محسن العزاوي يعيد انتاج إلمأساة في مسرحية الحريق

محسن العزاوي يعيد انتاج إلمأساة في مسرحية الحريق
إيماءات الحدس الراقي
قاسم ماضي
قبل الدخول في استضافة ادارة المسرح الوطني في بغداد عرض مسرحية الحريق من اخراج الفنان محسن العزاوي، وتمثيل الفنان سامي قفطان والفنان رائد محسن والفنانة سولاف جليل والفنانة سلوى الخياط والعزاوي صاحب المسيرة الفنية الذي أخرج هذا العمل ، والمتوجة بالتاريخ المشرف، لما قدمه من اعمال فنية ذات الطابع الرصين والبعد الجمالي، والباقي في الذاكرة الجمعية للفرد العراقي والعربي قدم مسرحية تحمل في طياتها الكثير من المعاناة الإنسانية التي تخص الواقع العراقي، الذي ظل يرواد الكثير منا وخاصة في ماضينا وحاضرنا، وهذا العمل الذي اعده الفنان قاسم محمد عن مسرحية الملك لير للمؤلف الانكليزي وليم شكسبير وتدور حكايته عن توحيد ايرلندا مع الولايات الأخرى، لأن هناك ملك اراد أن يقسم المملكة إلى ثلاثة من بناته، رابطاً أياها باالواقع العراقي السياسي العربي الراهن، والحريق هو رمز لكل ما يحدث في واقعنا المشتعل وهنا نقول لماذا قسمنا الوطن من المسؤول من اراد ان يحطم العراق والفكرة غير مباشرة بل جعلها رموز ودلالات من خلال حوار معمق مبني بوجود امكانيات خارجية وشكلية لدى المعد، ومشتعل بالاحياءات التي تثور فينا كل كما يحلو للبعض ان يسميها التسمية الغامضة الالهام أو الحدس الراقي وظل العزاوي ممتطيا ً سيفه الفكري و الابداعي،لخلق فضاءات جمالية ودلات تعبيرية، وايحاءات فكرية تصب في صالح الحركة المسرحية العراقية والعربية والعالمية، ثمة سؤال عن السبب في ان الادارة المسرحية تسمح للبعض وترفض البعض الاخر وهم جميعا ً ابناء العراق وفنانيه وهل هذه المفاضلة خاضعة لاشتراطات معينة وضعتها الادارة المسرحية، تبعاً لأختيارا تنطوي على علاقات وهي تحدد صلاحية هذا العمل أو ذاك، أو هذا النجم أو ذاك. ولكوني زائر بين فترة واخرى أجد الفنان العراقي، وهو يستصرخ بأعلى صوته ولم تكن هناك اذان صاغية لهذا الصراخ. يقول الفنان معاون مدير دائرة السينما والمسرح للشؤون الفنية الاستاذ حيدر منعثر في أيامنا الشاحبة، ممثلون، مخرجون، مؤلفات ومعالجات،وناس تحب المسرح بلا تنظير، ونقد صريح، بلا تجريح، سيضج بها موسمنا المسرحي لهذا العام،وأنا اقول هنا بيت القصيد في كلمته المدونة في بروشور العرض المسرحي الذي يكمل فيه لا نرفع عتبا ً للمتشائمين قدر تأسفنا عليهم لأنهم أشعلوا فتيل التحدي فينا هناك تصريح الفنان عبد علي كعيد حيث قال لوسائل الاعلام حيدر منعثر وراء الغاء العروض المسرحية ونحن من هنا نطالب المعنيين بالأمر أن يفتحوا المجال لجميع المشتغلين في العمل المسرحي وخاصة نحن امام مسؤولية تاريخية حتى لا نرجع الى العهد القديم، ثم أن قلة المسارح هو سبب من الاسباب، ولكون قاعة المسرح الوطني هي القاعة الوحيدة في بغداد، فعلينا التكاتف والابتعاد عن الذاتية والمصالح الشخصية لغرض الارتقاء بالفن العراقي، بالرغم من ايقاع العمل الرتيب في بعض المشاهد، ولكون الطقسية كلاسيكية من ديكور وملابس واكسسورات، لكن لمحنا لدى المخرج العزاوي في خطة إخراجية واعية تتبدى في توظيفه للضوء وللتكنولوجيات الجمالية خدمة للعمل الفني، محاولا ً خلق بيئة مكانية ذات أبعاد غير مرتبطة بزمان ومكان معين لإطلاق العنان أمام سيل التأويلات التي يمكن للمتلقي إستنباطها وهو يتأمل تفاصيل العرض وبالتالي يحتفظ العرض بطاقته التأويلية وتبقى أنساقه منفتحة على قراءات عديدة وجديدة وجلها من وحي الواقع القائم الضاج بالفوضى والخراب.
AZP09