محمد بن زايد يستقبل ماكرون باحثاًً تعزيز الشراكة الاستراتيجية

دبي‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) –  ‬الزمان‭ ‬

‭ ‬استقبل‭ ‬الرئيس‭ ‬الإماراتي‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان‭ ‬نظيره‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬بزيارة‭ ‬عمل‭ ‬إلى‭ ‬الدولة،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الإمارات‭ (‬وام‭) ‬الأحد‭.‬وذكرت‭ ‬الوكالة‭ ‬الإماراتية‭ ‬أنّ‭ ‬اللقاء‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬زايد‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬أبو‭ ‬ظبي‭.‬وبحث‭ ‬الرئيسان‭ ‬خلال‭ ‬اللقاء‭ ‬مسار‭ ‬العلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬والإستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬البلدين‭ ‬وإمكانات‭ ‬تعزيزها‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬والثقافية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المتقدمة‭ ‬،والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والاستدامة‭. ‬وأعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬الأحد‭ ‬عن‭ ‬بدء‭ ‬تصنيع‭ ‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬جديدة،‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬الإمارات،‭ ‬الحليف‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬باريس‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬‮«‬شراكتها‭ ‬الاستراتيجية‮»‬‭ ‬معه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬ماكرون‭ ‬خلال‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬قرب‭ ‬أبوظبي،‭ ‬متوجها‭ ‬إلى‭ ‬عشرات‭ ‬الجنود‭ ‬الفرنسيين‭ ‬المنتشرين‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬والبالغ‭ ‬عددهم‭ ‬نحو‭ ‬900‭ ‬جندي‭ ‬‮«‬في‭ ‬عصر‭ ‬المفترسين،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬أقوياء‭ ‬لنثير‭ ‬الرهبة‮»‬‭. ‬وأعلن‭ ‬ماكرون‭ ‬موافقته‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬انطلق‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقَّع‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬الخدمة‭ ‬عام‭ ‬2038‭.‬

وحاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الجديدة‭ ‬تعمل‭ ‬أيضا‭ ‬بالدفع‭ ‬النووي،‭ ‬لكنها‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الحاملة‭ ‬الحالية‭. ‬إذ‭ ‬تبلغ‭ ‬زنتها‭ ‬نحو‭ ‬80‭ ‬ألف‭ ‬طن،‭ ‬ويناهز‭ ‬طولها‭ ‬310‭ ‬أمتار،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ42‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬و261‭ ‬مترا‭ ‬لحاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬شارل‭ ‬ديغول‭.‬‮ ‬‭ ‬وعبر‭ ‬طاقم‭ ‬مؤلف‭ ‬من‭ ‬ألفي‭ ‬بحار،‭ ‬ستكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬30‭ ‬طائرة‭ ‬مقاتلة‭. ‬وقبل‭ ‬هذا‭ ‬الإعلان،‭ ‬التقى‭ ‬ماكرون‭ ‬الرئيس‭ ‬الإماراتي‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬عبر‭ ‬منصة‭ ‬اكس‭ ‬عقب‭ ‬اللقاء‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬‮«‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‮»‬‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭.‬‭ ‬وتربط‭ ‬فرنسا‭ ‬والإمارات‭ ‬علاقات‭ ‬وثيقة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الدفاعية،‭ ‬إذ‭ ‬تمتلك‭ ‬الأخيرة‭ ‬منتجات‭ ‬رائدة‭ ‬للصناعة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬مثل‭ ‬دبابة‭ ‬لوكلير‭ ‬وطائرة‭ ‬رافال‭ ‬المقاتلة‭.‬

تربط‭ ‬فرنسا‭ ‬والإمارات‭ ‬علاقة‭ ‬وثيقة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الدفاع،‭ ‬إذ‭ ‬تمتلك‭ ‬الإمارات‭ ‬أبرز‭ ‬منتجات‭ ‬الصناعة‭ ‬الفرنسية‭ ‬مثل‭ ‬دبابة‭ ‬لوكلير‭ ‬والمقاتلة‭ ‬رافال‭.‬

‭- ‬طائرة‭ ‬رافال‭-‬

تاتي‭ ‬الزيارة‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬توترات‭ ‬كبيرة‭ ‬تحيط‭ ‬بـ»سكاف‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬برنامج‭ ‬تطوير‭ ‬طائرة‭ ‬مقاتلة‭ ‬أوروبية‭ ‬تُقدر‭ ‬تكلفتها‭ ‬بمئة‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭. ‬ويواجه‭ ‬البرنامج‭ ‬خطرا‭ ‬بسبب‭ ‬نزاع‭ ‬صناعي‭ ‬بين‭ ‬شركة‭ ‬داسو‭ ‬للطيران،‭ ‬الشركة‭ ‬المصنعة‭ ‬لطائرة‭ ‬رافال‭ ‬والتي‭ ‬تطالب‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الاستقلالية‭ ‬وتؤكد‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تصنيع‭ ‬الطائرة‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل،‭ ‬وشركة‭ ‬إيرباص‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬ألمانيا‭ ‬وإسبانيا‭ ‬في‭ ‬المشروع‭.‬

وتُطرح‭ ‬حاليا‭ ‬فكرة‭ ‬إشراك‭ ‬الإمارات،‭ ‬وهي‭ ‬زبون‭ ‬أساسي‭ ‬لشركة‭ ‬داسو‭ ‬منذ‭ ‬طلبها‭ ‬80‭ ‬طائرة‭ ‬رافال‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬طائرة‭ ‬مقاتلة‭ ‬فرنسية‭ ‬مستقبلية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مشاركة‭ ‬الألمان‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬تبقى‭ ‬أزمات‭ ‬أخرى،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬أبعد‭ ‬جغرافيا،‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الاهتمام‭.‬

أعلن‭ ‬الكرملين‭ ‬ليلا‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬مستعدّ‭ ‬لإجراء‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬ماكرون،‭ ‬ردّا‭ ‬على‭ ‬تصريحات‭ ‬مماثلة‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭.‬

ورحب‭ ‬قصر‭ ‬الإليزيه‭ ‬بإعلان‭ ‬بوتين‭ ‬استعداده‭ ‬للتحاور‭ ‬مع‭ ‬ماكرون،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬موافقة‭ ‬الكرملين‭ ‬علنا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬أمر‭ ‬مرحب‭ ‬به‭. ‬سنحدد‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬الطريقة‭ ‬الافضل‭ ‬للمضي‭ ‬قدما‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭.‬

وشددت‭ ‬الرئاسة‭ ‬الفرنسية‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬نقاش‭ ‬مع‭ ‬موسكو‭ ‬سيتم‭ ‬‮«‬بشفافية‭ ‬كاملة‮»‬،‭ ‬بحيث‭ ‬يطلع‭ ‬على‭ ‬مضمونه‭ ‬الرئيس‭ ‬الاوكراني‭ ‬فولوديمير‭ ‬زيلينسكي‭ ‬والأوروبيون،‭ ‬لأن‭ ‬هدفه‭ ‬يظل‭ ‬ضمان‭ ‬‮«‬سلام‭ ‬متين‭ ‬ومستدام‮»‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأوكرانيين‭.‬

‭- ‬‮«‬حرب‮»‬‭ ‬على‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ -‬

وتسعى‭ ‬باريس‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬‮«‬الحرب‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أعلنتها‭ ‬الحكومة‭ ‬الفرنسية‭ ‬على‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭.‬

وبحسب‭ ‬القضاء‭ ‬الفرنسي،‭ ‬يعيش‭ ‬كبار‭ ‬تجار‭ ‬المخدرات‭ ‬حياة‭ ‬مترفة‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬دبي‭.‬

يضم‭ ‬الوفد‭ ‬الفرنسي‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬جيرالد‭ ‬دارمانان‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬طلب‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬تسليم‭ ‬نحو‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬شخصا‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬مرسيليا‭ ‬نيكولا‭ ‬بوسون،‭ ‬والمدير‭ ‬الوطني‭ ‬للشرطة‭ ‬القضائية‭ ‬كريستيان‭ ‬سانت‭.‬

وكان‭ ‬أكد‭ ‬ماكرون‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬أنّه‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬يعيش‭ ‬فيها‭ ‬بعض‭ ‬‮«‬زعماء‭ ‬الشبكة‮»‬،‭ ‬بهدف‭ ‬‮«‬مصادرة‭ ‬ممتلكاتهم‮»‬‭ ‬وضمان‭ ‬إلقاء‭ ‬القبض‭ ‬عليهم‭.‬

وبرزت‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬منذ‭ ‬اغتيال‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر،‭ ‬مهدي‭ ‬كساسي،‭ ‬شقيق‭ ‬ناشط‭ ‬مناهض‭ ‬لتهريب‭ ‬المخدرات،‭ ‬والذي‭ ‬قُتل‭ ‬في‭ ‬وضح‭ ‬النهار‭ ‬في‭ ‬مرسيليا‭.‬

يشارك‭ ‬الجنود‭ ‬الفرنسيون‭ ‬الموجودون‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬التهريب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رصد‭ ‬القوارب‭ ‬التي‭ ‬تنقل‭ ‬المخدرات‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭.‬

كما‭ ‬يشاركون‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬أسبيدس‭ ‬التي‭ ‬تحمي‭ ‬السفن‭ ‬من‭ ‬هجمات‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وفي‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬شامال‮»‬‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬التصدي‭ ‬لتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭.‬