مصر تودّع مخرج سينما الواقع السياسي والإجتماعي محمد خان
40 عاماً من الإبداع تتوّج روائع الشاشة الذهبية
فائز جواد
شيع كبار الشخصيات السياسية والفنية والثقافية جثمان المخرج الكبير محمد خان صباح الثلاثاء الماضي بعد ان اعلن عن رحيله في مستشفى المعادي بمصر التي نقل اليها في ذات اليوم من وفاته اثر ازمة صحية مفاجئة عن عمر ناهز 73 عاما وكان وزير الثقافة المصري حلمي لنمنم، اول الواصلين الى مراسم التشييع اضافة الى الفنان محمود حميدة والفنانة يسرى اللوزي، والكاتب الصحفى عماد الدين حسين، والأب بطرس دانيال مدير المركز الكاثوليكي المصري للسينما، وجورج اسحاق عضو المجلس القومى لحقوق الانسان، الى جانب حشد كبير من المواطنين .
ولد خان في مصر يوم 26 تشرين الأول 1942 لأب باكستاني وأم مصرية، ودرس السينما في إنكلترا.
قدم خان نحو 24 فيلما روائيا طويلا، وكان آخر أفلامه “قبل زحمة الصيف” من بطولة هنا شيحة وماجد الكدواني وأحمد داود.
كما ظهر كممثل في مشاهد قليلة ببعض الأفلام المصرية، مثل “ملك وكتابة” من إخراج كاملة أبو ذكري، و”بيبو وبشير” من إخراج مريم أبو عوف.
الواقع السياسي
ورغم تقديمه أفلاما جسدت الواقع السياسي والاجتماعي المصري على مدى عقود، وتكريم الدولة له عام 2001 عن فيلم “أيام السادات” الذي أرخ لحياة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، فإنه لم يحصل على الجنسية المصرية إلا عام 2014.
ومن أبرز أفلامه “ضربة شمس” من بطولة نور الشريف، و”الحريف” من بطولة عادل إمام، و”زوجة رجل مهم” من بطولة أحمد زكي، و”فتاة المصنع” الذي نال عنه جائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين (فيبرسي) في مهرجان دبي السينمائي الدولي عام 2013.
ورثاه عبر وسائل التواصل الاجتماعي العديد من الفنانين، بينهم الممثلة بتول الحداد التي عملت معه في “فتاة المصنع”, وكتبت على حسابها بموقع إنستغرام “وداعا الأستاذ والفنان وأجمل ضحكة.. الخبر كان صدمة بشعة”.
وكان مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بصدد إعداد كتيب عنه بعنوان “سينما محمد خان” لإصداره في دورته القادمة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بمناسبة تكريمه في المهرجان.محمد خان 26 أكتوبر 1942 – يوليو 2016 مخرج سينمائي مصري بريطاني. ولد لأب من أصل باكستاني وأم مصرية، ويعدّ أحد أبرز مخرجي السينما الواقعية التي انتشرت في جيله من السينمائيين نهاية السبعينيات وطوال ثمانينيات القرن الماضي وقد انحسر نشاطه السينمائي خلال السنوات الأخيرة وشارك في كتابة 12 قصة من 21 فيلماً قام بإخراجها. متزوج من وسام سليمان كاتبة السيناريو لفيلميه بنات وسط البلد و في شقة مصر الجديدة. تعمل إبنته نادين خان أيضاً في مجال الإخراج السينمائي. حصل على الجنسية المصرية بقرار رئاسي في 19 مارس 2014.
من أبناء جيله : المخرج عاطف الطيب، المخرج خيري بشارة، المخرج داوود عبد السيد، السيناريست بشير الديك ، المونتير أحمد متولي ، مديري التصوير: سعيد شيمي، محسن نصر، طارق التلمساني.
بدايته
نشأ في منزل مجاور لدار سينما مزدوجة وكان يرى مقاعد إحداها ولا يرى الشاشة. وكان يشاهد الأفلام في اليوم الأول ويتابع شريط الصوت بتركيز بقية الأيام. كان حريصاً على جمع إعلانات الأفلام من الصحف، وشراء مجموعات صور الأفلام. وبالرغم من ذلك، إلا أنه لم يكن يحلم يوماً بأن يصبح مخرجاً سينمائياً حيث كانت الهندسة المعمارية هي حلم طفولته.
دراسته
في عام 1956 سافر إلى إنكلترا لدراسة الهندسة المعمارية، إلا أنه التقى بالصدفة بشاب سويسري يدرس السينما هناك وذهب معه إلى مدرسة الفنون, فترك الهندسة والتحق بمعهد السينما في لندن . ولكن دراسته في المعهد اقتصرت فقط على الاحتكاك بالآلات ومعرفته للتقنية السينمائية، أما مدرسته الحقيقية فكانت من خلال تعرفه على السينما العالمية في الستينات، ومشاهدته لكمية رهيبة من الأفلام، ومعاصرته لجميع التيارات السينمائية الجديدة في نفس وقت نشوئها وتفاعلها. فقد شاهد أفلام الموجة الفرنسية الجديدة، وأفلام الموجات الجديدة للسينما التشيكية والهولندية والأمريكية، وجيل المخرجين الجدد فيها، كما تابع أفلام أنطونيوني وفلليني وكيروساوا وغيرهم من عمالقة الإخراج في العالم. وبالإضافة إلى هذه الحصيلة الكبيرة من الأفلام، كانت هناك حصيلته النظرية، أي متابعته لمدارس النقد السينمائي المختلفة، مثل “كراسات السينما الفرنسية والمجلات السينمائية الإنكليزية الأخرى. وهي بالفعل مدرسة محمد خان الحقيقية، التي جعلته ينظر إلى السينما نظرة جادة ومختلفة عن ما هو سائد في مصر والعالم العربي. وقد تأثر بأنطونيوني على وجه الخصوص.
لقد عاش محمد خان فترة طويلة في إنكلترا، دامت سبع سنوات، حيث أنهى دراسته في معهد السينما عام 1963. بعدها عاد إلى القاهرة وعمل في شركة فيلمنتاج (الشركة العامة للإنتاج السينمائي العربي)، تحت إدارة المخرج صلاح أبو سيف ، وذلك بقسم القراءة والسيناريو مع رأفت الميهي و مصطفى محرم و أحمد راشد و هاشم النحاس . ولم يستطع خان الاستمرار في العمل في هذا القسم أكثر من عام واحد، سافر بعدها إلى لبنان ليعمل مساعداً للإخراج مع يوسف معلوف و وديع فارس وكوستا وفاروق عجرمة. وبعد عامين هناك، سافر مرة أخرى إلى إنجلترا ، حيث هزته هناك أحداث حرب 1967. أنشأ دار نشر وأصدر كتابين، الأول عن السينما المصرية والثاني عن السينما التشيكية، وكان يكتب مقالات عن السينما. وفي عام 1977 عاد إلى مصر وأخرج فيلماً قصيراً.
عاد محمد خان إلى القاهرة وبدأ مشواره السينمائي بفيلم ضربة شمس عام 1978 أولى تجاربه الروائية الفيلمية، والذي أعجب به نور الشريف عند قراءته للسيناريو، لدرجة أنه قرر أن ينتجه.
جماعة السينما
كون محمد خان مع بشير الديك وسعيد شيمي و نادية شكري وعاطف الطيب و خيري بشارة وداوود عبد السيد جماعة سينمائية أطلق عليها (جماعة أفلام الصحبة)، جمعتها رابطة الصداقة ومجمل القضايا والهموم الفنية والثقافية بشكل عام. وكان الهدف من إنشاء هذه الجماعة هو إنتاج أفلام ذات مستوى جيد وتقدم جديداً، والفيلم الوحيد الذي قامت الجماعة بإنتاجه هو الحريف.
ارتبط محمد خان في أفلامه بأسماء في أكثر من عمل، مثل المونتيرة نادية شكري (التي قامت بمونتاج جميع أفلامه)، مدير التصوير سعيد شيمي (ثماني أفلام)، الموسيقار كمال بكير (سبعة أفلام)، السيناريست بشير الديك (ستة أفلام)، مدير التصوير طارق التلمساني (ثلاثة أفلام)، السيناريست عاصم توفيق (أربعة أفلام)، والسيناريست رؤوف توفيق (فيلمان) ،والفنان احمد زكى ( ستة أفلام ).
من أفلامه ضربة شم 1978 الثأر 1980 طائر على الطريق 1981 موعد على العشاء 1982نصف أرنب 1982الحريف1983مشوار عمر 1985 خرج ولم يعد 1984عودة مواطن 1986 زوجة رجل مهم 1988 أحلام هند وكاميليا 1988سوبرماركت 1990فارس المدينة 1991مستر كاراتيه 1992الغرقانة 1993يوم حار جدا 1995أيام السادات 2001كليفتي 2004 (فيلمه الوحيد المصور بتقنية الديجيتال)بنات وسط البلد 2005في شقة مصر الجديدة 2007عشم 2013 تمثيل فتاة المصنع 2014 قبل زحمة الصيف .2015
مهرجانات وجوائز
ضربة شمس: جائزة تقديرية ذهبية عن الإخراج الأول من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي الأول، وجائزة العمل الأول من جمعية الفيلم، وجائزة الدولة التقديرية.
طائر على الطريق: جائزة لجنة التحكيم في مهرجان القارات الثلاث (نانت) فرنسا 1981 جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان جمعية الفيلم 1982 جائزة التقدير الذهبية من الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما 1981 الجائزة الأولى في ليالي الإسكندرية السينمائية 1981نص أرنب: الجائزة الأولى (مناصفة مع العار) في مهرجان القاهرة الدولي 1982الحريف: جائزة أفضل إخراج من جمعية الفيلم 1985 الجائزة الثانية في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي الثالث 1983 شهادة تقديرية في مهرجان برلين الدولي 1983 كما عرض داخل المسابقة الرسمية في مهرجان موسكو الدولي 1983عودة مواطن: شارك في مهرجان فالنسيا لدول البحر المتوسط بأسبانيا 1986 عرض خارج المسابقة في مهرجان كان الدولي 1987.
خرج ولم يعد: جائزة التانيت الفضي وجائزة أفضل ممثل يحيى الفخراني في مهرجان قرطاج الدولي 1984 الجائزة الخامسة في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي الرابع 1984 وشارك في مهرجانات ستراسبورغ بفرنسا 1985ومهرجان السينما العربية في باريس 1985 ومهرجان فالنسيا لدول البحر المتوسط بأسبانيا 1985 شارك في مهرجان السينما العربية في باريس 1986زوجة رجل مهم: جائزة السيف الفضي وجائزة أفضل ممثل أحمد زكي وجائزة النادي السينمائي الطلابي في مهرجان دمشق الدولي 1987شارك كفيلم افتتاج وداخل المسابقة في مهرجان موسكو الدولي 1987 عرض في سوق مهرجان كان الدولي 1987 شارك في مهرجان ستراسبورغ بفرنسا 1987 ومهرجان فالنسيا لدول البحر المتوسط بأسبانيا 1987 ومهرجان مونتريال بكندا 1987 عرض على هامش المسابقة الرسمية في مهرجان القارات الثلاث (نانت) فرنسا 1987 ومهرجان القاهرة الدولي 1987أحلام هند وكاميليا: جائزة أفضل ممثلة نجلاء فتحي في مهرجان طشقند الدولي بالإتحاد السوفييتي 1988 شارك في مهرجان فالنسيا لدول البحر المتوسط بأسبانيا .1988
في شقة مصر الجديدة: جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان دمشق السينمائي 2007,جائزة الخنجر الفضي والجائزة الخاصة للجنة النقاد والصحفيين في مهرجان مسقط السينمائي 2008, جائزة أحسن مخرج وأحسن ممثلة غادة عادل في مهرجان المركز الكاثوليكي 2008, شارك في مهرجان دبي السينمائي 2007, ومهرجان بالم سبرينجز ومهرجان سان رفايل بالولايات المتحدة 2008. مثل مصر في مسابقة الأوسكار للفيلم الأجنبى 2008 ولكنه لم يتم قبوله للترشح للجائزة.
يشار الى ان خان وحتى ساعات قليلة من وفاته المفاجئة، ورغم بلوغه سن الـ74 ظل محمد حاملا روح الشاب بداخله.. الشاب الذي أخرجه للنور في جميع أفلامه.. المتمرد والمكبوت والمبدع واليائس والمتفائل.. ظل خان متجددا في كل عمل يقدمه على مدار 40 عــــاما من الإبداع..


















