متى نخرج من دوائرنا الخانقة ؟ – مقالات – احمد ابو ماجن
الدوائر الخانقة في العراق ليست وهما ابدا بل حلت محل الحقيقة وملأت الواقع من حيث ماتثيره من يأس وخوف وانقطاع خيوط الأمل حتى اصبح المواطن العراقي على شفا حفرة من موت وهو ينطق الشهادتين حال خروجه من منزله بسبب كثرة الأعمال الارهابية التي سادت مناطق عديدة في العراق وكان لبغداد الحصة الكبرى بلا منازع أبدا حتى اذا خرجنا من مصيبة وقنا في الأشد منها دون أدنى ذنب ، فكل مانريده هو العيش لا غير ، وان كل ماحصل ويحصل وسوف يحصل هو نتيجة السياسة الفاسدة التي اقحمت نفسها بقوة وتشبثت بالسلطة رغم اعترافها بالفشل مرارا وتكرار على ألسنة الناطقين الرسميين لها.
في الايام القليلة الماضية حلت دوائر خانقة جديدة ولم تكن بالحسبان كتفجيري الكرادة وتفجيرات مدينة بلد ان دل على شيء فأنه يدل على أن الوضع بتأزم حاد والقادم يثير اشمئزاز الماضي من حيث الاستياء والإحباط الذي سيطر على قلوب واذهان المواطن العراقي وجعله مذعنا بلا أدنى اعتراض ، فلاسبيل للمواطن إلا التظاهر لكنه ليس حلا ولا يعود عليه بالفائدة كون حماية الخضراء يتصدون للمتظاهرين بالغاز المسيل للدموع او الرصاص المطاطي وربما الحي ايضا كما للاعتقالات العشوائية حضور مكثف اثناء التظاهر ، اذن ما الحل ؟؟؟
بعد هول ماوقع في الكرادة من مصاب عظيم اذاب قلوب كل من سمع به او شاهد ما خلفة من خسائر مادية ومعنوية اصبح الشارع العراق اكثر تأزم من ذي قبل كون الشماعات التي كانت توضع عليها الاخطاء لم تعد موجودة واصبح كل شيء مكشوفا أما الناس فقد أعرب الكثير من العراقيين عن انزعاجهم واستياؤهم للقتل الجماعي في العراق وبالخصوص لسكان حي الكرادة ، ومن جانب آخر أعرب أهالي بغداد إستغرابهم من كمية المتفجرات ونوع المواد الحارقة التي أستخدمت في حرق المباني بهذه الطريقة التي تبين مدى جشاعة الجرم حيث يعتبر الحدث واحد من الاعمال الانتحارية الأكثر تدميرا التي عصفت بالبلاد منذ غزو العراق عام 2003
انفجار السيارة تسبب في اشعال نار وجحيم غير اعتيادي، إذ ان معظم القتلى مات اختناقا أو أحرق جسده حتى الموت. ولقد انتشر الحريق في البداية بسرعة بين اثنين من مراكز التسوق والمحلات التجارية القريبة في الكرادة الشرقية، ولقد أودى الحريق بحياة جمع كبير من المدنيين ومن بينهم نساء وأطفال. وتم حرق أكثر من 150جثة لدرجة صعب التعرف على ذويها، ولجأت العديد منالأسر إلى جهات طبية لأجل أخذ عينات الحمض النووي للضحايا، وكذلك للمطالبة بجثث ذويهم. وكانت التحقيقات الأولية التي قامت بها الحكومة العراقية غامضة، هذا وقد غادر أسر وعوائل ضحايا التفجير مع العديد من الأسئلة المحيرة منها:
ما هو نوع ومصدر هذه المواد القابلة للاشتعال التي يستخدمها الارهابيون وكيف يمكن ان تمر السيارة المحملة بهذه المواد داخل بغداد هل هي الحكومة على بينة من نوع الأسلحة التي في حوزة الإرهابيين؟ والتي يمكن أن تستخدم في العمليات المستقبلية في العراق؟ وما الذي تقوم به الحكومة لحماية مواطنيها من هجمات مماثلة من داعش من هو المســـؤول عن المأساة الأخيرة؟
اما بعد الانفجار فقد سادت السكينة وعم الحزن والسواد حتى قدم مجموعة من الشباب الواعين وحاولوا ايصال رسالة المظلومية الى العالم بطريقة حضارية باستخدام الموسيقى او الرسم وغيره في مكان التفجير الشنيع ، لكن سرعان ما تحولت هذه الساحة الى مكان يعج بالوفود المتوافدة من كافة المحافظات وكافة الطوائف حتى استقر الأمر الى احتلال الساحة من قبل ارباب الفساد في العراق متخذين الدين شعارا وجعلوا الساحة عبارة عن مكان للاستعراض واللطم والمحاضرات المنبرية ، حتى خمدت النفوس الثورية التي كانت غاضبة من الوضع الامني والسياسي لكن هؤلاء الذين احتلوا الساحة وجعلوها مكانا لطائفة معينة قد ازالوا ومحوا ما آلت اليه النفوس الثورية الشبابية وتم تخدير الناس باسم التآسي بمظلومية ال البيت منادين بالرحمة لشهداء الشيعة متناسين ان من بين الضحايا من هم عراقيون خلص سواء اكانوا من السنة او الشيعة , لا اجافي الحقيقة ابدا لو قلت ان بعد الانفجار مباشرة كان موقع التفجير عراقيا أما بعد مدة قصيرة اصبح شيعيا فقط ، كما ان الناس كانت تدعوا للأمل والحياة من خلال الموسيقى والتعبير الحضاري اما بعد فترة فقط اصبح الذل والخضوع للموت والتسليم له هو الأقوم ، كما ان الثورة الشبابية كانت على المحك حتى تحولت بعد ذلك الى الخنوع والرضا والسكينة ، فضلا عن نظافة المكان تحول الى مستودع لنفايات الحاضرين.
موضع التفجير الكرادي هو مكان عراقي محض ومن العار جعله مكانا لاقامة شعائر طائفة ما على حساب الاخرين ، فليس في العراق من هو افضل من غيره كوننا ننزف سويا منذ القدم بتفاوت قليل ، وعليه فقد تضرر اهالي الكرادة واهالي الضحايا كثيرا لان هذه الشعائر الاحتلالية جعلتهم في وضع مزر جدا فلم يعد السوق سوقا ولا المكان تجاريا كما في السابق، مما ادى الى قطع ارزاق الناس بلا ذنب ، والمعروف ان الكرادة هي منطقة تجارية ومعروفة ايضا بغلاء المحال التجارية المستأجرة وهذه كلها تضفي معانات جديدة على كاهل الناس الذين قطعت ارزاقهم بعد تحول الساحة الى مزار يقصده الناس من كل حدب وصوب ويقومون فيه الشعائر التي اهانت المواطن العراقي بحقيقة الأمر لطالما هي تقتل الحس الثوري الغاضب وجعل الناس متصبرين رغما عنهم والرضا والتسليم بكل مايحصل من موت وتدمير واستغلال وهذا يذكرني بأبيات الشاعر محمود البارودي :
إذا المرء لم يدفع يد الجور ان سطت
عليه، فلا يأسف اذا ضاع مجده
علام يعيش المرء في الدهر خاملا
أ يفرح بالدنيا كيوم يعده !!
ويرى الضيم يغشاه فيلتذ وقعه
كذي جرب يلتذ بالحك جلده
فالى متى ستستمر هذه الدوائر الخانقة التي ان خرجنا منها وقعنا فيما هي اسوأ واعتم ، وجميع العراقيين يعلمون بضيق الأمل وشدة تكركب المصائب على رأس المواطن البسيط دون حلا يذكر من قبل السلطة التشريعية والتنفيذية مع تزايد السرقة والفساد وعلى مرآى المرجعية ورجالات الدين التي مازالت خامدة ساكنه ، ولايشعلها شيء حتى لو استعمل والناس نفس المادة الحارقة التي رأيناها في تفجير الكرادة الاخير.




















