مستقبل الإسلام – مقالات – جليل وادي
أرجو ألا أثير حساسية البعض ، بضمنهم اولئك الذين يتعكزون على المداخل الغيبية في الاجابة على الاسئلة التاريخية ، وبخاصة المعنيون بالشأن الديني ، فلست مقللا من شأنهم ، ولا منتقدا لادارتهم ، لكنهم تأخروا كثيرا في طرح السؤال الذي يتملكني يقين بأنه سيطرح لاحقا ، ولكن في ظرف قد تكون فيه البيئة المحلية والدولية مختلفة عما هو حاصل الان ، والسؤال يتبلور في ( ما هو مستقبل الاسلام ؟) في ظل التحديات الراهنة التي يتعرض لها .
فصورة الاسلام تزداد تشوها ، ولم يعد التشوه مقتصرا على الاخر المعادي ، بل امتدت الى شعوبنا ، واذا كان تشويه الصورة جرى خلال القرن الماضي على وفق برامج اعلامية وتوظيفات دعائية لحوادث تاريخية ، فأن الرأي العام العالمي الان ازاء حوادث ارهابية واقعية بأسم الاسلام . ما يجعل التشوه راسخا في الاذهان وممتدا لأجيال ، تدعمه عدم معرفة الرأي العام العالمي بجوهر الاسلام الحقيقي وقيمه السامية . وبالرغم من ان الصورة المشوهة للاسلام ليست بالامر الجديد ، لكنها كانت في حدود ضيقة ومقتصرة على البلدان التي كانت تناصب العرب والمسلمين العداء ، ادراكا منها للطاقات الكامنة في هذه المنظومة الفكرية التي بمقدورها جعل الشعوب التي تعتقد بها قوة فاعلة في الاسرة الدولية تعززها ما تتوافر عليه بلدانها من ثروات بشرية ومادية وخصائص جغرافية .
لقد اتاحت الثورة التي شهدها مجالي الاتصال والتواصل للصورة المشوهة انتشارا أوسع عبر نقل الجرائم الارهابية التي ترتكبها الجماعات والتنظيمات الاسلامية المتشددة سواء في البلدان الاسلامية او الغربية ، بالمقابل تعمل جهات عديدة على ربط الحوادث الارهابية بالاسلام حتى وان كانت تلك الحوادث غير ذات شأن ، بما جعل الاسلام يعني الارهاب ، وهي حقيقة لا تقبل الشك في الذهن الغربي الآن.
واذا كانت الظاهرة الطافية على السطح تشير الى تنظيمات اسلامية متشددة تمارس الارهاب بأبشع صوره وتتغذى من فهم سطحي للمرجعيات الاسلامية ، لكن هذا لا ينفي التوظيف المخابراتي لهذه الظاهرة من قوى دولية متنفذة في المنطقة تبتغي القضاء على الاسلام أو تحجيم دوره ، فضلا عن تحقيق أهداف سياسية واقتصادية وجغرافية في المناطق التي تنتعش فيها هذه التنظيمات .
ان الحديث يطول عن ظاهرة الاسلام السياسي بضمنه التنظيمات المتطرفة في أبعادها السياسية والفكرية وغيرها ، الا ان ما يستوجب الحديث هنا هو ان الاسلام ازاء تهديدات حقيقية ، تفترض من الحريصين عليه وضعه على طاولة النقاش للبحث في السبل التي من شأنها التصدي لمحاولات تقويضه في الاطار المحلي على اقل تقدير، ولا تقف اسباب دينية وراء ما ادعو له ، بل ان منظوري ينطلق بالدرجة الاساس من ان الاسلام منظومة قيمية ترتبط بالهوية التي تحدد خصوصية هذه الامة ، وتشويه صورته في العقل العربي ، يعني سلب الهوية وتذويب شخصية الامة التي نريد لها النهوض لممارسة ادوار حضارية في عالم يتقدم من حولنا بخطى متسارعة ، ولن يقدر لامتنا النهوض الحقيقي مالم تحافظ على هويتها التي يشكل الاسلام عمادها .
في ظل المعطيات الراهنة كيف سيكون حال الاسلام والمسلمين مستقبلا ؟، هل ستتقوض مساحته ، ويتضاءل معتنقوه ، ويشعر بالعار منه ابناؤه ، فيخفون انتماءهم ، هل سيصبح دين أقلية في العقود او القرون المقبلة ، ام ماذا ؟ ولاسيما ان بعض المظاهر بدت تتضح بجلاء وعلانية من ان المسلمين غير مرغوب بهم في البلدان الغربية ، وربما يصبحون عناصر منبوذة ، وان الاسلام دين ارهابي ولابد من محاربته بكل الوسائل ، وستتخذ القوى الفاعلة دوليا من ذلك مبررات مقنعة للرأي العام العالمي لجميع افعالها في بلادنا ، بما في ذلك تمزيق اوطاننا الى دويلات لدرء الخطر الاخضر على أمنها القومي كما سيدعون ، اتمنى ان نكون بمستوى الاسلام ، ولكن للاسف نحن حتى الان غير ذلك .




















