
القاهرة- مصطفى عمارة
أدى وزراء مصر الجدد اليمين الدستورية الأربعاء لتولي مهام الحكومة الجديدة والتي كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كلّف رئيس وزرائه مصطفى مدبولي تشكيلها مطلع الشهر الماضي كإجراء روتيني بعد انتخاب رئيس البلاد.
ونقل التلفزيون الرسمي في مصر مراسم تأدية الوزراء اليمين. وتضم الحكومة 30 حقيبة وزارية من بينها 20 شهدت تغييرا، أبرزها حقيبتا الدفاع والخارجية. وتولى حقيبة الدفاع عبد المجيد صقر، الذي أصدر السيسي قرارا صباح الأربعاء بترقيته إلى رتبة فريق أول ليخلف في المنصب الفريق محمد زكي، الذي عينه السيسي مساعدا له لشؤون الدفاع. كذلك أصدر السيسي قرارا بتعيين الفريق أحمد فتحي ابراهيم خليفة رئيساً لأركان الجيش خلفا لأسامة عسكر الذي تولى منصب مستشار الرئيس للشؤون العسكرية. أما وزارة الخارجية التي كان يتولى حقيبتها سامح شكري، فعُيّن خلفا له بدر عبد العاطي والذي كان يشغل منصب سفير مصر لدى بروكسل. كذلك شهدت الحكومة الجديدة تغيير المجموعة الوزارية الاقتصادية وعلى رأسها وزارة المالية، وقد تولى حقيبتها أحمد كوجوك بعدما كان يشغل منصب نائب وزير المالية لشؤون السياسات المالية. كذلك عادت وزارة الاستثمار مجددا بعدما ألغيت في العام 2018 وتم دمج التجارة الخارجية معها ليتولى الحقيبة عضو مجلس ادارة البنك المركزي المصري حسن الخطيب.
وتم تغيير حقيبة البترول ليتولاها كريم بدوي بدلا من الوزير السابق طارق الملا، وتم دمج وزارتي التخطيط والتعاون الدولي في حقيبة واحدة وأُسندت للوزيرة رانيا المشاط. وكشفت مصادر مطلعة النقاب لمراسل الزمان أن بعض الشخصيات اعتذرت عن عدم قبول تعيينها في بعض الوزارات خاصة أن بعض الوزراء الذين تم استبعادهم لم يحققوا التكليفات التي صدرت إليهم وهو الأمر الذي لاقى رفضا شعبيا تجاههم وعلى رأسهم وزير التموين الذي فشل في السيطرة على الأسواق وارتفعت الاسعار في عهده بصورة تفوق إمكانيات المواطن العادي ووزير الصحة والذي اختفت في عهده أصناف هامة من الأدوية اللازمة للمواطنين. ولم يكن رفض بعض الشخصيات تولي حقائب وزارية السبب الوحيد لتأخر تشكيل الحكومة، بل أن رئيس الوزراء كان حريصا على اختيار شخصيات ذات كفاءة مهنية عالية وخبرات دولية تؤهلهم لتولي الحقائب الوزارية الجديدة. فيما كشف مصدر دبلوماسي للزمان اسرار تغيير بعض الوزراء وعلى سبيل المثال اعتذر وزير الكهرباء منذ فترة عن الاستمرار في منصبه منذ فترة لظروفه الخاصة، كما غاب التنسيق خلال فترة توليه الوزارة مع وزير البترول وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة فترة انقطاع الكهرباء فضلا عن انخفاض إنتاجية بعض حقول الغاز كحقل ظهر، أما وزير التعليم فلقد اثبت فشلا في إدارة العملية التعليمية وهو ما أدى إلى انخفاض المستوى التعليمي في المدارس وظهور السناتر التي أدارها عدد من المعلمين لتحقيق مكاسب خاصة. أما اختيار د. أسامة الأزهري خلفا لوزير الأوقاف الحالي فنظرا لما يمتلكه من مهنية عالية وتوجه لتطوير الخطاب الديني ومواجهة التيارات المتطرفة والالحادية التي بدأت تظهر في الآونة الأخيرة. أما استبعاد وزير الخارجية الحالي سامح شكري فلقد ترددت أنباء أن مصر سوف ترشحه لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية خلفا لاحمد أبو الغيط الأمين العام الحالي الذي قربت مدة نهاية ولايته.
وفي أول تعليق على اختيار الحكومة الجديدة أكد عدد من السياسيين في استطلاع للرأي اجريناه معهم أن العبرة ليست في تغيير الوجوه بل تغيير السياسات إلا أنهم عبروا عن اعتراضهم على اعادة اختيار مصطفى مدبولي كرئيس للحكومة الجديدة بعد فشل الحكومة السابقة عن تحقيق تطلعات غالبية طبقات الشعب. وفي هذا الإطار قالت النائبة هند رشاد امين سر لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب أن الحكومة الجديدة يجب أن تضع المواطن في مقدمة الأولويات من خلال التركيز على القضايا التي تشغل أذهان البسطاء ولفتت إلى أهمية التركيز على ملف الحماية الاجتماعية ودعم الصناعة والزراعة ووضع مقترحات لجذب مزيد من الاستثمارات ورأت د. سماء سليمان وكيل لجنة الشؤون الخارجية والعربية بمجلس الشيوخ أن الحكومة يجب أن تضع حلول واقعية لكافة الازمات التي تخص المواطن البسيط وكيفية إدارة الازمات في ظل ارتفاع وتيرة الصراعات التي تحيط بنا خاصة تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة.
ولفت النائب محمد سلطان عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب إلى أن الحكومة الجديدة يجب أن تضع المواطن اولا من خلال التركيز على الملفات التي تعطي نتائج إيجابية وملموسة للشارع من خلال تقديم حلول للأزمات الاقتصادية قصيرة المدى تتعلق بملف الاسعار ومواجهة جشع التجار مع تقديم حلول بعيدة المدى تتعلق بزيادة حجم الصادرات ودعم المنتج المحلي على نطاق أوسع مع فتح أسواق جديدة للتبادل التجاري.
وتم تعيين رئيسة المجلس القومي للمرأة مايا مرسي وزيرة للتضامن الاجتماعي بدلا من الوزيرة السابقة نيفين القباج.
وشهدت الحكومة الجديدة إسناد منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الصناعة للفريق كامل الوزير الذي احتفظ بحقيبة النقل، كما أسند منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون التنمية البشرية لوزير الصحة خالد عبد الغفار.
كذلك شملت التغييرات الوزارية حقائب التموين والسياحة والكهرباء وقطاع الأعمال والثقافة والتعليم والتعليم العالي والأوقاف.
وكان السيسي أدّى في الثاني من نيسان/أبريل اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثالثة مدتها ست سنوات أمام مجلس النواب، بعد أن نال 89,6% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي خاضها مع ثلاثة مرشحين غير معروفين على نطاق واسع.
ويأتي تشكيل حكومة مدبولي الجديدة في وقت تمرّ مصر بأزمة اقتصادية شديدة جراء نقص النقد الأجنبي، كما تواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مستمرين على حدودها: الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.
























