
روما (أ ف ب) – في أحد مختبرات روما، يحاول مرممون يتسلحون بالمشارط والفُرش والصبر إعادة الأعمال الفنية التي سرقها لصوص وعدلوها، وأعيدت أخيراً إلى إيطاليا، إلى وضعها الأصليّ.
وداخل المعهد المركزي للترميم في روما، يُحتفظ بشكل موقت منذ نهاية أيار/مايو بـ600 عمل فني منهوب أعادته الولايات المتحدة إلى إيطاليا، بينها جرر خزفية وأعمال فسيفسائية ولوحات وتماثيل.
وقبل عرضها في المتاحف أو إعادتها إلى أصحابها، ينبغي أن تمرّ بعض الأعمال بين أيادي مرممين حتى تستعيد مظهرها الأصلي.
وفي حديث إلى وكالة فرانس برس، يقول جوزيبي كاباريلي، وهو مؤرخ متخصص في الفن في المعهد المركزي للترميم في روما الذي تأسس عام 1939 والتابع لوزارة الثقافة، إن عدداً كبيراً من الاعمال المنهوبة تم تعديلها “لجعلها جذابة وعرضها في السوق الخاصة”.
وهذه التغييرات كاستخدام طلاء الاظافر أو الطلاء العادي والتي توصف بأنها “ترميمات تكييفية”، تفسَّر “بالرغبة في إخفاء مشاكل مرتبطة بالحفظ والأضرار” التي لحقت بالعمل الفني بفعل الزمن، على ما يؤكد مدير المختبر في المعهد ستيفانو فيراري.
ومن بين أبرز الأعمال في المجموعة، تمثال برونزي بالحجم الفعلي لأمير هلنستي يعود تاريخه إلى القرن الأول. ويمثل التمثال المبتور الذراعين والقدمين، رجلاً يرتدي سترة قصيرة وينظر بعيداً.
وبيّن التحقيق الذي أجرته قوات الدرك الإيطالية أنّ التمثال سُرق خلال سبعينات القرن العشرين خلال عمليات تنقيب سرية في جنوب إيطاليا.
وعثر عناصر الدرك عليه مع 144 عملاً آخر في نيوجيرسي بالتعاون مع السلطات الأميركية.
ويعتبر كاباريللي أنّ “هذه القضية مهمة”بما أنّ “عددا قليلا جدا من الأعمال البرونزية الهلنستية قد استمرّ عبر التاريخ”.
وتترك نظرة أولية للتمثال انطباعاً بأنّ هذا العمل الفني أُعيد طلاؤه.
وسيتعيّن على المرممين تنظيفه في مرحلة أولى. وتؤكد المرممة فرانشيسكا أنجيلو، أن المرحلة الأولى التي ستستغرق نحو شهر ستتيح “التعرف على المواد والأجزاء الأصلية”.
- البحث عن تراثها -
واستعادة مجموعة واسعة من الأعمال التي يعود تاريخها إلى ما بين القرن التاسع قبل الميلاد والقرن الثاني والتي تبلغ قيمتها نحو 60 مليون يورو (64,32 مليون دولار)، هي ثمرة تعاون بين إيطاليا والولايات المتحدة في مكافحة الاتجار بالأعمال الفنية والثقافية.
ومن بين كل الأعمال التي استُرجعت، بعضها من الممتلكات العامة وسُرق من الكنائس، بينما نُهب البعض الآخر كسلسلة من اللوحات، من منازل خاصة.
وإيطاليا منخرطة بشكل كبير في عمليات البحث عن تراثها. وسنة 2023، تمكنت القوات المسؤولة عن مكافحة الجرائم المرتبطة بالفنّ والآثار في قوات الدرك من إعادة 105474 عملاً منهوباً، بحسب أحدث تقرير لها.
وأُتيحت للبلاد فرصة استعادة تمثال “الشباب المنتصر” البرونزي الشهير المعروض في متحف غيتي في لوس أنجليس.
وهذا التمثال الذي عثر عليه صيادون إيطاليون قبالة سواحل فانو في البحر الأدرياتيكي عام 1964، يعود تاريخه إلى القرن الرابع قبل الميلاد، ويمثل رياضيا عاريا بالحجم الطبيعي. وبيع مرات عدة لينتهي به الأمر لدى غيتي.
وفي بداية أيار/مايو، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأنّ إيطاليا هي مالكة للعمل.
لكنّ روما لم تفز بمعارك أخرى، إذ تقدمت بطلبات عدة إلى متحف اللوفر لاستعادة سبع قطع أثرية نُهبت قبل بيعها وعرضها في المتحف الباريسي.
وأكدت رئيسة متحف اللوفر أنها ستدرس الطلب، لكن لم يُعلَن حتى اليوم عن أي التزام بإعادة الممتلكات إلى أصحابها الأصليين.
























