
القاهرة -مصطفى عمارة
في سابقة تعد الأولى منذ سنوات أقدمت السلطات المصرية على ترحيل أربعة سوريين خارج البلاد لأسباب تتعلق بالصالح العام وتنفيذا لقانون الاقامة بحسب بيان رسمي. كما رحلت في نفس الوقت مواطنا سودانيا بعد نشر لافتة على محل حلاقة يمتلكه تشير الى أن منطقة حلايب وشلاتين ارض سودانية كما شنت حملة على معقل اللاجئين لترحيل ممن يثبت مخالفته لتعليمات إدارة الجوازات والجنسية التي أصدرت تعليمات بضرورة تسوية اللاجئين في مصر لأوضاعهم في مصر حتى 30 يونيو الماضي، وإلا فإنّ السلطات المصرية سوف تضطر إلى ترحيل أي لاجئ يرتكب أفعالاً تضر الصالح العام أو عدم توفيق اوضاعه كلاجئ بعد 30 يونيو الماضي.
وأكد مصدر بإدارة الجوازات والجنسية أنّ التعامل مع اللاجئين سوف يكون على أساس القانون دون تمييز بين جنسية وأخرى، وفي الوقت نفسه أكد عدد من اللاجئين السوريين أن إدارة الجوازات والجنسية ابلغتهم بعدم تجديد التأشيرة السياحية وأن الأمر يتطلب مغادرة البلاد بعد انتهاء التأشيرة والعودة مرة أخرى بعد ستة أشهر لتجديدها في مقابل 1500 دولار.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت حملة على اللاجئين السوريين المقيمين في مصر بعد نشر خبر مفاده بضبط أحد المطاعم السورية يبيع لحوم فاسدة إلى الجمهور حيث طالبت بعض التعليقات بترحيل السوريين بدعوة التسبب في الأزمة الاقتصادية التي تشهدها مصر حاليا.
ولم تكن تلك هي الحملة الاولى ضد السوريين المخالفين لشروط الاقامة فلقد سبقتها حملات أخرى حيث اتهم البعض رجال أعمال سوريين بالضلوع في تمويل جماعة الإخوان المحظورة والمشاركة في اعتصام رابعه ثم تبين بعد ذلك ضلوع رجال أعمال مصريين في تلك الحملة بهدف إبعاد رجال الأعمال السوريين الذين يشكلون منافسا خطيرا لهم وفي ظل وجود شبهات حول من يقف وراء تلك الحملات سواء جهات خارجية معادية تهدف إلى الوقيعة بين الشعب المصري والسوري أو رجال أعمال يهمهم إبعاد رجال الأعمال السوريين كجهة منافسة لهم إلا أن مصادر مطلعة كشفت للزمان عن الأسباب الحقيقية للحملة الحالية ضد السوريين في مصر والتي ارجعتها تلك المصادر لسببين رئيسيين وهما الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر حاليا حيث رأت الحكومة المصرية أن الأمر يتطلب الاستفادة من تواجد اللاجئين السوريين المقيمين على أرضها بمطالبهم بدفع رسوم لتجديد إقامتهم والسبب الثاني الضغط على دول الاتحاد الأوروبي لتقديم مساعدات لمصر لمواجهة تدفق اللاجئين عليها والتهديد بترحيل هؤلاء اللاجئين إلى أوروبا.
وكان مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري قد كشف في مؤتمر الإتحاد الأوروبي الذي عقد مؤخرا بالقاهرة أن مصر تتحمل 10 مليارات دولار سنويا لاستضافة اللاجئين المتواجدين على أرضها وتقديم الخدمات لهم وأن عدد اللاجئين في مصر يتجاوز حاليا 9 ملايين مهاجر منهم مليون ونصف لاجئ سوري و4 ملايين لاجئ سوداني.
وتعليقا على ترحيل السوريين في مصر قال أحمد بدوي رئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين أن ما يحدث لا يعبر عن الموقف الرسمي المصري تجاه اللاجئين مشيرا إلى أن البعد الاقتصادي حاضر بقوة في تلك الأزمة مع عدم وجود دعم دولي حقيقي يمكن مصر من مواجهة تلك المشكلة.
وفي السياق ذاته اختلفت آراء الخبراء حول حقيقة ضلوع السوريين في الأزمة الاقتصادية التي تواجهها مصر، اذ فيما أكدت د. سهام مصطفى عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان أن اللاجئين في مصر يعدون أحد الأسباب للأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر والتي أدت إلى ارتفاع سعر الدولار وارتفاع أسعار السلع والعقارات بسبب تزايد الإقبال عليها.
وأكد د. ايهاب الدسوقي الخبير الاقتصادي أنه من الظلم تحميل اللاجئين توابع الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر بل على العكس فإن المشروعات التي افتتحها رجال الأعمال السوريين من مصانع ومطاعم ساهمت في زيادة الناتج القومي وتشغيل العمالة المصرية حيث أشارت الاحصائيات أنه يوجد في مصر 30 الف مستثمر سوري أكثر من نصفهم مصنعين استثمروا في قطاعات اقتصاديه متعددة من الصناعات التحويلية إلى قطاع الخدمات التي يعمل بها عشرات الآلاف من المصريين كما أشارت التقديرات إلى أن 80% من المعامل السورية التي افتتحت خارج سوريا منذ عام 2011 تتركز معظمها في مصر خاصة معامل النسيج فيما قدرت الاستثمارات السورية في مصر بين عامي 2011و2018 بنحو مليار دولار أمريكي.
























