مطار طرابلس يتحول إلى جبهة قتال بين مليشيا الزنتان ومصراتة
الآلاف ينزحون الى تونس ومصر تحظر سفر مواطنيها إلى ليبيا
طرابلس ــ القاهرة ــ تونس ــ الزمان
تعرض مطار طرابلس الدولي لقصف بالصواريخ امس لليوم الرابع على التوالي في هجمات تهدف الى اخراج المقاتلين المناهضين للاسلاميين من المطار الذي يسيطرون عليه. وذكر مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته ان المطار يتعرض مجددا لقصف بقذائف الهاون والصواريخ منذ عدة ساعات . وذكر شهود ان القصف ادى الى حرائق في المطار حيث اشتعلت النار في طائرة شحن كانت متوقفة على المدرج ومخزن للجمارك، ما دفع رجال الاطفاء الى المسارعة قالت مصادر تونسية امس ان الاف الليبين نزحوا الى تونس خشية المعارك في طرابلس وبنغازي بين الميليشيات. فيما حذرت السلطات المصرية مواطنيها من السفر إلى ليبيا بسبب تفاقم أعمال العنف في العاصمة طرابلس. ونصحت وزارة الخارجية المصرية في بيان جميع المصريين الموجودين في ليبيا بـ عدم التحرك خارج مقار عملهم أو إقامتهم في الفترة الحالية حفاظا على أرواحهم وممتلكاتهم . وقالت الخارجية إن البعثة الدبلوماسية المصرية في طرابلس وبنغازي أنشأت غرفة عمليات لتلقي أي استغاثات محتملة من المصريين في ليبيا. وذكرت مصادر متطابقة وشهود ان معبر عبر رأس جدير الحدودي بين تونس وليبيا يشهد منذ ايام تزايدا في عدد الوافدين منها جراء الحرب الدائرة هناك
وقال رئيس فرع الهلال الاحمر بمحافظة مدنين التي يتبعها اداريا هذا المعبر، الطبيب منجي سليم إن الوضع حاليا يتسم بالترقب سواء قرب الحدود او في ليبيا، في وقت يتكاثر فيه توافد العابرين منها نحو تونس جراء الاشتباكات الدائرة هناك، وخصوصا منذ اندلاع المعارك قرب المطار الدولي بطرابلس واغلاق المجال الجوي وكل مطارات هذا البلد المجاور ، واضاف سليم سليم أن كل المنظمات الانسانية المحلية والدولية العاملة في تونس وضعت مخططا اسعافيا تحسبا لتوافد اعداد من الفارين ومن طالبي اللجوء من ليبيا مثلما حدث عام2011 ، منوها في ذات السياق بأن تلك المنظمات لم تتلق بعد أي طلب لجوء او أي وافد عليها سواء من الليبيين او الاجانب ، في وقت تتزايد فيه اعداد الوافدين والفارين من الاعمال المسلحة هناك ووفق شهود ، فقد ارتفعت ايضا اعداد سيارات الاسعاف التي عبرت المعبر الحدودي بين البلدين خلال الثلاثة ايام الماضية كما ارتفعت اعداد الحافلات القادمة من هناك والتي كانت تقل ليبيين وافراد من جاليات اجنبية بعضها من عائلات الدبلوماسيين الذين اختاروا مغادرة ليبيا عبر مطار جربة»جرجيس الدولي الذي بات المنفذ الجوي الوحيد لليبيا مع العالم ، حسب ما قاله سليم.من جهة اخرى أكد سليم وصول اعداد من الموظفين والعاملين في المنظمات الدولية الى بلدة جرجيس حيث استقر البعض هناك في حين غادر آخرون جوا نحو بلدانهم وحسب شهود ، فقد ازداد عدد العابرين من الليبيين بشكل واضح وفاق 2500شخص يوميا وهي معدلات كبيرة بالنظر الى تزامنها مع شهر رمضان
وحتى ليل السبت كان المطار يستقبل الليبيين العائدين إلى الوطن لتمضية شهر رمضان والعمال الأجانب المغادرين لقضاء عطلاتهم لكن اليوم تحول المطار الرئيسي إلى ساحة قتال بين الميليشيات المتصارعة وهو مؤشر على الفوضى التي تعيشها الدولة المصدرة للنفط.
وتناشد الحكومة المركزية الضعيفة بجيشها غير الموجود تقريبا على الارض المقاتلين للتهدئة ولكن الطرفين لا يظهران بادرة على التراجع في أسوأ اشتباكات بين فصائل المقاتلين في العاصمة طرابلس منذ نوفمبر تشرين الثاني.
وأبدى المقاتلون من منطقة الزنتان في شمال غرب البلاد استعدادهم للدفاع عن المطار الذي حموه في غياب القوات الحكومية عندما شاركوا في السيطرة على طرابلس في أغسطس آب عام 2011 عند الإطاحة بنظام الزعيم الليبي معمر القذافي.
وقال محمد رمضان رئيس المجلس المحلي في الزنتان التي تملك الحصة الأكبر من المقاتلين إن الطرف الآخر قرر للأسف استخدام لغة السلاح.
و الطرف الآخر في النزاع والمتهم من الحكومة بمهاجمة منطقة المطار الأحد هم فصائل جاءت بشكل رئيسي من مدينة مصراتة الساحلية وهم منافسون لمقاتلي الزنتان.
ولا تزال الخلافات الاقليمية والقبلية تمزق ليبيا.
وتزعم كل من الميليشيات المتنافسة أنها تعمل من أجل استقرار البلاد وتتهم بعضها بعضا بالتخلي عن مبادئ الثورة التي أطاحت بالقذافي.
وخلال الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي أزاحت الفصائل خلافاتها جانبا ولكن كل واحدة تسعى حاليا للسيطرة على طرابلس ويعتبر المطار الذي يقع على بعد 30 كيلومترا جنوبي العاصمة الجائزة الكبرى.
داخل المطار تصطف ذخيرة الدبابات إلى جانب شاحنات صغيرة عليها مدافع مورتر أو رشاشات في حين تتحرك دبابة روسية الصنع حول محطة الركاب ويتحرك برجها في كل الاتجاهات.
ومع استمرار القتال حتى ساعة الافطار عند الغروب يتبادل المقاتلون الأدوار لأخذ استراحة داخل محطة الركاب المكيفة فيجلسون على المقاعد وعربات نقل الحقائب بالقرب من مكاتب تسجيل إجراءات الوصول بينما يستأنف زملاؤهم إطلاق النار على الجبهة على بعد نحو كيلومتر واحد عند الطرف الآخر من المطار.
وقالت الحكومة إن 90 في المئة من مباني المطار والطائرات الرابضة هناك تضررت ولكن من المستحيل تقييم حجم الأضرار بينما يتطاير الرصاص في الاجواء.
واضطر وزير النقل إلى الغاء جولة تفقدية داخل المطار في وقت متأخر من يوم الاثنين بعد تعرض محيط المطار للقصف بصواريخ جراد.
وشاهد مراسل رويترز حوالي ست طائرات لحقت بها أضرار تركتها شركاتها الليبية أمام محطة الركاب في وقت متأخر من يوم السبت مشيرا إلى أن احداها احترقت بالكامل في حين أصيبت الاخريات بفجوات كبيرة في الأجنحة أو الهيكل جراء زخات القذائف المضادة للطائرات.
وعلى الرغم من إصابة برج المراقبة لا يزال مصعده يعمل.
لم تصب الحافلات المتوقفة عند جانب المدرج بأذى غير أنها كانت محاطة بالدخان المتصاعد من احتراق العشب في المناطق المتاخمة للمدرج حيث انفجرت القذائف.
وقال رمضان وهو يجلس على مقعد وراء مكاتب المبيعات لشركتي لوفتهانزا وأليتاليا الأوروبيتين ان المدرج اصيب بالصواريخ ويجب ان تصلحه شركة صيانة. كان مقاتلون يجلسون على مقاعد بالقرب من مقهى ومتجر للحقائب لم تمس بضائعه.
وقال جندي لم يتضرر المدرج ولكن أصيبت قاعة الجمارك.
في الخارج كان المقاتلون يرتدون ملابس عسكرية أو الجينز وقمصانا بيضاء ويرتاحون امام المدرج في حين أخذ آخرون يهتفون الله أكبر عندما كانت المدافع المضادة للطائرات تهدر على مقربة منهم.
ومع حلول الليل كانت الحشايا تمد بالقرب من صناديق الذخيرة ومعها التمر المخصص للإفطار.
وقال رمضان لدى سؤاله عن فرص نجاح وسطاء الحكومة في وقف القتال انه لا توجد أي فرصة وان الطرف الآخر رفض الوساطة.
AZP01
























