معارض تشكيلية عراقية 2-2

معارض تشكيلية عراقية  2-2

بين الغنائية والعمل الفني يتراوح الإبداع

صباح محسن كاظم

وفي حوار مع الفنان التشكيلي المبدع عادل هليل … الذي تميز بتكنيك خاص بالتعامل مع موضوعاته ،فهو يعد من الفنانين المبدعين، الذي اتسمت اعماله با لمدرسة الواقعيهة… وهو من مواليد الناصرية 1970 وخريج كلية التربية الفنية -بابل – ومشارك بعدة معارض فنية مثل معرض بابل -مركز الفنون بغداد – وجميع المعارض التي اقامتها نقابة الفنانين العراقين وجمعية التشكيلين والمعارض التي اقامتها جماعة اورفن للفنون التشكيلة … حاورته عن مواضيع تتعلق بنتاجه وكذلك الفن التشكيلي العراقي ، امتازت اعمالك بالواقعيه في تناول الهاجس العراقي فكيف توظفه من خلال المدارس الحديثه في ممارسة طقوسك الخاصة عند الرسم

وقال انا اعتقد ان الموضوع في كثير من الاحيان يفرض على الفنان اختيار المدرسة الفنية التي يعتقد من خلالها تكون اكثر تعبيرا عن الموضوع الذي يريد طرحه فمرة يكون الموضوع واقعيا واخرى تعبيريا وتارة رمزيا اميل في المواضيع المأساوية وخاصة المتمثلة في الهاجس العراقي إلى الواقعية وكذلك التجريدية واختيار المدرسة الفنية يتطلب من الفنان التشكيلي على مقدار مايمتلكه من خبرات عملية في جميع المدارس الفنية المختلفة

وفي سؤال اخر لكل فنان قضية ورسالة ماهي الرؤيا التي تحملها في تناول الازمة التي تواجه شعبنا من الارهاب

– نعم لكل فنان لابد ان تكون هنالك رسالة او قضية من خلال فنه يدعو لها من خلال اللوحة وبأعتبار اللوحة لغة عالمية يجسد فيها الفنان هاجسه لما يحيط به من احداث وانطلاقا من تكليفنا الاخلاقي والانساني ان يتصدى كل عراقي إلى هذه الهجمة الارهابية على شعبنا النبيل وكل حسب اختصاصه عقائديا وفكريا وفنيا و ستجسد جماعة اور فن التشكيلية في معرضها الثالث تحت عنوان (اشارات مخضبة في الدماء) ليكون صرخة مدوية بوجه الارهاب – -الموروث الحضاري السومري هل اثر في نتاجك – بديهيا ان يكون هنالك اثر لانه في بعض الاحيان قد يتأثر فنان بفنان اخر فكيف الحال عندما يكون هنالك منجز حضاري ضخم يحتوي على ارث ومنجز حضاري يؤرخ لزمان غير زماننا لابد من استيعاب تلك الرؤى السومرية وتجليتها وينبغي على الفنان المعاصر ان يستلهم التراث العراقي الاصيل — في المعرض التشكيلي الاول يقرأ المشاهد ثمة صراعا داخل النفس البشرية والوعي الباطني مؤطرة بعقلنة فكرية فكيف تعبر عن ذلك؟؟

(ج) اعتقد ان العمل الفني بصورة عامة، وسطح اللوحة بصورة خاصة ،هو عبارة عن مرأة تعكس ذات الانسان والفنان بما انه انسان يملك الاحاسيس والمشاعر التي لابد ان تؤثر وتتأثر في نفس الوقت فتخرج تلك الانفعالات الوجدانية والصراعات النفسية على سطح اللوحة ، والتي يكون الجزء الاكبر منها يتحكم به هو العقل الباطن (اللاوعي) تستقر على سطح اللوحة – وفي ختام هذا الحوار توجهت اليه بسؤال هل هنالك قطيعة بين الاجيال الفنية في الاجيال الماضية مع تطلع الشباب نحو المدارس الحديثة ؟؟ الحقيقة لا توجد أي قطيعة بين الاجيال الفنية وانما هي امتدادات طبيعية يستلهم الجيل الاحق من الذي سبقه -والفنان الفطري والموهوب لابد من معرفة بالاجيال الفنية السا بقة لكي يكون تواصل بين الاجيال….. تميز هذا المعرض بكثرة المشاركات التي مثلت مدارس فنية متنوعة ساهم فيها66)) من الفنانين والفنانات من بغداد والناصرية ومدن مختلفة، وقد أعدت هذه الظاهرة بادرة رائعة أن تحتضن المدن معارض كبيرة لتزاوج الافكار، وتلاقحها بالحوارات، والتقارب بين الفنانين، وحجر يرمى في بحيرة ساكنة،ففي قاعة النشاط المدرسي في الناصرية احتشد الابداع في التشكيل، والنحت،والسيراميك…. وقد إختلفت الرؤى، والافكار، والاجيال الفنية، والتكنيك الشخصي في إختيار المدرسة التي ينتمي إليها الفنان المشارك بالمعرض.. فالجماليات في استخدام الموروث الشعبي، والالوان، والحرف، والبيئة الاجتماعية التي حاول الفنانون والفنانات تجسيدها في ملتقى ذي قار الثالث للابداع التشكيلي.. فقد إستخدم بعض الفنانين مثل حسن عبد علوان بإسلوبه الجميل النساء الجنوبيات وإشتغالاته على الموروث الشعبي وكذلك الفنانين كريم داود وعبد الرزاق ياسر في استلهامهما للموروث بشكل ساحر.. أما الدكتور جواد الزيدي في حروفياته الأخاذة ومبهرة الجمال ومعالجاته للحرف العربي وإدخاله باللوحة التشكيلية يعد تميزه المنفرد،وعلى غرار ذلك إشتغل الفنان حازم حميد، وقد لاحظت المدرسة السريالية في لوحات فلاح عاشور- كاظم الركابي- حيدر القسام- حميد حسن- حسون الشنون.. في رسم معاناة الانسان ووحشته بوجوده القاتم،،أما بعض الفنانين إختار اللون كعامل مهم في إنتاج العمل الفني مثلاً الفنان محمد سوادي الذي تميزبجعل اللون عنصراً اساسياً للتعبير عن ذاته مصيراً أغلب لوحاته فضاءً واسعاً ونجد كتلة من الالوان المتزاحمة ما يعطي للمتلقي شحنة بأجواء رومانسية حالمة..وكذلك الفنان لهيب كامل: الذي إهتم باللون كعنصر رئيس للتعبير وإضافة جسد متخفي الملامح في وسط زحمة الألوان.. أما الفنان عادل داود إعتمد على التكنيك كعنصر رئيس في لوحته رقعة الشطرنج المحترقة التي تمنح المتلقي أجواء فكرية مستقبلية تحمل في ثيمتها عدة تأويلات من خلال هذه الرقعة الفارغة.. وهناك حضور متميز لفنانات من ذي قار ساهمن بالمعرض مثل سؤدد الرماحي إختارت البساط الشعبي الجنوبي بكل ألوانه البراقة وتضادات ألوانه، وشاركت الفنانة ريا عبد الرضا بإختيار إمرأة جنوبية مخفية الملامح في وسط أجواء تأملية..وهناك العديد من الفنانين إعتمدوا على تكنيك الملمس البارز ووضعوا آثارهم ورموزهم للتعبير والدلالة مثل الفنان التشكيلي شداد عبد القهاروحسين الركابي وعلي عجيل وكاظم إبراهيم وحسين الشنون بأعمالهم المدهشة، إنها تنتمي إلى الفن السومري،وفي بادرة تنم عن تنوع الابداع شارك الفنان والمطرب حسين نعمة بلوحة إشتغل فيها على الربط بين غنائيته وبين العمل التشكيلي.. كما شارك الفنان والاديب حسين الهلالي بإستلهامه أجواء الريف في جماليات الحياة ببساطتها ووجود المرأة إلى جوار الرجل في لوحاته كرمز للتعاون والخصب وكذلك عدد من الفنانين حيدر صبار- طلال عبد- عامر عباس- عصام عبد الاله- محمد ذياب فقد مثلت لوحاتهم الجميلة الحياة العراقية بتنوعها..وكان هناك حضور متميز لفنانين لهم مكانة مميزة في الحركة التشكيلية المعاصرة مثل الفنان سالم الدباغ والفنان قاسم سبتي والفنان حسام عبد المحسن.. وشاركت من بغداد الفنانات ثناء عبد الرزاق -منال حميد- رسل مظفر- وجدان الماجد- غادة العاني- نضال العفراوي- يسرى العبادي: إختلفت أعمالهن الفنية مابين الاعتماد على التكنيك كعنصر أساس وإختيار بعضهن للموروثات الشعبية مستمدات أعمالهن من حضور الوجود الانساني في لوحاتهن بشكل بارز… ومن الفنانين الذين إشتغلوا على التجريد مثل منير أحمد- مهند حسين- عبد الحسن عبد الرزاق- عبد الحسن عبد-شاكر الجابري- زكي كاظم-رياض الشاهر- حليم قاسم- نجد في لوحاتهم الفكر الفلسفي والانساني من خلال جماليات قابلة للتأويل… وقد شارك الفنان أسعد الشطري والفنان تركي عبد الامير باعتمادهما على الاستبقاء في داخل اللوحة من جانب ومن جانب آخر نجد كثافة اللون، ومن الفنانين الذين اعتمدوا على المدارس الحديثة في الفن الاوربي أسعد الصغير- محمد القاسم- وعد عدنان.. وإختار الفنان التشكيلي ستار درويش جداره العصري ووضع عليه رسوم الاطفال البريئة ولصق قصصات جرائد على جداره الجميل.. وشارك الفنان العراقي الكبير الخزاف أكرم ناجي بعمل واحد من الفولكلور الشعبي واضعاً على طينته المزججة الرموز الشعبية التي توحي إلى طرد الشر من الحسد،والتفاؤل.. وكان للنحت دور بارز في إشغال القاعة من خلال الاعمال التي تفاوتت من ناحية المادة كالخشب، والبرونز، والحجر… والمواد المختلفة وكان من المشاركين خالد المبارك- خضير جابر-بإستخدامهما الخشب في اعمالهما الرائعة،والفنانون رضا فرحان-ناصر السامرائي- كريم خضير-محمد المطلبي بإستخدام مادة البرونز، ومن النحاتين الشباب شارك سامر الظالمي وعبد الرحيم ثامر وعمار عبد الكاظم وهادي صاحب ونصير علي وشارك الفنان قاسم ناصر بعمل سيراميك بعناق الرجل للمرأة، ومن الرواد الفنان عبد الرضا كشيش، وعادل عكار الذي إختار حيواناً اسطورياً غريب الشكل وعمله بشكل رشيق وجذاب يمنحك التناقض بين الوحش الغريب وجمالية عمل النحات. افتتح المعرض المشترك في قاعة الاقتصادين -الناصرية من10 -13-5-  2010  بحضور العديد من الفنانين التشكيلين ونقابة الفنانين والمثقفين ووسائل الاعلام المختلفة إن مايميز العطاء الفني للنحات عادل عكار هو التجديد في الاساليب المستخدمة لما يمتلكه من روح الابتكار وحب العمل فمنذ مطلع السبعينيات حينما كان يدرس في الاعدادية تملكته روح الفن التشكيلي والنحت وكان بيته الى جواري في بستان زامل مجاور بهو المدينة هو ورشة لعمل نماذج مختلفة من الجبس او مادة الطين بأنواعه الصناعي؛ او المفخور ليصنع منه نماذج فنية مدهشة، ثم حينما درس في معهد الفنون الجميلة واكاديمية الفنون كنت ازوره بشقته في ابو نؤاس وقد حول كل مافيها الى قطع فنية وورش لأعماله النحتية وكان معرضه الاول في قاعة أكاديمية الفنون الجميلة عام 1986 بعد تخرجه منها بعام،وقد واصل مشواره الابداعي رغم تعرضه لحادث سير مروع وهو قادم الى مدينته لكنه إستمر بشغفه وولعه بعالمه المهووس به وهو النحت وصنع الاشكال الفنية المتنوعة ،لتجد معظم ساحات المدينة تنصب فيها ابداعاته كالجندي،والتاميم وغيرها كما للفنان عبد الرضا كشيش مساهماته الشاخصة،وقد ساهم في معرضه -الخامس-بـ30  عملا رائعا تنوعت اساليبه الفنية والجمالية بالرؤية الحداثوية وتناول الموضوعات الحياتية اليومية لشعبنا بنسق جمالي كعمل ضرب جسر الناصرية بالطيران الامريكي الذي أودى بحياة مئات الشهداء بحرب الخليج،أوأعماله التي تناولت آمال وطموحات الانسان العراقي،أما الفنان المبدع -رياض الشاهر- شارك بـ23 عملا ابداعياً اشتغل قسم منه بالباستيل وهي مادة عسيرة التطوع بالتشكيل متناولاً الانسان العراقي ،وقد برزت في أعماله بمدرستين الانطباعية والتجريدية فلوحة المرأة العازفة مثلت جمال الموسيقى الذي يتواءم مع جمال المرأة وقد انطلقت من باكورة استخدام شبعاد للموسيقى في سومر او بلوحة البداوة والخيل وقد استوقفتني لوحة المرأة التي تتساقط منها الدموع متمنية حل جميع المشاكل الحياتية التي يواجهها شعبنا ،وهي رسالة الى البرلمانيين الجدد في الكف عن الانشغال بالخلافات الجانبية او الركض خلف المصالح الذاتية وترك الشعب يأن من الارهاب وقد تحدث الفنان علي عجيل:عن المعرض وأشاد بالشاهر وتميز الكتل اللونية التي لها سحر أخاذ،وتمنى ان يقدم الفنان معرضه بمدرسة واحدة ويؤجل الاخرى الى معرض آخر،اما عن النحات المبدع عادل عكار فقد تميزت اعماله بإضافة جديدة وتمنى ان يتم الاختزال ليرمز العمل بثيمته الابداعيةأما الفنان عادل هليل فقد أثنى على ماقدمه الزميلان عكار والشاهر وبروز دورها الاكاديمي في الاعمال المقدمة والمتنوعة بأساليب فنية جمالية،وقال الشيخ حكيم الرميض مدير قناة واذاعة الاهوار المحلية بأن واجب الفنان تلمس هموم الشعب  تدوين مايحصل له كأرشيف للمرحلة وعين راصدة للحدث،أما رئيس جمعية التشكيليين بالناصرية الفنان محمد سوادي قال:اعجبت بالكتل اللونية في الاعمال التجريدية التي حملت انساقا مدهشة بألوان توزعت بطريقة ذكية أظهرت قدرة الفنان في ابداع موضوعاته الجميلة وقد اعجب الفنان حسين نعمة في المعرض بالتعبير عن سروره لعطاء المبدعين في هذه المديينة المكتنزة والمكتضة بالابداع.ثم المعرض المشترك الثاني للنحات عادل عكار والفنان التشكيلي رياض الشاهر في بهو البلدية في مطلع 2012 وقد تنوعت الاساليب النحتية للمبدع “عادل عكار” وشملت موضوعات ممختلفة الشهادة- الارهاب- السجون- الأهوار ووجود الإنسان داخل دوامة الأزمة والصراع للنفس البشرية في فضاء العنف الذي يتسم به عصرنا الحاضر ،فيما تنوعت اللوحات الفنية والاساليب الجمالية للفنان-الشاهر- وركز في بعض لوحاته على المرأة والعطاء والحب والحنان وجمالية وجودها،والبيئة العراقية بتنوعاتها،المدينة –الزقاق- البيوت- الابواب-الشبابيك- وكذلك لوحات التشظي للذات والهموم من الصراع بزمن العولمة ..وفي البيت الثقافي بالناصرية في تشرين الماضي أقيمت ندوة عن الفنان العالمي “فائق حسن” ما يخصه حياته..دراسته- سفره لباريس..وتلاميذه ؛بحضور د-اياد حياوي ونخبة من التشكيليين ،قدمها الفنان اسعد الشطري ،وقد عرض الفلم عن الراحل الخالد يجسد رحلة لأكاديمية الفنون لشمالنا الجميل ،يظهر بالصورة الفنان ستار كيوش وكذلك الراحل المبدع “محمد صبري” ونجوم من الفن التشكيلي العراقي الآن. وقد رحل عنا الفنان التشكيلي المهم “كمال خريش الخفاجي” في هولندا الذي مرت أربعينيته هذا الأسبوع ،وهو من الفنانين المغتربين من التسعينييات يتردد على مدينته الناصرية بين الحين والآخر ،وقد سبق رحيله رحيل شقيقه القاص والمترجم “محسن الخفاجي ” ..تناول كمال -رحمه الله- في معرضه بالناصرية الإنسان العراقي ومحنته ،الهجرة ،الأهوار ،شخصيات محلية (شنيشل ) ،جدار صادق مكي واللافتات للتعزية ..ولازالت الأجيال الفنية تتواصل بالعطاء للمبدعين من محمد هاشم – حسين الشنون – عادل هليل -عادل داود – عبد الحسن عبد الرزاق – شفاء هادي ناصر – كريم داود .. وآخرين بالعشرات يمارسون فعلهم الجمالي بشكل يومي ..