مسوّغات واقعية لقرارات التعيين – مقالات – طارق حرب
ما أورده رئيس الوزراء يوم 9/4/2015 من أن تعيين رئيس هيئة النزاهة وتعيين رئيس هيئة الحج والعمرة جاء بناء على أسباب واقعية تتمثل بعدم توافق الكتل السياسية على توزيع المناصب في الهيئات المستقلة وغير المستقلة محاصصة بين هذه الكتل وإجراء رئيس الوزراء هذا فإن كانت تؤيده مسوغات واقعية كثيرة فإن هذا الإجراء تدعمه أيضا نصوص الدستور وخاصة ما يتعلق بالصلاحيات والسلطات الواسعة والكبيرة التي منحها الدستور لرئيس الوزراء والتي لا تماثلها صلاحيات او سلطات لأي منصب سيادي او رئاسي آخر في الدولة ذلك أن المادة 78 من الدستور عرفت رئيس الوزراء بأنه المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة أي أن مسؤوليته تكون عن الدولة بأكملها وليس عن الحكومة او السلطة التنفيذية فقط وإنما يشمل ذلك السلطات الثلاث والهيئات والأقاليم والمحافظات والجهات الحكومية وغير الحكومية والرسمية وغير الرسمية فمصطلح الدولة دستوريا وفي القانون الدولي يعني ارض الدولة وشعبها وسلطاتها ومسؤوليته الدستورية هذه هي التي دفعت رئيس الوزراء لحسم موضوع التعيين لرئاسة هيئة النزاهة ورئاسة هيئة الحج والعمرة ولاسيما وأن هذا التعيين ليس نهائيا ذلك أن المادة 61/خامسا والمادة 80/خامسا منحت البرلمان سلطة الموافقة على تعيين المذكورين او عدم الموافقة على تعيينهم عند عرض أسمائهم على البرلمان لنيل ثقته حيث يتولى البرلمان ممارسة الرقابة السابقة على أصحاب الدرجات الخاصة بعد تعيينهم للموافقة على التعيين او رفضه أي أن الأمر منوط بالبرلمان إنتهاء وإن كان إبتداء بيد رئيس الوزراء او مجلس الوزراء ولاسيما أن التوافق السياسي حول المحاصصة بتوزيع المناصب بين الكتل والذي تمت الإشارة إليه عند تشكيل حكومة لا يعني إطلاقا إلغاء السلطات والصلاحيات الدستورية او تقييدها لان هذا الإلغاء او التقييد يتطلب تعديل الدستور كما انه من غير المعقول إن تبقى هذه الهيئات بدون رئاسة لعدة أشهر مما يؤثر على أدائها للمهمات التي قرر الدستور والقانون ممارستها من قبل هذه الهيئات .
















