذر الشديد عند التحدث عن معركة الموصل، فالمعلومات الاستخبارية المتيسرة تشير الى ان عناصر داعش الموجودين في الموصل لا يتعدى 2000 مقاتل،بينما يتردد الجميع لخوض المعركة بمفرده، او حتى يحدد موعد لبدء المعركة، حيث يؤكد وزير الفاع الامريكي كارتر (انني حتى لو اعرف الموعد المحدد لمعركة الموصل، فلن ابوح به).
فالجيش العراقي الذي عانى من مر الهزيمة في الموصل في حزيران من العام الماضي، لايريد ان يهزم مرة اخرى وبنفس المكان وامام نفس العدو. وقوات البيشمركة الكردية وبالرغم من الدعم العسكري الدولي المقدم لها، تخشى هي الاخرى من مواجهة داعش بمفردها، علما انها تحاصر الموصل من ثلاث جهات، واصبحت في بعض المناطق على مسافة 10 الى 15 كيلومتراً من مركز المدينة، الا ان المسؤولين الاكراد اعلنوا في اكثر من مناسبة انهم لا يجازفون خوض معركة الموصل بمفردهم،جاء ذلك على لسان رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، وكما اكد الناطق باسم قوات البيشمركة جبار ياور الاثنين 23 اذار الجاري عندما صرح لوسائل الاعلام ان قواته لن تخوض معركة الموصل بمفردها، خشية ان تتحول المعركة الى مواجهة كردية عربية، وتعيد عقارب الساعة الى الوراء، لاستذكار سنوات الاقتتال في شمال العراق بين العرب والاكراد، لكن هذا الطرح مستبعد في الوقت الحاضر، لوجود تنسيق بين رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي ورئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، عندما التقى الاثنان في مدينة ميونخ الالمانية للمشاركة في مؤتمر الامن الدولي الذي اقيم هناك، وجرى الحديث عن معركة الموصل، واهمية التنسيق المشترك لخوض هذه المعركة. اما فيما يخص وجهة النظر الامريكية حيال معركة الموصل، الذي يتردد دائما على لسان كبار المسؤولين فيها وخاصة الرئيس اوباما، لم تعد الولايات المتحدة مستعدة للتورط في حروب برية جديدة خارج حدودها، حيث الغت هذه الفكرة من حساباتها نتيجة الخسائر التي تكبدها الجيش الامريكي في العراق والتي بلغت اكثر من 4000 قتيل، واكثر من 24000 جريح ونقلت صحيفة الواشنطن بوست عن مسؤول امريكي رفيع المستوى ان قتال المدن سيكون صعبا واشار الى تردد بعض القيادات العراقية في التعاون مجددا مع القوات الامريكية كالذي يجري حاليا في معركة تحرير تكريت التي يوجد فيها مستشارون ايرانيون كون الادارة الامريكية لا تؤيد جهوداً تشترك فيها ايران في معركة تحرير الموصل، بالاضافة الى الضغوطات من الداخل الامريكي التي لاتؤيد زج الجيش في حروب خارجية، وكذلك الضغوطات من بعض مكونات الداخل العراقي الذي يتعاطف مع داعش ويشكل لهم حاضنة وخاصة في المناطق ذات الاغلبية السنية. واكتفت الادارة الامريكية بارسال المستشارين العسكريين والمدربين لمساعدة قوات الامن العراقية لتدريب قوات نخبة جاهزة ومستعدة لخوض معركة الموصل، بالاضافة الى الدعم اللوجستي والاستخباراتي لمركز القيادة والسيطرة العراقية، وكذلك الدعم التسليحي الذي نوه عنه البنتاغون بارسال 10000 بندقية طرازM_16 و250 عجلة قتال مدرعة، ومعدات عسكرية اخرى منها صواريخ (هيل فاير) وتهيئة قوات مدربة تقدر من 20000 الى 25000 عسكري لخوض هذه المعركة. ونحن وابناء ام الربيعين خاصة وابناء الشعب العراقي عامة على موعد مع تحرير الموصل ومن الله التوفيق.


















