
مدرسة الزمان – محمد الياسري
مما لا شك فيه أن طموح اي صحفي أو اعلامي العمل في مؤسسة إعلامية مميزة لها تقاليدها أو في وسيلة إعلامية واسعة الانتشار والتأثير.
ومهما تميز الصحفي بخبراته العملية أو حتى بطريقة عمله واسلوب كتابته تبقى للصحيفة التي يعمل فيها بصمة عليه و على تاريخه المهني (أن كانت صحيفة لها تقاليد وعراقة).
وبالنسبة لي كصحفي وإعلامي سبق و أن عملت، قبل عملي في صحيفة الزمان، في صحيفتين لهما ثقلهما على الساحة الإعلامية العراقية وكان خيرة وفطاحلة الإعلام والصحافة والأدب والثقافة العراقيين يعملون فيهما وهما صحيفتا الجمهورية التي التحقت فيها وانا طالب في قسم الإعلام بجامعة بغداد والقادسية التي عملت فيها بعد تخرجي في الجامعة لحين عام 2003حيث تشرفت أن أكون احد العاملين في مؤسسة الزمان وصحبة كبار الإعلاميين العراقيين أصحاب الأقلام المميزة.
ورغم الخبرات الممتازة التي اكتسبتها في عملي في الصحيفتين اللتين أشرت لهما ومرافقتي لقامات إعلامية في مجال كتابة الأخبار والتحقيقات والمقال الصحفي وباقي الفنون الصحفية الأخرى، كان لوجودي في صحيفة الزمان الدولية نكهة أخرى وكأنني تلميذ دخل لتوه في مدرسة صاحبة الجلالة، فتقاليد العمل مختلفة، طريقة تناول المواضيع لها اسلوب جديد،
هكذا بدأت في الزمان اتعلم من جديد أبجديات العمل الصحفي… القصة الخبرية وأهميتها واختيار عناصرها، السبق الصحفي والانقضاص على الخبر قبل أن يعلم به أحد من الصحفيين الآخرين، بالونات الاختبار من أجل الحصول على معلومات لك وحدك، الرأي والرأي الآخر واحترام ما يطرح دون تسويف أو زيادة واعتماد المصداقية في العمل قبل أي شيء آخر وبعيدا عن كل مغريات أو منافع.
في الزمان تعلمت المنافسة مع الزملاء لتحقيق النجاح والحصول على المعلومة من مصدرها الخاص مباشرة دون الاعتماد على مصادر مجهولة متعددة لا ثقة فيها، وأيضا كان تميزك لا يذهب أدراج الريح فجهدك المتميز له تكريم وتقدير.
ورغم الظروف الصعبة التي بدأنا العمل فيها أمنيا واقتصاديا وسياسيا حتى ورغم المخاطر التي كانت تحدق بنا نتيجة الانفلات الأمني وانتشار القوات الأمريكية كنا نجهد كثيرا لنخرج بصحيفة مميزة لها تأثيرها على المواطن وبالتالي أضحت مصدرا موثقا للأخبار. لدى الناس والسياسيين وصناع القرار.
في بيت صغير بمنطقة البتاوين وفي صالة نجتمع فيها جميعا نكتب أخبارنا ونعدل ونتتاقش عن مصادر معلوماتنا واخبارنا في جو ودي اخوي تسوده المهنية ولحين انتقالنا إلى الكرادة شارع العطار حيث مكاتب وحواسيب لم نبال بأي مؤثرات ومخاطر همنا الأساس التسابق في الحصول على المعلومة وسرعة نشرها وتحفيق السبق الصحفي دون الالتفات لأي ظرف أو أمر آخر. كان معظم السياسيين العراقيين يبحثون عنا ليمرروا لنا معلومة ما أو يسربوا لنا خبرا ما كانوا يرون في الزمان وسيلة سريعة لانتشارهم والوصول إلى المواطن العراقي وحتى قادة القوات الأمريكية والسفراء والمنظمات الدولية كانت تجد في الزمان ومراسليها منفذا مهما للشارع بغية إيصال ما يجول في خاطره.
لم أكتب عن عملي وزملائي ولا عن الناس الذين التقيت بهم من سياسيين وقادة رأي ولا كبار قادة الأحزاب ولا عن مفارقات أو مواقف أردت فقط بهذه المناسبة اسجل اعترافي لهذه المدرسة الكبيرة بفضلها على كصحفي وإعلامي وما تعلمت من ملاك تحريرها والعاملين فيها من دروس وتقاليد بدءا من الاستاذ سعد البزاز والدكتور الغالي أحمد عبد المجيد وصولا إلى جميع الأخوة إعلاميين وفنيين ومصورين وإداريين… حقا كانت مدرسة إعلامية لها تقاليدها واصولها وأتمنى أن تستمر وتتطور.























