مسؤول حوثي نرفض المبادرة الخليجية والسعودية تتوسع على الحدود اليمنية
صنعاء ــ الزمان
اتهم مسؤول التواصل السياسي في جماعة الحوثيين محمد ناصر البخيتي السلطات السعودية بالحشد على الحدود والتوسع في الأراضي اليمنية واعتبر الحرب على القاعدة في المحافظات الجنوبية لعبة أمريكية يشاركه فيها النظام الحالي. ورحب البخيتي في حديث ليونايتد برس انترناشونال امس باجراء حوار وطني بين مختلف القوى السياسية لانهاء حالة الانقسام في اليمن. وقال البخيتي نعتبر الحشود العسكرية السعودية الحالية على الحدود رسالة غير ايجابية تكشف عن نيات عدوانية لا مبرر لها على الاطلاق . وأضاف أما بالنسبة للتوسع في الأراضي اليمنية وتهجير سكان بعض القرى الحدودية فان هذا يعد انتهاكاً لسيادة اليمن وعدواناً مباشراً على مواطنين يمنيين مشدداً على كل القوى في الداخل اليمني اتخاذ موقف حازم تجاه تلك الانتهاكات لان استمرارها قد يؤدي لتفجر الوضع .
وخاض الحوثيون ست حروب ضد الحكومة اليمنية منذ عام 2004، ويفرضون سيطرتهم على محافظة صعدة وأجزاء من محافظات الجوف وعمران وحجة. وعن موقف الجماعة من المبادرة الخليجية قال البخيتي رفضنا المبادرة لأنها أتت لتحمي وتراعي مصالح أركان النظام الذي حكم اليمن طيلة ثلاثة عقود و لم تراع مصالح الشعب معتبرا أنها وضعت اليمن تحت الوصاية الأجنبية . وأضاف النتيجة هي اعادة تقاسم السلطة بين أركان النظام بطريقة جديدة.. صحيح أن هناك رئيسا جديداً ولكن بلا صلاحيات حقيقية لأن عليه الاستعانة بأحد أركان النظام وبقوى خارجية لتنفيذ قراراته . وبخصوص مطالب الحراك الجنوبي لاستعادة دولته في جنوب اليمن رأى البخيتي ان الحراك الجنوبي هو الحامل الشرعي للقضية الجنوبية سواء التيار المطالب بفك الارتباط أو التيار المطالب بالفدرالية .
وطالب القوى السياسية بالتعامل مع هذا الحراك بصفته الممثل الشرعي للقضية الجنوبية من اجل الخروج بحل يرضى غالبية أبناء المحافظات الجنوبية.
وحول موقف الحوثيين من المطالب التي تنادي بانفصال جنوب اليمن أو اقامة حكم فيدرالي قال لا يوجد خلاف على الوحدة من حيث المبدأ ومطالبة الجنوبيين بفك الارتباط ليس لأنهم ضدها، ولكن كوسيلة للتخلص من هذا النظام الظالم .
وأضاف البخيتي أعتقد أن الحل الوحيد للحفاظ على الوحدة واستقرار اليمن يتمثل بإسقاط النظام بكل رموزه، لأنه يمارس الانفصال ليس فقط ضد الجنوب،وانما ضد المستضعفين في معظم اليمن كمحافظات الحديدة وصعده والمناطق الوسطى وغيرها . وقال ونحن نقف الى جانب النظام البرلماني الفدرالي لأنه الأنسب لليمن . وبخصوص الدعوات لاجراء حوار وطني قال البخيتي الحوار أصبح ضرورة وطنية ملحة باعتباره آخر الفرص لانهاء حالة الانقسام الناتجة عن الخلاف حول التسوية السياسية القائمة على المبادرة الخليجية ، مشترطاً لاستكماله وجود شرعية للحوار فوق شرعية المبادرة الخليجية . وأشار الى ان هناك خطوات تمهيدية لا بد أن تسبق الدعوة للحوار، وعلى رأسها اعتذار القوى المتورطة بالحرب على الجنوب للجنوبيين ،واعتبار تلك الحرب خطأ تاريخيا لا ينبغي تكراره والشروع في اعادة الممتلكات المنهوبة وتعويض المتضررين .
حوار حقيقي
وشدد على أن يكون هناك حوار حقيقي يضمن المشاركة الفاعلة لا الشكلية لكل القوى، وأن هذا لن يتم الا باعتماد مبادئ وآليات الحوار المتعارف عليها، ومنها يتم اتخاذ القرارات بالتوافق بين القوى السياسية الرئيسية لمنع انفراد أي طرف بالقرار السياسي . وفي رده على سؤال عن اكتمال الثورة في اليمن أم أنه تم اختراقها من قبل بعض القوى، أجاب البخيتي أن النظام الذي حكم اليمن طيلة ثلاثين سنة يقوم على أساس تحالف تاريخي وثيق بين أسرة علي صالح وبين أسرة عبدالله الأحمر، ورغم التغييرات في شكل النظام الا ان القرار لا يزال بيد هاتين الأسرتين . وأضاف المتغير الوحيد هو دخول أمريكا كطرف فاعل في اللعبة السياسية مستغلة الانشقاقات والصراع بين الأسرتين حتى أن السفير الأمريكي بصنعاء جيرالد ستايفين أصبح صاحب الكلمة الفصل . وقال هذا يعني ان الثورة لم تكتمل بعد و لن تكتمل الا بازاحة كل أركان النظام ووقف التدخل الأجنبي في شؤون اليمن الداخلية . وأشار البخيتي الى أن لدى حزب الاصلاح ميل واضح للسيطرة على مكاسب الثورة والانفراد بالقرار السياسي مما دفعه للارتباط بشخصيات فاسدة والتورط في منافسة غير مشروعة مع حزب المؤتمر الحاكم سابقاً في سبيل كسب ولاء القوى الأجنبية. وهذا السلوك شكل أكبر عائق أمام الثورة لان الاصلاح ركب موجتها . وحول موقف الحوثيين من الحملات التكفيرية ضدها من جماعات الاسلام السياسي، قال ان تلك الجماعات تعاني من قصور شديد في النظر وبالتالي لا تدرك حجم التهديدات التي تستهدف كيان الأمة الاسلامية. لذلك فإنها تتحرك بشكل يتعارض مع مصالح الأمة، وتحولت الا أداه بيد أعدائها .
وقال نحترم خياراتهم الفكرية والمذهبية شرط أن لا تتحول الى دعوة أو ممارسة للعنف . وفي اجابته على اتهام الجماعة بطموحها في حكم شمال اليمن واعلان ملكية دستورية قال البخيتي هذه الاتهامات تعبر عن جهل مروجيها بمنهج أنصار الله ، لأن مشروعنا الثقافي يستهدف استنهاض الأمة الاسلامية وتوحيدها لتكون في مستوى مواجهة التحديات التي تهدد كيانها، ومناصرة المستضعفين في العالم بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية . من جهة ثانية قال البخيتي انه يوجد تقارب كبير في الرؤى بينهم وبين أغلب أحزاب اللقاء المشترك وهم يشعرون بأنهم اقرب الينا منهم لحزب الاصلاح ونحن نبادلهم الشعور نفسه، ونحن الآن بصدد رفع مستوى التواصل والتنسيق معهم حول مختلف القضايا . وفيما يتعلق بعلاقات الحوثيين بحزب الاصلاح ذو التوجه الاسلامي قال نأمل ان يغير سياسته العدائية تجاهنا وسنتعاطى بايجابية مع أي خطوة من جانبه في اتجاه تحسين العلاقة وحل القضايا العالقة .
وبخصوص الحرب على الارهاب في جنوب اليمن والدور الأمريكي فيها قال البخيتي الحرب على الارهاب مفتعلة ولعبة أمريكية مكشوفة الهدف منها ايجاد مبررات للتدخل واثارة الفتنة الطائفية .
وأضاف يكفي أن نتوقف قليلا أمام وصف الأمريكيين للرئيس السابق على صالح بأنه شريك فاعل في مكافحة الارهاب رغم أن الجميع يعرف بما في ذلك الأمريكيين أنفسهم، أن القوات الموالية له سلّمت مدناً بأكملها كزنجبار ورداع وعددا من المواقع العسكرية بكامل عتادها للقاعدة . وقال البخيتي القاعدة أصبحت لعبة وأداة قابلة للتوظيف من قبل أي قوة لا تلتزم بالمبادئ الأخلاقية. فأمريكا تستخدم القاعدة كأداة لتبرير تدخلاتها وعلي صالح استخدمها لتقوية تحالفه بأمريكا وابتزاز المجتمع الدولي و السعودية استخدمتها للحرب ضدنا، وحزب الاصلاح يستخدمها في مواجهة خصومه السياسيين كما حصل في حرب عام 94 وضد أنصار الله المسمى الجديد للجماعة . وتابع حتى اسرائيل دخلت على خط اللعبة أيضا وبشكل مباشر حيث تكفلت بانشاء فرع تنظيم القاعدة في غزة على حسابها الخاص ليدخل في صدام مع حركة حماس .
ونبه الى أن الحوثيين ضد قيام أي دولة أجنبية بانتهاك سيادة اليمن وقتل مواطنيه تحت أي مبرر و ندين صمت الحكومة على مثل تلك الانتهاكات .
وبخصوص اتهامات لهم بتلقي دعم مالي ولوجستي من ايران وارتباطهم بحزب الله اللبناني قال البخيتي الاتهامات المتعلقة بالدعم المالي واللوجستي لا أساس لها من الصحة، أما ما يجمعنا بحزب الله وحماس و ايران وكل قوى الممانعة في العالم فهو الموقف من قوى الاستكبار العالمي وهذا مصدر فخر لنا .
يشار الى أن حسين بدر الدين الحوثي الذي مثل محافظة صعده في البرلمان اليمني، أسس الجماعة التي تنتسب للزيدية، وسمّت نفسها عام 1990 الشباب المؤمن ، وقتل في أولى المواجهات مع الحكومة عام 2004 ، ليخلفه أخوه الأصغر عبد الملك بقيادة الجماعة التي خاضت خمسة حروب مع الحكومة انتهت في فبراير»شباط 2010، وقد سمت نفسها حالياً أنصار الله .
/4/2012 Issue 4185 – Date 28 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4185 التاريخ 28»4»2012
AZP02
























