
مدرّبون من المدرجات .. توجيه خفي أم خرق صحيح – نجم عبد كريدي
في خضم التنافس المحتدم في الدوري العراقي، تبرز بين الحين والآخر حالات تثير الجدل وتطرح أكثر من علامة استفهام ، ليس فقط حول الأداء الفني داخل المستطيل الأخضر، بل حول مدى الالتزام بالتعليمات واللوائح الدولية خارج خطوط الملعب.
في مباراة الشرطة والنفط التي جرت يوم الجمعة الموافق 2026/5/1، لم يكن الحدث مقتصرًا على ما دار بين اللاعبين، بل امتد إلى المدرجات، حيث تواجد مدربا الفريقين؛ مدرب النفط عادل نعمة بسبب الحرمان، ومدرب الشرطة أحمد صلاح لعدم إدراجه في السيستم نتيجة ارتباطه بمنتخب الشباب. لكن اللافت، بل والمثير للجدل، هو استمرار تواصلهما مع جهازيهما الفني طيلة زمن المباراة، وكأن شيئًا لم يكن!
هنا يبرز السؤال الجوهري:
هل يُسمح للمدرب المطرود أو الموقوف بالتواصل مع فريقه من المدرجات؟ وهل اتحاد الكرة على علم بهذه الممارسات؟
ماذا تقول اللوائح الدولية؟
وفقًا لتعليمات الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن المدرب المطرود أو الموقوف يُمنع بشكل صريح من: التواجد في المنطقة الفنية أو غرفة الملابس.
توجيه التعليمات للفريق بأي شكل.
التواصل مع اللاعبين أو الجهاز الفني أثناء المباراة.
أي أن وجوده في المدرجات يجب أن يكون بصفة «متفرج فقط»، دون أي تأثير مباشر أو غير مباشر على مجريات اللقاء.
كيف تُطبق القوانين عالميًا؟
في إنگلترا، تعليمات الاتحاد الإنگليزي لكرة القدم واضحة وصارمة، حيث يُمنع المدرب المطرود من أي تواصل مع دكة البدلاء طوال المباراة، مع السماح فقط بالتواصل قبل أو بعد اللقاء.
أما في مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فالقانون أكثر تشددًا، إذ يُحظر على المدرب: دخول النفق أو غرفة الملابس. التواجد في المنطقة الفنية.
التواصل مع الفريق بأي وسيلة خلال المباراة.
وقد شهدت هذه البطولات حالات شهيرة، مثل إيقاف المدرب أرسين فينجر عام 2007، ومحاولات جوزيه مورينيو الالتفاف على القوانين بطرق ساخرة، ما يعكس صرامة النصوص مقابل محاولات التحايل عليها.
يُطلق مصطلح «مدربون فوق المدرجات» على الحالات التي يُجبر فيها المدرب على متابعة فريقه من الأعلى بسبب العقوبات. وقد وصف المدرب فينسنت كومباني هذه التجربة بأنها «غير ممتعة إطلاقًا»، مؤكدًا أنها تحرم المدرب من أهم أدواته: التوجيه المباشر والتفاعل اللحظي.
بل إن الإجراءات في البطولات الكبرى تصل إلى مرافقة المدرب من قبل مسؤول رسمي لضمان عدم تواصله مع فريقه، في صورة تعكس مدى جدية تطبيق القوانين. ما الذي حدث في الدوري العراقي؟
ما جرى في مباراة الشرطة والنفط يُظهر واقعًا مختلفًا، كما نقلته شاسات التلفزيون حيث تم التواصل بشكل علني من المدرجات إلى دكة البدلاء، في مخالفة واضحة لروح ونص تعليمات الفيفا.
وهنا لا يتعلق الأمر فقط بسلوك فردي، بل بمنظومة رقابية كاملة:
هل كانت هناك متابعة من قبل مراقب المباراة؟
هل تم توثيق هذه الحالات؟
وهل اتحاد الكرة العراقي على دراية بما يحدث؟
الخلاصة.. المسألة لم تعد مجرد واقعة عابرة، بل مؤشر يستدعي الوقوف عنده بجدية.
فإما أن تُطبق اللوائح الدولية كما هي، أو يتم توضيح آليات خاصة بالدوري المحلي بشكل صريح.
أما ترك الأمور بهذا الشكل، فهو يفتح الباب أمام:
ازدواجية في تطبيق القوانين، تشكيك في عدالة المنافسةوإضعاف هيبة التعليمات الرسمية
ويبقى السؤال معلقًا:
هل ما حدث كان بعلم اتحاد الكرة… أم أنه غاب عن أعين الرقابة؟























