
حوار كاظم بهيّة
تؤكد المطربة التونسية سهام عبيد أن هويتها الفنية لا تستعير ظلال أحد، قائلة إنها لا تشبه إلا نفسها، وهي عبارة تختصر مساراً تحاول من خلاله تثبيت حضورها في فضاء الطرب الأصيل داخل المشهد الغنائي التونسي. وتنتمي عبيد إلى ولاية صفاقس، حيث بدأت علاقتها بالغناء مبكراً عبر الأنشطة المدرسية، قبل أن تبرز أكثر ضمن كورال “النرجس” بقيادة الموسيقي علي عبودة، وهي التجربة التي تعدّها محطة التكوين الأولى لصوتها. وتوضح أن مشاركاتها الإذاعية والتلفزيونية أسهمت في توسيع تجربتها، إذ ظهرت في برنامج “تقاسيم الغد” بإذاعة صفاقس ثم في برنامج المواهب “إنت ستار” على قناة حنبعل، ما زاد ارتباطها بالغناء وأتاح لها الاحتكاك بالجمهور.
وفي عام 2018 حصلت على بطاقة الاحتراف الفني، لتبدأ العمل مع فرق موسيقية نسائية ورجالية وتخوض العروض المباشرة التي تراها المدرسة الأهم لصقل الأداء.
وتشير إلى أنها شاركت في عروض ثقافية عدة بينها مهرجان المدينة ضمن فرقة نادي زرياب للموسيقى العربية بقيادة الدكتور محمد خماخم، وهي مرحلة انتقلت فيها من تقديم المقاطع إلى الغناء الكامل على المسرح. وكان دخولها الفعلي إلى الجمهور عبر “كوكتيل كلثوميات”، قبل أن تسجل أول أعمالها المصورة بعنوان “موش موجود” بكلمات وألحان إلياس بن أحمد وتوزيع عاطف الفقي. وتقول إن طموح النجومية العربية حاضر في ذهنها، لكنها تربطه بتوفيق الله ومحبة الجمهور، معتبرة أن الانتشار يبدأ من تثبيت الاسم داخل تونس أولاً. وترى أن قدوتها ليست اسماً بعينه، بل الأغنية الجميلة ذات الكلمة المؤثرة واللحن القادر على ملامسة الشعور، وهو تعريف يكشف ميلها الواضح إلى المدرسة الطربية الكلاسيكية وفي مقدمتها أغاني أم كلثوم.
وتصف لحظة السعادة الحقيقية بأنها الوقوف أمام الجمهور، حين تردد القاعة كلمات الأغاني، معتبرة أن التفاعل الحي معيار النجاح الأصدق. وعن الأغنية العراقية ترى أنها أقل تداولاً من الأغنية الشرقية رغم امتلاكها حساً مرهفاً ولحناً قوياً وأداءً مميزاً، ما يمنحها مكانة خاصة في الذاكرة العربية.
وتبدي رأياً متوازناً تجاه موجة الأغاني الحديثة، معتبرة أنها تهيمن على السوق اليوم، لكن المطلوب أن تحمل رسالة فنية لا مجرد إيقاع سريع. وتختم حديثها بالتأكيد أن حلمها الاستمرار وتمثيل تونس في المحافل العربية والدولية.
ويكشف مسار عبيد عن ظاهرة أوسع داخل الغناء المغاربي، حيث يعود جيل شاب إلى المدرسة الكلاسيكية بعد سنوات هيمنة الإيقاع التجاري، مستفيداً من المنصات الرقمية التي أتاحت للأصوات المحافظة على الطرب أن تجد جمهوراً جديداً خارج حدود الجغرافيا.
وفي هذا السياق لا تبدو تجربة عبيد مجرد محاولة فردية، بل جزءاً من موجة تعيد تعريف الذائقة، وتوازن بين إرث أم كلثوم ومتطلبات الاستماع السريع في عصر البث الفوري.


















