معالجات أدبية فلسفية لمشكلات إنسانية

طه جزّاع في إصدار جديد

معالجات أدبية فلسفية لمشكلات إنسانية

قاسم المعمار

بغداد

يبدو ان الدكتور طه جزاع قد حزم امره ونفذ قراره الجريء في جمع مقالاته في اصداره الموسوم ب(ابتسم انت في بغداد )الذي جاء جامعا مانعا لشخصيته المفعمة بالكلمة البليغة والتحليل الصائب وسماحة القلب ورجاحة العقل والسخرية اللاذعة ولاسيما هو استاذ الفلسفة والصحفي المعروف.

وقد استهل هذا المطبوع بمقدمة تعريفية لماهيته الصحفية حينما ولج عالم الصحافة منتصف السبعينات من القرن الماض حيث وجد نفسه ميالا لكتابة العمود تحت عدة عناوين منها (اخر الكلام) و(مع الصباح) و(خيمة الثلاثاء) و(اوراق الخميس) و(ياطويل العمر) و(فنتازيا) وفعلا خلال هذه المسيرة قد حقق مايصبو اليه كون توجهه  هذا مقروء وذوقلم رشيق وعبارة جزلة واراء لها خصيصة المتابعة والجدة والانصاف والشجاعة ولاسيما هو ابن بيئته ومجتمعه وعصره لذلك لايمكنه وهو ينغلق على نفسه وقضايا وطنه فحسب.

ففي هذا العالم الذي يوصف بالقرية الكونية الصغيرة صار العالم كله تحت الانظار وصارت الاحداث تؤثر بعضها في بعض وان ابتعدت المسافات لذلك فان الكثير من هذه المقالات تناولت الاحداث العربية والاقليمية والعالمية فضلاعن قضية الوطن العراق الحبيب وهو محور التفكير

فيما حفلت ابوابه التسعة عبر المئتيى والثلاثين صفحة بعناويين هي ..

-ابتسم انت في بغداد

-مقبرة الشرف الرفيع

-بلاد العرب اوطاني

-لعنة الفراعنة

-صناعة التاريخ على سطح المريخ

-دع القلق وابدأالحياة

-لائحة حقوق الحمير

-فيسبوكيات وفضائيات راقصة

-باشوات الصحافة وثيرانها

وهي بجميعها مقالات نشرت في الاعلام المحلي والعربي نالت استحان المتلقي

-ماذا تعني الابتسامة عند الجزاع ….

-تعني سياسة الابتسامة مقت التشاؤم والنظرة للتفاؤل والامل فلازال العراقي فيه من السجايا والشمائل والخصال مايجعله انسانا راقيا ومهذبا وحضاريا ومحبا وامينا ومتسامحا لاهمجيا ولافضا ولامتخلفا ولامبغضا ولاحقودا ولالصا ولاقاتلا كما يصوروه ظلما .

ففي هذه الابواب السالفة الذكر عرض مسهب للعديد من العناوين الانتقادية الجتماعية على صعيد الفرد والمجتمع والدولة ومدى التاثيرات الجانبية على السلوكية الانسانية مابين فعل الخير والشر والمواطنة والخيانة والتسامح والانتقام والبناء والتهديم اضافة الى رؤى اجتماعية حديثة … ومن خلال كتاباته هذه وجدت الابتسامة طريقها في قلوبنا تتجسد في تلك اللغة الساخرة الصادقة في استهدافاتها فهو متواصل بايراد الحكايات والامثال الطريقة لمعالجة تداعيات القدر والواقع المرير الذي يمر يه عراقنا وماعرف بالربيع العربي الكئيب فحينما ترد الموضوعية والتندر معا يكمن هنا سر نجاحه فيما يصبو اليه من زرع ابتسامه تخفف الاعياء النفسي اليومي …

ان الدكتور طه جزاع منذ ان عرفته زميلا طيب الخلق ذو القلم الساخر المحبب الينا في تحقيقاته ومقالاته المبوبة اسبوعيا منذ منتصف السبعينات وقد نال حب ومتابعات القراء لنكهتها الساخرة والهادفة للمعالجة وهاهي موضوعاته تنم عن تحليلات موضوعية للعديد من القضايا والامور المحلية والدولية وبما ابتلت به شعوب العالم لعنت الهمجية الدوليه واهدافها التوسعية التسلطية ….

من اين تاتينا الابتسامة وانا اشاهد فوضى احدى شوارع عاصمة العرب الثقافية ولؤلؤة الدولة العباسية الرشيد ينتابه الفوضى والبؤس وتزداد الاهات حينما تحل امام شاعرنا الكبير الرصافي حيث تحيطه وتحوف حوله عربات ييع الاحذية وسط تراكمات القمامة والظلمه الليلية الحالكة هذا واحدا من النماذج الجارحة المؤلمه زائدا عشرات الامثلة التي نراها يوميا

ويعيدنا فناننا عزيز علي في احدى منلوجاته

الساخرة بالقول

منه منه     كله منه

مصايينا وطلايبنا كله منه

نقولها بوركت ياوطني لقد اعادونا الى

(الستوته) في رحالنا وترحالنا فلم نعد تصبو الى الارقى من هذه العربة الطائرة بريحها واترابها وهلوسة سائقها ..اذن حينما نكتب نضع العلاج والحل وطريقة الاقناع للمتلقي ..الجهلة دائما يسألوننا هل انتم اوصياء اومرشدين لاياحبيبي نحن حملة قلم ورسالة نقتدي برسول الانسانية محمد (ص )حينما جعل الكلمة الطيبة صدقة.. ولاننسى الكاتب الصحفي اللبناني حبيب مجاعص و(عموده )الاسبوعي (قل الحق)

لذا يجي هذا المؤلف الجديد خطوة ايحائية جادة على الساحة الاعلامية المقروءة وتوثيقا للكثير من الوقائع والاسماء يعد بحق مصدرا ارشيفيا في المكتبة الوطنية ..يرنو اليه طلبتنا الاعزاء كمصدر لاعداد البحوث والدراسات ..

في احد تجلياته يشير الدكتور طه جزاع الى ان رحمة فيسيوك وفضل الانترنت على الشعوب لبقي ملايين الافراد حبيسي بيوتهم وقراهم ومدنهم وبلدانهم وهمومهم اليومية المحفزة للامراض النفسية المتنوعة التي لاتجد في حياتهم الوافعية متنفسا ولامجال لافراغ شحناتها المدمرة للشخصية الانسانية مؤكدا على اهمية التواصل الاجتماعي

وهكذا يكون زميلنا العزيز قد احسن توفيقا حينما اقدم على بذل جهده المضني لجمع هذه المقالات في مطبوع احسن تصميمه وتنفيذه وفق رؤيا تعبيرية لبيوتات بغداد القديمه وايواناتها وشرفاتها وشناشيلها للغلاق الخارجي للكتاب ..بارزا شخصيته المتواضعة في هذا الاطار..