محنة المثقف
عبد الجبار الجبوري
تعيش الشعوب عبر تاريخه، بألوان مختلفة من المحن والكوارث والتخلف الحضاري والاجتماعي نتيجة الحروب وغيرها.. ينتج عن هذا تدهور في الثقافة وانتكاسة في العلوم والمعرفة وتطفو علي سطح المجتمع ظواهر غير حضارية قاتلة وتظل في هذه المحنة مهمة المثقف حاضرة متوثبة لتأشير ما يتساقط من غبار وتترسخ من قيم وعادات سيئة من جراءها.. يقف الأدب والفن والمسرح والرواية في طليعة من يتصدي لها من خلال ما ينجزه من إبداع ادبي وفني، إذا ما علمنا ان التاريخ أبتدأ من الحكايات والأساطير والملاحم والأدب الشفاهي »الشعر والقصص« وما ملحمة كلكامش وألواح الطين التي تحكي قصة الحضارات وانجازاتها الا تأكيدا علي ان الشعر أيام العرب كان يكتب تاريخ العرب منذ الآف السنين، مواقفهم بطولاتهم، حياتهم، عاداتهم الاجتماعية، نزاعاتهم، لذلك يبقي الأدب والفن صورة حقيقية تعكس حياة الشعوب وحضارتهم، واليوم والعراقيون يعيشون أخطر مرحلة تاريخية تهدد هويتهم وحضارتهم ومستقبلهم، نري ان الثقافة وبفعل الماكينة الاعلامية الطائفية التي انتجها الاحتلال الامريكي الهارب تحاول طمس الهوية القومية والثقافة القومية من خلال إقصاء وتهميش مفهوم العروبة والإسلام الذي يعد ركيزة أساسية لمجتمع حضاري عربي إسلامي في العراق.. وعلي المثقفين تقع مسؤولية انتشال ومواجهة هذا الخطر السرطاني والغزو الفكري لعروبة العراق، فالشعر غائب والرواية غائبة والمسرح غائب، والفن التشكيلي غائب عن المشهد الثقافي العراقي، وهذا ليس من ديدن مثقفي العراق عبر العصور، الذين تقع علي عاتقهم مسؤولية تاريخية ومسؤولية أخلاقية في فضح الغزو الفكري الذي تتعرض له الثقافة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي، وهو عمل مخطط له ووراءه جهات دولية.. ادعوا من خلال هذه الوقفة التذكيرية ان ينبري أصحاب الأقلام الوطنية لفضح وتعرية هذا الواقع المأساوي الخطير الذي تتعرض له ثقافتنا وحضارتنا العراقية علي أيدي جهلة الطائفية ومروجي الأفكار الهدامة التي تحاول ان تنتقص من ثقافتنا وتدمرها تحت يافطة الديمقراطية المزيفة وفرض نظريات تخريبية ترسخ مفهوم التقسيم والتجزئة الطائفية وتقويض بينة المجتمع ثقافيا وفكريا وحضاريا، فمرة نسمع من جهات شوفينية ان العراق غير عربي، وانه خليط غير متجاس وهكذا ترهات تنبئ عن مشروع تهديمي وتخريبي لحضارة العراق وثقافته الحية المتجددة الضاربة في أعماق الأرض ويحضرني قول الفيتوري في صيحته التي أطلقها من علي منبر أبي تمام بالموصل عام1971 عندما قال:
»كلما زيفوا بطلا
قلت قلبي علي وطني«
نعم قلبي علي وطني.
/2/2012 Issue 4125 – Date 18- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4125 – التاريخ 18/2/2012
AZP09
























